عائشة الزين.. أردنية حاصرها الموت وخذلتها "الهوية"
تاريخ النشر : 2026-09-30 09:57

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"لا مأوى، ولا فراش زي الناس.. ولا أي شيء عندي".. هكذا تختصر عائشة الزين حياتها اليوم في قطاع غزة، بعدما جاءت من الأردن برفقة زوجها الغزي إلى مسقط رأسه، لتجد نفسها، بعد شهر واحد فقط، أمام حرب انتزعت منها زوجها، وأصابت أحد أبنائها، وأحرقت خيمتها، وتركتها تبحث عن مأوى وأبسط مقومات الحياة.

تصف عائشة نفسها بأنها "غريبة بلاد"، إذ لم يمض على وصولها إلى غزة سوى شهر حتى بدأت رحلة نزوح متكررة مع أطفالها هربًا من القصف.

نزحت من شمالي القطاع إلى خان يونس جنوبيّه، حيث لجأت مع عائلتها إلى منطقة الصناعة. وهناك، تشرح: "دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى المكان، وبدأت بإطلاق النار باتجاهنا والخيام التي كنا نأوي إليها".

خرجت عائشة مع زوجها بحثًا عن أبنائهما، قبل أن تصيبه شظية في رأسه. تقول: "استشهد على الفور في مكانه".

وسط الفوضى والخوف، خرجت عائشة مع زوجها بحثًا عن أبنائهما، قبل أن تصيبه شظية في رأسه. تقول: "ضربت الشظية رأسه واستشهد على الفور في مكانه".

بعد استشهاده، عادت عائشة بأطفالها إلى مدينة غزة خلال أول هدنة سمحت لهم بالعودة في يناير/كانون الثاني 2025م، واستقرت في مخيم حلاوة بجباليا شمالي القطاع.

هناك، حاولت الأم أن تبدأ من جديد مع أطفالها، لكن الخوف ظل يلاحقهم إلى الخيمة. وأثناء وجودهم في المخيم، أصابت طائرة مسيّرة ابنها البالغ من العمر 12 عامًا، وفق روايتها، إذ أصابته شظية في رأسه وتسببت له بشلل نصفي.

ولم تتوقف محنتها عند إصابة ابنها. فقد احترقت خيمتها بالكامل، واضطرت بعدها إلى اللجوء إلى مستشفى الشفاء، حيث بقيت أربعة أشهر.

منذ ذلك الحين، تقول عائشة إنها لم تعد تملك مكانًا تلجأ إليه، بعدما فقدت منزلها، ثم خيمتها، ثم زوجها، فيما يعيش أحد أبنائها بشلل نصفي إثر إصابته.

لكن معاناة عائشة لا تتعلق بالمأوى وحده. فهي تقول إن عدم امتلاكها "بطاقة الهوية الخضراء" الفلسطينية يحرمها من الاستفادة من مساعدات وبرامج مرتبطة بالأضرار التي خلفتها الحرب، ويحول دون حصولها على ما تحصل عليه عائلات أخرىز

وتقول: "لا أستطيع الاستفادة من برنامج الغذاء العالمي، ولا أي مساعدات للأنروا".

بعض الجمعيات التي تكفل الأيتام أيضًا، ترفض كفالة أبناء عائشة بسبب عدم اعترافها ببطاقة التعريف التي تحملها.

وبحسب روايتها، امتد الأمر إلى بعض الجمعيات التي تكفل الأيتام، إذ تؤكد أنها ترفض كفالة أبنائها بسبب عدم اعترافه ببطاقة التعريف التي تحملها.

تعيش عائشة اليوم في ظروف معيشية ومادية بالغة الصعوبة، فيما لا ترى العودة إلى الأردن خيارًا متاحًا أمامها. وبعدما جاءت إلى غزة مع زوجها، وجدت نفسها اليوم وحدها مع أطفالها، تحاول تأمين مأوى وطعام وعلاج لابنها، بما تبقى لديها من قدرة.