غزة - نوى/ قال الباحث المختص بشؤون الأسرى ، الاسير السابق عبد الناصر فروانة ، بأن ( 85 ) أسيراً فلسطينياً يعانون من اعاقات جسدية مختلفة ( كاملة وجزئية ) ، أو اعاقات ذهنية ونفسية ، أو إعاقات حسية ( وهم المعاقون سمعياً والمعاقون بصرياً )، يقبعون في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي دون رعاية تُذكر أو علاج مناسب ، في ظل عدم وجود أطباء نفسيين مختصين وأماكن احتجاز خاصة بهم ، وأن بعض هؤلاء يتحركون بواسطة كراسي متحركة، والبعض الآخر يتحركون بصعوبة بالغة أو يعانون جراء بتر في الأطراف ، وان جميعهم يواجهون مصاعب عدة في قضاء حاجياتهم وتدبير شؤون حياتهم .
وأضاف : بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ باعتقالهم واحتجازهم في ظروف قاسية ، وإنما لم توفر لهم احتياجاتهم الأساسية كالأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية أو أجهزة خاصة بالمشي أو آلات الكتابة الخاصة بالمكفوفين وغيرها ...الخ ، بل وحتى تضع العراقيل أمام محاولات إدخالها من قبل وزارة الأسرى والمؤسسات الحقوقية والإنسانية المعنية بقضاياهم ولعل في ذلك عقوبة جديدة ومضاعفة ضدهم و ضد أسرهم مما يفاقم من معاناتهم ويضاعف من قلق عوائلهم عليهم .
جاءت تصريحات فروانة بمناسبة اليوم العالمي للمعاقين والذي يصادف اليوم لاثنين الثالث من كانون أول / ديسمبر والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا للقرار 37/52 المؤرخ 3 كانون الأول/ديسمبر 1982 ، ويحتفل العالم في هذا اليوم من كل عام ليضع حضور هذه الفئة الهامة على جدول أعمال المجتمع الدولي وينظر في أوضاعها ومتطلباتها,
ويذكر أن الإعاقة كما عرفتها المواثيق الرسمية تعني قصوراً أو عيباً وظيفياً يصيبعضواً أو وظيفة من وظائف الإنسان العضوية أو النفسية بحيث يؤدي إلى خلل أو تبدل في عملية تكيف هذه الوظيفة مع الوسط .
ورأى فروانة أن معاناة هؤلاء المعاقين مضاعفة بمرات عدة عن الأسرى الآخرين وحتى عن الأسرى المرضى ، لأنهم يمزجون ما بين معاناة الأسر وقسوة السجان ومعاناة المرض ومعاناة إضافية نتيجة إعاقتهم وعدم قدرتهم على الحركة.
وأكد فروانة بأن " إسرائيل " ومنذ احتلالها لفلسطين ، لا سيما بعد العام 1967 لم تستثنِ الجرحى والمرضى والمصابين والمعاقين من اعتقالاتها وإجراءاتها التعسفية ، وكثيراً ما اقتحمت المشافي والمراكز الصحية وأوقفت سيارات الإسعاف ، واختطفت من داخلها الجرحى والمصابين ، وفي أحياناً أخرى اعتقلت الجرحى والمصابين على الحواجز والمعابر أثناء توجههم لتلقي العلاج في المشافي الإسرائيلية أو العربية ، دون أن تتيح لهم فرصة استكمال علاجهم ، ودون أن تقدم لهم العلاج اللازم بعد اختطافهم واعتقالهم ، بل على العكس مارست بحقهم صنوف مختلفة من التعذيب والإهانة وانتزعت منهم الاعترافات والأقوال بالقوة واعتمدتها المحاكم العسكرية كمستندات إدانة ، ومن ثم أصدرت بحقهم أحكاماً مختلفة وصلت إلى السجن المؤبد .
وأوضح فروانة بأن بعض الأسرى المعاقين اعتقلوا وهم يعانون من إعاقة جسدية أو نفسية أو حتى شلل ربعي أو نصفي ، وبعضهم اعتقل أثناء توجهه للعلاج ، فيما البعض الآخر أصيبوا بإصابات بالغة أثناء تنفيذهم لعمليات مقاومة للاحتلال ، واعتقلوا بعدها مباشرة ولم تقدم لهم الإسعافات الأولية أو العلاج المناسب، بل والأسوأ تركوا ينزفون واستخدمت أماكن الإصابة للضغط والابتزاز ، لتتفاقم إصابتهم وتبتر بعض أطرافهم نتيجة لذلك ومن ثم انضموا لجيش الأسرى المعاقين ، فيما ظروف السجن وقساوة التعذيب والعزل الإنفرادي سببت إعاقات جسدية ونفسية لبعض الأسرى .
