احذروا أن تصمت النساء !
تاريخ النشر : 2013-08-20 13:21

"كثرة الحديث" طبع يلازم النساء على اختلاف اشكالهن والوانهن، ويثير استياء الرجال ويستفزهم لاعتبارهم ان حديث النساء (دواوين ..ووجع راس...وحكي ما في منه فايدة ) لكن لو اقتطع رجالنا  من وقتهم الثواني ليمعنوا النظر في حديثنا سيجدون بيننا ام تخاطب عقلها طول الساعات، وتقنع نفسها الاغفال عن التفكير في اطفالها وافتراض مزاجهم اذ يبكون او يلعبون وهل هم موجوعون ام يحلقون في نوم بريء.
وسيجدون بيننا من تستضيف هماَ في عملها رغماً عنها، وتنقل رسالة لا تشبه واقعها، حيث تعاني التهميش وقلة التقدير من المسؤولين عنها، وسيجدون من تنحت الصخر لتثبت نفسها لكنها لا تجد من ينتشلها من وحل المعتركات التي  تكابدها، في الوقت الذي يتوفر بكثرة من يحبط قدراتها، ويكسر مجاديفها وينتزع منها مجهودها.
وسيجدون من تحبط كل يوم وهي تدافع عن اغتصاب نفسيتها وهي تسمع انين واهات النساء والاطفال حولها في مجتمعها، وتترد في كل حركة شخصية تقوم بها في حياتها، وسيجدون من تُسخر نفسها بعد كل الهموم والواجبات الاجتماعية والعملية والمهنية جسد على أتم الاستعداد لترضي رجُلها وتحصد رضى لحياتها.
وسيجدون من تعاني بصمت من زوار لن يتقبلوا شخصيتها، وتستمر في الجري خلف الايام الماضية والقادمة تبحث عن شخصية لا تشبه العادات والتقاليد والمواريث التي تشتت بقاياها لعلها تسامح نفسها على اختياراتها، وسيجدون من تعبر وتكتب وتشبه وتستعير وتأكد وتجزم ،ولا تبخل في تسخير كل مفردات اللغة ونحوياته من اجل ان توصل رسالة عن واقع النساء من حولها وهي تلك المشاعر النابعة من الحب والحنان والتفاهم . 
وسيجدون من تربي الاجيال، وتنتفض خوفا من التقصير في الواجبات الكثيرة حتى لا يتوجه اللوم من المجتمع والعمل والاسرة عليها، وسيجدون من النساء العفوية التي يقولون عنها (مش طبيعية) والمتحدثة فيقولوا قوية،  والصامتة فيقولوا تحتانية والمتحدثة بالسر والعلنية فيقولوا نمامة وصفاتها غير اخلاقية،  ومن توحدت فقالوا عندها امراض نفسية.
وأخريات كثيرات متحدثات وصامتات ،كبيرات وصغيرات، متعلمات وغير متعلمات ،متزوجات ومطلقات ارامل وغير متزوجات يجمعهن كثرة الحديث، ليس لرغبة الحديث بذاته وانما لإناء الهموم التي تجمعنا، وللواقع المرير الذي يأسرنا، ولكثرة الضحايا التي ندفع الثمن عنها دون ان نعرفها ونحن نعتصر الما بسماع قصتها، وخوفا من ان  نكون في احدى الايام ضحايا نتبعها وعلى الرجال تقدير هذا الحديث بكثرته وتفهمه للتخفيف عن الام النساء واعطائهن فرصه للتعبير عن واجباتهن وضغوطاتهن وادروارهن المتعددة فكلانا رجال ونساء نعاني ضوضاء الحياة وصخب التزاماتها وضغوطاتها وما بسوعنا سوى تفهم الاخر والاستماع لحديثه كأقل مبادرة من جانبنا لان من وراء الحديث مغزى نعبر به عن همومنا التي تشترك فيها تفاصيل حياتنا فثقافة البوح والحديث عن مجريات الاحداث من حولنا يخفف من القلق الذي يعتصرنا خاصة بسماع اجابات قد تطمئننا.
وفي الختام هناك صمتا لنساء تعاني حديث داخلي اكثر الما واحتياجا، من ملازمة نون النسوة وتاء التأنيث وجمع المؤنث السالم في الواقع المحطم،  فهمنا كاد يخنقنا ونهايتنا ليست بالحديث عن ظلمنا وانما بصمتنا، فاحذروا أن تصمت النساء لأنه واقع يفرض عليها لكنه حقا لا يشبهها.