بالفيديو: أطفال بلا مأوى ولا حياة
تاريخ النشر : 2013-08-22 20:12
صورة أرشيفية

بيت لحم - أحمد يوسف:

"أرجوكم ساعدونا إنتو ما بتشوفو الحيايا الي بنلاقيها تحت فراشنا بالليل، وآخر وحده لقيناها قبل يومين تحت فراش أخوي الصغير أحمد"، قالت سهام في اتصال هاتفي معها للتنسيق حول تصوير هذه القصة.

لن تصدق لدى وقوفك على أطراف قرية دار صلاح شرقي بيت لحم، أن الجبال على مد البصر وأبعد يسكنها بشر، هناك على بعد خمسة (كم) عن أقصى نقطة مسكونة في القرية، حيث لا يصل من فلسطين سوى كلاب برها وأفاعيها، يقيم الأطفال الستة ووالديهم في ما يشبه العراء.

سهام (16) عاما وأشقائها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين (17) عاما وعامين فقط، أكبرهم نهاد تعاني من إعاقة جسدية، وأصغرهم أحمد استفاق قبل أيام على حركة أفعى تحت جسده، تبدأ علاقتهم بالحياة عند دخولهم المدرسة ولا يتجاوز سقفها صفحات الكتب، فيما تبقى المدرسة هي محط رحلتهم الوحيدة.

لكن هذه الرحلة ليست ترفيهية كما يتبادر لذهن القارئ عند سماع هذه الكلمة، فالطريق إليها يحتاج لساعتين من المشي على الأقدام في كل يوم، ولا يمر بطريق طبيعية بل بجبال ووديان يقطعها الإخوة الأربعة بحذر، خشية مفاجأة محتملة تحملها أنياب كلب مفترس.

تقول سهام، إنها تضطر وأخوتها للخروج عند الساعة الرابعة فجرًا بالتوقيت الشتوي والخامسة بالتوقيت الصيفي، ثم يتفرقون لدى وصولهم إلى القرية ليقطع أشقائها الصغار جبلاً آخر إلى مدرستهم.

لكن استيقاظهم المبكر لايعني وصولهم عند الموعد المطلوب، تقول سهام إنها تأخرت مرات عديدة فعوقبت من قبل بعض المعلمات، فيما تجاوزت البعض الآخر عنها حين عرفن السبب، وهو الذي تضطر سهام لشرحه عند كل تأخير.

سهام التي لم تستلم كشف علاماتها النهائية للعام الدراسي المنصرم، تجاوزت الفصل الدراسي الأول منه بمعدل (89)%، وتتهيأ الآن لدخول الصف الأول الثانوي، وتجد نفسها مضطرة لاختيار فرع العلوم الإنسانية، كونه الفرع الوحيد المتوفر في مدرسة الشهيد ياسر عرفات الثانوية للإناث في بيت لحم، فيما يتعذر عليها الوصول لمدرسة أخرى بسبب بعد المسافة.

وتكشف سهام عن حلمها الكبير بدراسة الإعلام، قائلة أنها ترغب بأن تكون مذيعة، لما تحسه من قرب هذه الفئة من الناس واستعدادهم لحل مشاكلهم، هذا القرب كان سبب توجهها للإعلام أيضا معلقة آمالها عليه لإنقاذها وأهلها من الحياة التي يعيشون.

وتشرح أم عمار والدة سهام حكاية العائلة قائلة إنها تنحدر من عشيرة الكرشان اللاجئة من بئر السبع، لكن العائلة تفرقت مع مرور السنين عند وصولها إلى الضفة.

و تضيف أن بعض أبناء العائلة استطاعوا شراء أراض والإقامة عليها، فيما لم بقيت وزوجها وهو عامل وأطفالهما الست وعائلات أخرى يتنقلون بين الأراضي المتاحة.

صاحب الأرض التي يقيمون عليها طالب زوجها مرات عديدة بالرحيل، ومنعهم من إحداث أي تغيير فيها مثل حفر مستلزمات دورة مياه، ما يجبرهم على قضاء حاجتهم في العراء كما تقول.

وتبين أن أقرب قطعة أرض على القرية طلب صاحبها (30) ألف دينار لبيعها، وهو مبلغ مستحيل بالنسبة لزوجها العامل الذي لايملك صعنة ولا شهادة تعليمية.

وتوضح أم عمار أن مجموعة من محافظة بيت لحم زارت العائلة قبل عام وصورت كل محتويات "المنزل"، واعدة بالعودة بعد شهر كحد أقصى وتقديم المساعدة وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وتقول "قوات الاحتلال هدمت منذ عام مضارب عائلة من عشيرة الكرشان وطالبتهم بالرحيل عن مكان إقامتهم، ليحصلوا بعدها على مساعدة من محافظة بيت لحم، ومنذ ذلك الحين صار محافظ بيت لحم يرد على طلب أي جهة بمساعدتنا إن المحافظة ساعدت هذه العشيرة، وهو ما تحقق لبعضنا فقط".

وعن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تحدثت أم عمار قائلة "إنها تقدم الطحين كمساعدة لمرة واحدة خلال كل ستة أشهر"، موضحة أنه كان فاسدًا في إحدى المرات.

وتضيف أن الوكالة وبعد زيارتها للعائلة واطلاعها على مياه الأمطار التي غمرت فراش أطفالها الممزق، قدمت لها ثلاث "بركسات" وقماشا لتغطيتها، إلا أن هذا يقي العائلة من أشعة الشمس صيفا ويتمزق بعد أول جولة مطر.