غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تعيش أماني أبو عودة، النازحة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يوميًا، معاناة مرهقة مع ابنتها نور البالغة من العمر عامًا ونصف العام، التي تعاني من سوء التغذية منذ أشهر عمرها الأولى؛ إذ لم يتجاوز وزنها حتى الآن سبعة كيلوغرامات، فيما لم يزد طولها على 60 سم.
تخبر السيدة التي نزحت برفقة عائلتها من بلدة بيت حانون شمالي القطاع مع بداية حرب الإبادة، "نوى"، أن طفلتها وُلدت بحالة صحية جيدة، وبلغ وزنها عند الولادة ثلاثة كيلوغرامات، وكان طولها طبيعيًا، لكن مع مرور الوقت لم تعد تكتسب الوزن أو الطول المناسبين لعمرها، كما هو الحال لدى الأطفال في مثل سنها، وبدأت علامات سوء التغذية تظهر عليها بوضوح عندما بلغت نحو ثلاثة أشهر.
"وزنها كان يفترض أن يتجاوز 12 كيلوغرامًا، أو عشرة كيلوغرامات على الأقل، في هذا العمر، لكنه ظل طوال الأشهر الثمانية الماضية يتأرجح عند سبعة كيلوغرامات".
وتقول: "وزنها كان يفترض أن يتجاوز 12 كيلوغرامًا، أو عشرة كيلوغرامات على الأقل، في هذا العمر، لكنه ظل طوال الأشهر الثمانية الماضية يتأرجح عند سبعة كيلوغرامات، مع زيادة طفيفة أو انخفاض أحيانًا". أما طولها، فأخبرها الأطباء أنه يفترض أن يتراوح بين 75 و80 سم.
وتوضح الأم أن الأطباء شخصوا حالة طفلتها بالتقزم، وأخضعوها للعلاج، إلى جانب وصف أغذية مخصصة تساعدها على النمو وتعويض النقص الغذائي، مرجعةً وصولها إلى هذه الحالة للمجاعة التي عاشها سكان القطاع خلال حرب الإبادة، وما رافقها من انقطاع حليب الرضع والأغذية المناسبة للأطفال لفترات طويلة.
بحسب إحصاءات طبية حديثة، فإن (18%) من أطفال غزة يعانون من التقزم الشديد نتيجة سوء التغذية وظروف المجاعة التي شهدها القطاع خلال الحرب.
وبحسب إحصاءات طبية حديثة، فإن (18%) من أطفال غزة يعانون من التقزم الشديد نتيجة سوء التغذية وظروف المجاعة التي شهدها القطاع خلال الحرب.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وشملت أطفالًا دون الخامسة، أن 12.2% منهم يعانون من سوء التغذية المزمن أو التقزم.
وفي حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، تعيش ريهام أبو ناصر معاناة مشابهة مع طفلها أيهم، البالغ من العمر أربع سنوات، الذي يعاني مشكلات في النمو، تظهر في وزنه وطوله.

توضح أبو ناصر لـ"نوى" أن طفلها كان ينمو بصورة طبيعية خلال عامه الأول، قبل حرب الإبادة، واستمر نموه طبيعيًا خلال الأشهر الأولى من الحرب، لكن أعراض سوء التغذية ومشكلات النمو بدأت بالظهور بعد نزوح العائلة من رفح في مايو/أيار 2024، مع تفاقم أزمة الغذاء ونقص المستلزمات الأساسية في القطاع.
وتبين أن وزن طفلها يبلغ حاليًا 11 كيلوغرامًا، وطوله 70 سم، في حين تشير إلى أن الوزن والطول الطبيعيين للأطفال في عمره يبلغان نحو 17 كيلوغرامًا و105 سم.
وتضيف: "أراجع المستشفيات باستمرار لإجراء الفحوصات اللازمة وتلقي العلاج، بعدما شُخصت حالته بمشكلات في النمو مرتبطة بسوء التغذية".
وتأمل الأم أن تسهم الأدوية والأغذية المخصصة التي يتلقاها طفلها بكثافة خلال هذه الفترة في تحسين حالته الصحية، ليتمكن من مواكبة أقرانه وممارسة حياته بصورة طبيعية مستقبلًا.
آثار تتجاوز نقص الوزن
من جهته، يقول الطبيب المختص في التغذية محمد أبو راعي، في مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال بمدينة غزة، لـ"نوى": "المستشفى يستقبل يوميًا عشرات الحالات التي تعاني من سوء التغذية، بينها حالات شديدة أو حادة، فيما يمكن السيطرة على حالات أخرى بالعلاج والتغذية المناسبة".
ويوضح أبو راعي أن الوزن والطول من أبرز المؤشرات التي تتأثر بسوء التغذية لدى الأطفال، مشيرًا إلى أن الطفل الذي يبلغ عامًا واحدًا يُفترض أن يزن نحو عشرة كيلوغرامات، وأن يبلغ طوله 75 سم، في حين تصل إلى المستشفى حالات تقل قياساتها عن ذلك بكثير.

ويشير الطبيب إلى أنهم رصدوا خلال الفترة الماضية حالات تقزم لدى الأطفال، ولا سيما من تجاوزوا الخامسة من العمر، عازيًا ذلك إلى سوء التغذية الذي حرم أجسادهم من العناصر الضرورية للنمو.
ويشرح أن غياب الغذاء الصحي المتكامل، الذي يوفر العناصر اللازمة لبناء الجسم وزيادة الوزن والطول، يُعد أحد الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة. مضيفًا: "المجاعة التي عاشها سكان غزة تركت آثارًا واضحة على الأطفال، وأسهمت في ظهور مشكلات نمو، من بينها التقزم، الذي كان نادرًا قبل حرب الإبادة".
ويختم أبو راعي بالإشارة إلى أن آخر الإحصاءات التي أجروها أظهرت إصابة 18% من الأطفال بالتقزم الشديد.
