غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تقلب شيماء الشوا، الحاصلة على معدل 97% في الثانوية العامة، الأوراق الملقاة أمامها، التي تحمل نصوصًا ومراجعات للمواد الأساسية، استعدادًا لامتحان القبول الذي ستتقدم إليه للالتحاق بكلية الطب في جامعة الأزهر خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبينما تستعد للامتحان، تقول لـ"نوى": "امتحان القبول لا يشكل عائقًا بالنسبة إلي، فلم يمضِ وقت طويل على تقدمي لامتحانات الثانوية العامة، وما أحتاجه الآن هو مراجعة بسيطة لما درسته، إلى جانب الثقة بالنفس، لأثبت أحقيتي بالمعدل الذي حصلت عليه".
ولا تزال شيماء مترددة بشأن التخصص الطبي الذي ستختاره، لكنها تعرف أنها تقف على أعتاب مهنة ترى فيها مسؤولية كبيرة، خصوصًا أنها تعيش في قطاع غزة، الذي تصفه بأنه "البؤرة الأكثر بؤسًا في العالم".

وتضيف: "لطالما حلمت بتلك اللحظة وحضّرت نفسي من أجلها. سأتقدم للامتحان وأجتازه لأكون يومًا تلك الطبيبة التي ستخدم أبناء شعبها المكلوم".
وترى شيماء أن نتائج الثانوية العامة قد لا تكون كافية وحدها للحكم على قدرات الطلبة، فهناك، بحسب رأيها، من لم يحصلوا على المعدل المطلوب رغم امتلاكهم مهارات تؤهلهم لدراسة الطب، وفي المقابل قد يحصل آخرون على معدلات مرتفعة دون امتلاك القدرات التي يتطلبها التخصص.
وتتمنى أن تعيد وزارات التربية والتعليم النظر في العلاقة بين معدل الثانوية العامة واختيار التخصص الجامعي، وأن تُتاح لبعض الطلبة فرصة التقدم لامتحانات القبول، حتى لا تنتهي أحلامهم عند حدود المعدل.
وعلى خلاف شيماء، يدخل الطالب سراج عطالله مرحلة القبول بشيء من التوتر، إذ يستعد لمقابلة للالتحاق بأحد تخصصات الإعلام في قطاع غزة.
يقول لـ"نوى": "ربما تعدُّ تلك المقابلات مؤشرًا إيجابيًا، لأنها تجعل الطالب يلقي نظرة سريعة على التخصص ومتطلباته، وبالتالي يدرك ما هو مقبل عليه. لكنني في كل يوم أجلس محاولًا توقع طبيعة الأسئلة، وأتخيل: هل من الممكن أن يتم رفضي إن تعثرت بالإجابة؟".
وبين الاستعداد للامتحان والقلق من المقابلة، يواجه الطلبة مرحلة جديدة لا تنتهي بمجرد الحصول على شهادة الثانوية العامة، إذ تفرض بعض التخصصات اختبارات أو مقابلات إضافية قبل الوصول إلى مقاعدها.

ومع اقتراب بدء العام الأكاديمي الجديد، تستعد الجامعات الفلسطينية لاستقبال الطلبة الجدد، فيما تُجري بعض الكليات النوعية اختبارات قبول تهدف إلى قياس مدى جاهزية المتقدمين للدراسة في البرامج التي تتطلب مهارات أو قدرات خاصة.
ويوضح محمد حمدان، مدير الشؤون الثقافية والعلاقات العامة في جامعة الأقصى، أن هذه الاختبارات تهدف إلى اختيار الطلبة الأكثر استعدادًا للنجاح في التخصصات التي يتقدمون إليها، والتأكد من امتلاكهم المهارات والقدرات الأولية التي تتطلبها طبيعة الدراسة.
ويقول: "اختبارات القبول تقتصر على عدد من التخصصات التي تتطلب مهارات عملية أو قدرات نوعية، مثل كليات الفنون الجميلة والتصميم، والإعلام في بعض الجامعات، والتربية الرياضية، والموسيقى، وبعض برامج اللغات أو التخصصات التي تعتمد على الأداء العملي أو المقابلات الشخصية، وذلك وفقًا لأنظمة كل جامعة، إضافة إلى كليتي الطب البشري وطب الأسنان".
ويضيف: "هذه الاختبارات تسعى إلى قياس الكفايات الأساسية التي يحتاجها الطالب للنجاح في تخصصه، والتأكد من امتلاكه المهارات الأولية اللازمة، بما يسهم في رفع جودة العملية التعليمية، وتقليل احتمالات التعثر الأكاديمي، وتحقيق التوافق بين قدرات الطالب ومتطلبات البرنامج الدراسي".
حمدان: "اختبار القبول "ليس عائقًا"، وإنما فرصة لإبراز قدرات الطالب واختيار المسار الأكاديمي الذي يتناسب مع إمكاناته".
ولا تقتصر فائدتها، بحسب حمدان، على الجامعة وحدها، إذ تمنح الطالب أيضًا فرصة للتعرف على طبيعة التخصص ومتطلباته قبل الالتحاق به، وهو ما يساعده على تكوين تصور أوضح عن المسار الأكاديمي الذي يختاره.
وينصح حمدان الطلبة بالاستعداد الجيد لاختبارات القبول من خلال الاطلاع على طبيعة التخصص ومتطلبات الالتحاق به، والتدرب على المهارات المطلوبة، والالتزام بالحضور في الموعد المحدد، إلى جانب التحلي بالثقة والهدوء أثناء أداء الاختبار؟
ويؤكد أن اختبار القبول "ليس عائقًا"، وإنما فرصة لإبراز قدرات الطالب واختيار المسار الأكاديمي الذي يتناسب مع إمكاناته.
من جهته، يؤكد بسام السقا، نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشؤون الأكاديمية، أهمية اختبارات القبول في التحقق من مدى ملاءمة الطالب لدراسة التخصص الجامعي، وكذلك مدى ملاءمة التخصص لقدراته وشخصيته.
ويشير إلى أن هذه الاختبارات تختلف بحسب طبيعة التخصص، فمنها الاختبارات المقالية الخاصة بالتخصصات الطبية، ومنها المقابلات الشفهية التي يخضع لها المتقدمون إلى تخصصات، مثل التربية والخدمة الاجتماعية والإرشاد النفسي والإعلام.
السقا: "اختبارات القبول الخاصة بكلية الطب تُجرى تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، مع التحقق من نتائجها بشفافية".
ويقول: "الهدف من هذه الاختبارات هو التحقق من أحقية الطالب لدراسة التخصص، داعيًا الطلبة إلى عدم القلق منها والتحلي بالثقة أثناء التقدم إليها".
ويضيف: "اختبارات القبول الخاصة بكلية الطب تُجرى تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، مع التحقق من نتائجها بشفافية، نظرًا لأهمية التخصص وارتباطه المباشر بحياة الآخرين، لا سيما بعد ظروف العدوان التي شهدها قطاع غزة على مدار ثلاث سنوات".
وبينما يستعد الطلبة لامتحانات القبول، يجدون أنفسهم أمام مرحلة جديدة في طريقهم إلى الجامعة.. مرحلة لا يكفي فيها أحيانًا ما حملته شهادة الثانوية العامة من أرقام، بل يُطلب منهم أيضًا إثبات قدراتهم ومدى استعدادهم للتخصص الذي اختاروه.
