غزة – نوى / ماجدة البلبيسي
لم تحبطه إصابته بكابوس العصر" مرض السرطان" وتقف عثرة في طريق تحقيق حلمه المستقبلي لأن يكون طبيباً يداوي مرضى السرطان، يخفف عنهم آلامهم ويبث الأمل في نفوسهم ليحيوا حياة طبيعية.
بهذه الكلمات البريئة التي انسابت من ثغره و التي علتها ابتسامة غلبت ما يحمله جسده النحيف من آلام ومعاناة ناجمة عن إصابته بمرض السرطان الذي أفقده عينه اليمنى، ليحيا بعين واحدة وبصيرة نافذة يحاول عبرها تجاوز كل المعيقات وتهكمات أقرانه من الصف وحتى بعض مدرسيه الذي هدده في إحدى المرات أن يقتلع عينه الأخرى.
صلاح أبو عاصي ما زال على الرغم من مرضه وتردده أسبوعيا لتلقى العلاج في إحدى المشافى الإسرائيلية وما يتكبده وعائلته من عناء السفر والنفقات، مصرُ على استكمال مشوار تعليمه في المنزل هروباً من تعليقات وهمزات أقرانه، ودرءا للمشكلات لتحقيق حلمه.
تحدث أبو عاصى وهو يلهو كغيره من الأطفال بجهاز جوال، حاولت نهيه بطريقة غير مباشرة للتخفيف من استخدام الهاتف الخلوي حفاظا على عينه الأخرى، وحتى يتمكن من تحقيق حلمه، سيما وأنه من الطلبة المتفوقين في المدرسة ولم يؤثر مرضه كثيراً على معدله التحصيلي الثابت.
الطفل أبو عاصي ذو الثانية عشر عاماً والمسجل في إحدى مدارس الحكومة في مدينة غزة يعيش في ظل عائلة يبلغ عددها ثمانية أفراد وهو الوحيد الذي أصيب بهذا المرض على الرغم من عدم وجود تاريخ وراثي عائلي حل ضيفاً على برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان، ليمارس الكثير من الأنشطة الترويحية التي ينظمها البرنامج لهؤلاء المرضى.
معاناة أبو عاصي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل زيادة معدلات الإصابة بمرض السرطان في قطاع غزة وفق ما صرحت به المدير العام للبرنامج إيمان شنن وحسب التقارير الصادرة عن وزارة الصحة للعام (2012) والتي تبين أن هذا المرض كان المسبب الثالث للوفاة و تقدم ليصح المسبب الثاني للوفاة في العام الحالي (2013) وهناك مؤشرات لزيادة هذه النسبة في حالة بقيت واستمرت حالة الإهمال من قبل المسؤولين وعدم وضع مرضى السرطان على أجندة اهتمامهم.
" شدو الهمة" شعار فريق من الشباب المتطوعين وعددهم (14) أخذوا على عاتقهم مساندة هذه الشريحة مجتمعياً ومعنوياً ونفذوا عدة نشاطات لهم، بتبرعات فردية من أهل الخير حيث جرى تنظيم إفطار جماعي لنحو (380) شخص وعائلاتهم لتوصيل أجمل إحساس عبر الناس لهذه الشريحة.
وفي مبادرة أخرى بادر فريق "شدوا الهمة" بتوزيع القرطاسية على نحو (300) طالب وطالبة من مرضى السرطان بتبرع فردي من أهل الخير في محاولة للتخفيف عن هؤلاء ضنك العيش في ظل الحصار واستمرار الانقسام وتردى الخدمات الصحية المقدمة لهم نتيجة نقص الأدوية وقلة الكادر المتخصص، زيادة نفقات ومتطلبات علاجهم في المشافي الخارجية وفق حديث المدير العام شنن.
وأوضحت شنن أن البرنامج يستهدف نحو (1200) من مرضى السرطان وذويهم والتي تشمل جميع الفئات العمرية نساء ورجالاً وأطفال وشباب، لافتةً أن الأطفال والنساء تشكل أكبر نسبة من المصابين وأن (75%) من النساء مصابات بسرطان الثدي والأطفال يعانون من سرطان الدماغ والبطن والشباب في الجهاز اللمفاوي.
وتشير شنن أن من أبرز أسباب زيادة معدلات انتشار مرض السرطان هو قلة الوعي والكشف المتأخر عن المرض والذي يؤخر شفائه، عدا عن الجهل المجتمعي بهذا الموضوع، موضحة إلى اهتمام منظمة الصحة العالمية مؤخرا بهذا المرض حيث اتخذته شعاراً لها هذا العام باعتباره مرضاً غير معديا ويمكن شفاؤه في حالة الكشف المبكر.
رباح الريس أحد المشاركين في فريق شدوا الهمة تحدث عن الفكرة التي التف حولها عدد من الشباب رغبة منهم في عمل شييء نوعي وفي نفس الوقت يفيد شريحة لا تحظ باهتمام كاف من قبل المسئولين والمؤسسات، لإعادة الاعتبار للعمل الطوعي الخيري وفي نفس الوقت مساندة هذه الشريحة نفسياً ومجتمعياً.
وأشار إلى جملة من الصعوبات التي واجهتهم في حملتهم منها عدم تقبل الناس لهذه الفكرة كونها جديدة، وضعف ثقة الناس بالمؤسسات، إلا أننا واصلنا العمل واستطعنا أن نبدأ وأن نرسم الابتسامة على وجوه هذه الشريحة ونعطي مجال للشباب الآخرين ليحذوا حذونا في إعادة القيمة والاعتبار للعمل الطوعي.
فيما عبرت سارة أبو رمضان إحدى المتطوعات في الحملة عن مطلق سعادتها للقيام بهذا العمل الإنساني ومساندة هذه الشريحة في مواجهة صعوبات الحياة وتجاوز معاناتها.
فيما أطلق كريم أبو شعبان رسالة للمجتمع والمسؤولين طالبهم فيها بإتاحة المجال أمام الشباب للعمل المجتمعي وللإبداع وتذليل العقبات التي تواجههم.
