تاريخ الامم والشعوب متشعب ومتععد الارادة والممارسة ، ينم عن مدى تفاعل هذه الشعوب داخليا وخارجيا ، ومدى تضحياتها وعطائها ، هى لحظات فارقة في تاريخ الشعوب تلك اللحظات السعيدة كما المؤلمة كما البطولية والشجاعة ؛ خصوصا اذا تحدى الكف المخرز ، لذا يجب ان نؤكد على مسالة بديهية في كل العلوم الانسانية فضلا عن الحقيقة الكونية والواقعية ؛ ان تاريخ الامم لا يقرا اطلاقا منذ ولادة شخص ما او جهة ما ، ولكنه تاريخ يعمد بحيثيات عديدة تتراكم عبر ازمان عدة .
لكن ما الداعي لهذا الكلام ؟ ولماذا يطرح الان بالذات ، والاجابة تتمثل بما نحن مقدمين عليه وما نحن فاعلوه في قابل حياتنا السياسية والاجتماعية ، خصوصا بعد الانجاز التاريخي الذي حققناه بفضل الله اولا ثم يتلاحمنا جميعا خلف التوجه الرائع نحو الحقيقة المتأخرة ، والتي اثمرت عن تسونامي سياسي لطم كينونة المحتل المزعزع وهيمنة امريكا المهترئة ، فكانت احلامنا التي لطالما اخفيناها خلف هوامش ذاكرتنا الجمعية تراودنا على استحياء فاذا بنا نرى الحقيقة التي كنا نخفيها حتى في الظلمات شاخصة امامنا كما الشمس في تموز على المحتل الغاشم وكما البدر الساطع على نواحي وطننا الجريح الابي .
تاريخنا المعاصر لم يبدا من الامس بل عبر محطات عديدة كرستها تضحيات وبطولات واهات وجراحات لا حصر لها ، شاركنا فيها جميعا وصنعناها بصبر وثبات ، عبر سنين النضال الطويلة التي ارسينا قواعدها معا ، وذللنا عقبات عدة لنخرج الى الضوء عبر تاريخنا المشرق الذي يجهل تماما من يقرأه من نقطة معينة ، بل هو جاحد من لا يرى فيها الا نفسه ويغيّب سواه اما قولا واما ممارسة واما بالثنتين معا .
سعادتنا كانت لا توصف بحيث عبرنا عن فرحتنا باشكال مختلفة ، تاكيدا على قطافنا لاول ثمار العمل الجاد والمشترك عبر سنين بل عقود طويلة ، اذكر فيها كيف حملنا العلم الفلسطيني في الانتفاضة الاولى تحت ملابسنا متمنطقينه كحزام ناسف لنصل به الى المكان المعد لرفعه رغم المحتل متحدين بصدورنا العارية ، وكيف كنا نطور كفاحنا بما امكن واتيح ، وكيف اثمر مشروع السلطة عن امتلاكنا للسلاح الذي لم نكن نحلم بوجوده ؛ فيصل الحال بحيث تضرب تل ابيب ، هى تركمات من النضال لا تقرا منذ الامس او قبله ، ولا بتهميش او تجاهل أي فئة او التقليل من شانها .
لقد كنا معا ، وعشنا معا ، وحملنا معا الهموم ، وليعلم ان من ينظر الى نفسه فلا يرى سواه هو في قمة الغباء ، ومن يظن انه فقط وما سواه لا شيئ هو غائب عن الحقيقة التي لا تخفى الا على الحمقى ...
