غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"أي تعليم هذا الذي يحظى به أبناؤنا وقد تدمرت مدارسهم، ولم يعد أمامهم سوى النقاط التعليمية البائسة"، بهذه الكلمات، بدأت الشابة سها كلوب (35 عامًا) حديثها لـ"نوى"، شارحةً حال أطفالها الثلاثة.
تقول: "الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة انتزعت من حياتهم سنوات كاملة من التعليم، وحولت مقاعد الدراسة إلى خيام ونقاط تعليمية لا تشبه المدارس التي عرفوها".
تشير السيدة بيأس إلى الخيام المتراصة في المخيم الذي تقطن فيه غرب مدينة غزة، وتضيف: "ثمة أطفال داخل هذه الخيام، مثل أطفالي، حرموا أيضًا حقهم في التعليم".
لا ترى سها في هذه النقاط بديلًا عن المدرسة، فهي مكتظة، ولا توفر بيئة مناسبة للتعلم: حر شديد صيفًا وبرد شتاءً، إلى جانب نقص الإمكانات.
منذ بداية الحرب، تدمرت المدارس واضطرت العائلة إلى النزوح، فغاب أطفالها عن مقاعدهم الدراسية. ظل ابنها الأكبر محمد عامين كاملين من دون تعليم، فيما بحثت لابنتيها ماريا وعبد الرحمن عن نقاط تعليمية تمكنهما من تلقي الحد الأدنى من الدروس.
هذا الفصل، التحق محمد بنقطة تعليمية قريبة من المخيم، لكن عودته إلى التعلم لا تعني بالنسبة إلى والدته استعادة ما فقده.
تخبرنا: "ما فاته ضاع عليه. أطفالي لم يحصلوا على التعليم الكافي، فقط الحد الأدنى من المواد الأساسية".
ولا ترى سها في هذه النقاط بديلًا عن المدرسة، فهي مكتظة، ولا توفر بيئة مناسبة للتعلم، فيما يواجه الأطفال داخلها الحر الشديد صيفًا والبرد شتاءً، إلى جانب نقص الإمكانات.
تقول: "الفاقد التعليمي لأطفالي أكبر من قدرتي على تعويضه. الحرب لم تحرمهم من مقاعد الدراسة فقط، بل قطعت عنهم سنوات كاملة من المسار التعليمي الطبيعي".

يأتي حديث سها في التاسع من أيلول/ سبتمبر، الذي يوافق اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يسلط الضوء على معاناة الأطفال المحرومين من حقهم في التعليم بسبب النزاعات المسلحة.
وفي قطاع غزة، حرم نحو 470 ألف طالب وطالبة من التعليم نتيجة حرب الإبادة وتدمير المدارس وتعطل العملية التعليمية.
تضحك سها بمرارة حين تتحدث عن المناسبة الدولية، ثم تشير إلى مبنى المدرسة المجاورة لمخيمها، قائلة: "هذه الجدران المقصوفة والمدمرة نتاج هجمات الاحتلال، وفيها سقط شهداء من النازحين عندما استهدفت المدرسة".
الخضور: "470 ألف طالبة وطالب في قطاع غزة سيبدؤون عامهم الدراسي في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والدمار".
بالنسبة إليها، تبدو عبارة "حماية التعليم من الهجمات" بعيدة عن واقع أطفالها، فبدل أن يعودوا إلى مدارسهم، وجدوا أنفسهم يتنقلون بين الخيام والنقاط التعليمية، محاولين التمسك بما تبقى من حقهم في التعلم.
ومع استعداد وزارة التربية والتعليم لإطلاق العام الدراسي الجديد، قال الناطق باسم الوزارة د. صادق الخضور لراديو "معًا": "إن 470 ألف طالبة وطالب في قطاع غزة سيبدؤون عامهم الدراسي في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والدمار الذي طال قطاعات واسعة من البنية التعليمية".
وأوضح أن الوزارة انتقلت من نموذج التعليم الافتراضي إلى إنشاء مراكز ونقاط تعليمية وجاهية، بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المراكز ستقام قرب المدارس القائمة، بينما تحتاج أخرى إلى تجهيز خيام ومستلزمات تعليمية، الأمر الذي دفع الشركاء إلى طلب مهلة إضافية مدتها أسبوعان لاستكمال التجهيزات.
وأكد الخضور أن الوزارة تعمل مع المؤسسات الشريكة لتوفير بيئة تعليمية ممكنة للطلبة في غزة، رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات المتاحة.
اسكافي: "استهداف المؤسسات التعليمية خلال الحرب يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب، باعتبار المدارس والجامعات أعيانًا مدنية".
لكن الأرقام ترسم صورةً أثقل من قدرة النقاط التعليمية على استيعابها، فوفق تقديرات وكالة الأناضول التركية، قتل الاحتلال خلال حرب الإبادة نحو 20 ألف طالبة وطالب، إلى جانب 532 معلمة ومعلمًا، فيما دمر نحو 90% من المنشآت التعليمية، لتصبح الخيام إحدى الخيارات المتاحة لاستئناف التعليم.
ويرى علاء إسكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، أن استهداف المؤسسات التعليمية ومنظومة التعليم خلال الحرب يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب، باعتبار المدارس والجامعات أعيانًا مدنية تتمتع بالحماية أثناء النزاعات المسلحة.
وفي معرض تعقيبه على اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، يقول إسكافي: "إن قطاع التعليم كان هدفًا مباشرًا للهجمات الإسرائيلية، بينما لم تنجح المنظومة الدولية في توفير الحماية له".
ويضيف: "اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي يفرضان حماية خاصة للمؤسسات التعليمية والطلبة والعاملين فيها، فيما يجرم نظام روما الأساسي استهداف الأعيان المدنية، بما في ذلك المنشآت التعليمية".
وفق بيانات مؤسسة الضمير، حُرم 625 ألف طالبة وطالب في قطاع غزة من التعليم لنحو عامين، ودمرت 97 مدرسة وجامعة تدميرًا كليًا و295 مدرسة تدميرًا جزئيًا.
ووفق بيانات مؤسسة الضمير، حُرم 625 ألف طالبة وطالب في قطاع غزة من التعليم لنحو عامين، ودمرت 97 مدرسة وجامعة تدميرًا كليًا و295 مدرسة تدميرًا جزئيًا، إلى جانب استهداف الجامعات خلال حرب الإبادة، وما رافق ذلك من استشهاد وإصابة عدد من الطلبة والعاملين في قطاع التعليم.
ولم تتوقف الخسارة عند المباني، فبحسب إسكافي، أدى تحويل المؤسسات التعليمية إلى مراكز نزوح أيضًا إلى تعطيل المسيرة التعليمية، في وقت تواصل فيه المؤسسة رصد الانتهاكات التي تطال قطاع التعليم، وقد زودت المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة واليونسكو بهذه البيانات.
وفي اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، يجدد إسكافي المطالبة بالتحقيق في الانتهاكات التي طالت التعليم في قطاع غزة، بما فيها استهداف المؤسسات التعليمية والأكاديميين، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لوقف هجماته ضد التعليم، والعمل على إدخال مستلزمات العملية التعليمية كاملة، وضمان حق الطلبة في مواصلة تعليمهم.
