كان الخطأ الأول هو اعلان المرشد عن دخول جماعة الاخوان في سباق الانتخابات الرئاسية متخليا بذلك عن وعد الجماعة بعدم ترشيح احد اعضائها لمقعد رئيس مصر، الخطأ الذي تطور باختيار الشاطر لهذا الموقع ووصل حد الكارثة حين جرى اقتياد محمد مرسي العياط من ياقته ليكون بديلا مرتجلا للشاطر بعد ان رفضت المحكمة المختصة ترشيح الأخير، محمد مرسي حمل معه بساطته ودهشته وواصل سلوكه الحزبي وطاعته المشهود لها لمكتب الارشاد الى القصر الرئاسي، وبينما كان يحاول التكيف مع غرف وممرات وأثاث قصر الاتحادية واجنحته، كان الشاطر والمرشد يتوليان بشكل فعلي رئاسة مصر، ما حدث بعد ذلك كان تنفيذا رديئا لأفكار الرجلين ضيقة الأفق التي تفتقر للتبصر وفهم معنى الانتقال من المعارضة التي استمرت ثمانية عقود الى سدة الرئاسة، لم تتخلص عقلية الجماعة من عبء ذكريات سنوات العمل السري المؤلمة، حملت الجماعة شكوكها التي لا تخلو من رغبة انتقام عميقة الى الرئاسة، وبهذه الروح حاولت قيادة الدولة المصرية.
لم تستطع الجماعة التخلص من نظرة التعالي التي تحكمها، وهي سمة تتفق فيها مختلف الحركات المبنية على اسس دينية او قومية، هذه النزعة القادمة، أيضا، من تقديس الجماعة لنفسها وتقديس الأعضاء للقيادة وتقديس القيادة للمرشد، واحلال الجماعة كبديل للشعب واحلال المرشد كبديل للجماعة، هي التي دفعت الجماعة الى اقصاء خصومها تحت اسم الفلول، الفلول هنا هم كل من لم ينتخب مرسي، نحن نتحدث عن ما يقارب الـ 50% من المصريين حسب احصائيات الاخوان، ثم اقصاء رفاق الثورة من الاتجاهات الليبرالية والقومية والعلمانية تحديدا الشباب رافعة الاخوان الحقيقية في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيما بعد سيدب الخلاف مع الإخوة من تيارات الإسلام السياسي، بحيث وجدوا انفسهم وحدهم في السلطة دون ان ينتبهوا لعزلتهم ودون ان يأبهوا لها.
في الجانب الآخر كان الطوفان يتراكم عبر ائتلاف ضم طيفا واسعا من المتضررين من حكم الاخوان، ومن خصومهم التقليديين وخصومهم الجدد والمتشككين في نواياهم، ويستقبل في كل لحظة وبعد كل خطاب من مرسي او قرار رئاسي شرائح اجتماعية جديدة واعدادا متزايدة من الساخطين، والذي توجته حركة تمرد بملايين التوقيعات المطالبة بإقالة مرسي وتحديد موعد لانتخابات مبكرة.
على هذا الطوفان اتكأت المؤسسة العسكرية في تحركها ووضعت خطة الطريق التي كان اول بنودها ،غير المكتوبة، عزل مرسي ووقف العمل بدستور الاخوان والعودة للشعب في انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بعد فترة انتقالية.
هذه الأخطاء، نفسها تقريبا، حملتها الجماعة الى الشارع لمواجهة خسارتها، كما لو انها أصيبت بـ "متلازمة مرسي"، دفعت الى اعتصامي رابعة والنهضة، ربما لتحمي تماسكها اكثر مما هو احتجاج على العسكر، لم تدرس عزلتها ولم تصدقها، لم تبصر عشرات الملايين وهي تهتف ضد حكمها في الشوارع، ذهبت بعيدا في المواجهة، جرت البلاد بأهلها وأرضها نحو حافة الهاوية، حفرت ممرات خطرة باتجاه تدويل الأزمة، هددت بكل شيء تقريبا.
وثقت بماكينة الاعلام الهائلة وببعض تصريحات السياسيين الغربيين هنا وهناك، كل هذا لم يسمح بوصول مسيرة واحدة الى مسجد الفتح بعد 20 ساعة من اعتصام بعض الانصار فيه.
لا أظن أن الوقت قد نفد تماما امام المراجعة ومحاولة فهم الواقع الجديد أمام الجماعة، يمكن العودة الى البيت، الطريق لم تغلق تماما، ولكن الوقت سينفد دون شك وستختفي العلامات التي تؤدي الى البيت في النهاية.
"متلازمة مرسي"
تاريخ النشر : 2013-08-19 14:55
