غزة –نوى/
" كنت أغلق أذني على مدار( 24 )ساعة كي لا أسمع الصوت، وأخشى التنقل من غرفة إلى غرفة، إلا برفقة أحد أفراد أسرتي، حتى بيت الخلاء كنت أصطحب معي شقيقتي ليس خوفاً من الموت، ولكن خوفاً من أن أصاب مرة أخرى بإعاقة أخرى وعودة مشاهد الألم والمعاناة".
بهذه الكلمات وصفت " خلود السيسي" حكايتها مع أيام الموت الثمانية قائلةً" لقد أصيب سبعة أفراد من عائلتي من شظايا الصواريخ خلال العدوان الإسرائيلي الأول وفقدت قدمي اليسرى إثر صاروخ أخترقها، تلقيت وما زلت حتى اللحظة أتلقى العلاج في مشافى جمهورية مصر العربية، ولم أنسى ما حل بي من ألم جراء الإصابة التي أعاقت مسيرتي التعليمية حيث حرمت من شهادة الثانوية العامة.
وتضيف السيسي بلهجة حفتها مشاعر الألم والحسرة كنت ألجأ خلال العدوان الأخير إلى تناول المهدئات لأتمكن من النوم لفترة محدودة، وقررت قبل إعلان الهدنة بيومين السفر لمصر للاستشارة والخروج من هذا الوضع القاسي.
السيسي إحدى ذوات الاحتياجات الخاصة اللواتي عايشن العدوان الإسرائيلي في أواخر عام(2008) " ما اصطلح عليه " الرصاص المصبوب" وكان لها نصيباً من صواريخ الإحتلال الغاشمة أدت إلى إعاقتها، وعاشت في هذه الحرب نوفمبر 2012 معاناة أكبر.
وتعيش السيسي مع تسعة من أفراد أسرتها في مدينة جباليا وتطمح أن تحظى بمشروع يمكنها من العيش بكرامة وإستكمال مسيرتها التعليمية.
نفين المصري"25" عاما من شمال القطاع عايشت العدوان الإسرائيلي الماضي كذلك وتعرضت لإعاقة وقطع في عضلة الكتف لا تزال تتلقى العلاج حتى اللحظة، تقول عن تجربتها خلال عدوان الثمانية أيام:" أول مرة أشعر بالخوف يتسلل لكل جوارحي خاصة في اليوم الأول للعدوان، وآثرت أن أترك البيت كونه مسقوف بالأسبست وبالتالي لا يقوى على مجابهة الصواريخ الإسرائيلية ؛فذهبت والأسرة إلى بيت عمي".
وتضيف المصري " حينما عدنا للمنزل وجدناه لا يصلح للسكن بعد تعرضه لأضرار كبيرة حيث تحطم المطبخ والحمام وإنهار زجاج النوافذ، وسارعنا بتغطيها بالنايلون كي تقينا برد الشتاء"
نفين تستذكر مشاهد عدوان (2008) وتاريخ إصابتها في الرابع من كانون ثان من بداية العام (2009) بالقول :" كان ذلك آخر يوم من إمتحانات الفصل الأخير في الدبلوم، وأصررت على إستكمال آخر إمتحان لي وخرجت بالإسعاف كي لا أفقد العام الدراسي، وبالفعل تخرجت وما زلت أبحث عن وظيفة تكفل لي حياة كريمة".
إيمان في العقد الرابع من عمرها سطرت أسطورة في الصبر والصمود خلال العدوان الأخير والتي تعاني من إعاقات مركبة وفقدان الطرفين وأجزاء من الأطراف العلوية ولكن ذلك لم يفت في عزيمتها وواصلت الحياة بشكل عادي.
إيمان قالت " لم أتأثر بالموت الذي كان يحيط بي وبأسرتي، كوني رأيت الموت عدة مرات في حياتي فلم يعد الموت يشكل لي أزمة أسوة بالآخرين ولكني خشيت من مضاعفة إعاقتي أو الحزن والحسرة على أحبتي وأسرتي المكونة من ستة أفراد أصغرهم طفل لم يتجاوز الثلاثة أعوام أنجبته تحت وطأة المعاناة والإعاقة".
وتضيف إيمان "كنت أقوم بمهمة الدعم النفسي وشحذ الهمم لمن حولي وأشد من عزيمتهم رغم ضعف جسدي ولم أفكر للحظة في الهروب من منزلي الواقع في الدور الثالث في حي الشيخ رضوان وآثرت البقاء والصمود".
