جسدٌ يقتله الحصار.. وأملٌ تحييه ابتسامات الصغار
تاريخ النشر : 2026-06-17 16:22

قطاع غزة:

"أنا أستحق الحياة، إذ ما زلت أحمل الكثير من العطاء والأفكار النيرة والحب لأطفال غزة".. بهذه الكلمات تختزل الشاعرة والكاتبة الفلسطينية أمل أبو عاصي معركتها المزدوجة في قطاع غزة.

تواجه أمل مصابًا بمرض السرطان في ظل واقع صحي متدهور وشح حاد في الأدوية والعلاجات، لتتحول مناشدتها السفر لتلقي العلاج في الخارج إلى نموذج يجسد معاناة آلاف المرضى في القطاع الذين تاهت نداءاتهم بفعل الحصار، والإبادة الإسرائيلية المستمرة.

بدأت القصة حين وقد واجهت أبو عاصي (40 عامًا)، تشخيصًا طبيًا بإصابتها بمرض السرطان في مرحلة متقدمة، وشكّل هذا التشخيص نقطة تحول في مسيرة الكاتبة التي حصدت سابقًا وسام "أفضل شاعرة" في مهرجان بلقيس بالجزائر، لتنتقل من أروقة الأدب والكتابة عن قضايا فلسطين والمرأة والإنسان، إلى مواجهة تحديات النزوح المستمر، وانعدام الاستقرار الناجم عن الحرب، بالتزامن مع خوض بروتوكولها العلاجي المعقد.

تقدر وزارة الصحة، أن 11 ألف مريض سرطان مسجلين في قطاع غزة، بينهم أكثر من 4 آلاف مريض ينتظرون السفر للعلاج بالخارج

ولم تحل الظروف الصحية الصعبة دون استمرار الدور المجتمعي لأمل التي توصف أنها اسم على مسمى -كما يقال بالغزّاوي؛ فخلال محطات نزوحها المتكررة، أسست "مدرسة غرس الحديثة" كشكل من أشكال المقاومة الثقافية والاجتماعية.

تقول أبو عاصي إن ما دفعها نحو هذه الخطوة أنها كانت ترى في وجوه الأطفال سببًا كافيًا للاستمرار، فإغلاق أبواب التعليم يعني انتصار اليأس والجهل، وفي كل محطة نزوح، أنشأت مساحة تعليمية لاحتضان الأطفال؛ ورغم الإنهاك الجسدي، كان تمسكهم بأحلامهم يمنحها طاقة تفوق أثر الدواء.

أما عن إنتاجها الأدبي، فتواصل أمل إنتاجها من قلب المعاناة، معتبرة أن النصوص التي صاغتها أثناء فترة المرض هي الأكثر صدقًا في مسيرتها، إذ تحولت كتاباتها الأخيرة إلى توثيق لتجربة المرض، والانتظار، ونقل أصوات المرضى الذين يفتقرون إلى منصات التعبير، تحويلًا للألم الجسدي إلى مادة إبداعية تهدف إلى الفهم والتجاوز لا إلى الاستسلام.

وتؤكد الكاتبة الفلسطينية أن مرضى السرطان في قطاع غزة يواجهون واقعًا مضاعف القسوة بسبب القيود المفروضة على الحركة والسفر وتحول الحصول على الدواء إلى معركة إضافية، مضيفة: "مرضى السرطان ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات؛ فخلف كل رقم أمّ تخشى على أطفالها، وأب يسعى لإكمال رسالته، وطالب ينتظر مستقبله". 

تشير تقديرات المؤسسات الحقوقية إلى أن 70% من أدوية السرطان رصيدها صفر أو تعاني نفادًا حادًا جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.

وتشير أن جميع المرضى بلا استثناء لا يطلبون امتيازات استثنائية، بل بالحق الأساسي في العلاج المتاح بالوقت المناسب، والتعامل معهم كبشر لهم أسماء وأحلام وعائلات تنتظر نجاة أبنائها.

وتختم بتوجيه نداء إلى مصابي الأورام بضرورة التمسك بالأمل والانشغال بالعطاء كمصدر للقوة، مؤكدة: "مجرد الاستمرار في المقاومة هو شكل من أشكال الانتصار؛ وأنا لا أقاتل السرطان وحدي، بل أحاول أن أكون صوتاً لكل مريض حُرم من حقه في العلاج".

وتقدر وزارة الصحة، أن 11 ألف مريض سرطان مسجلين في قطاع غزة، بينهم أكثر من 4 آلاف مريض ينتظرون السفر للعلاج بالخارج بسبب عدم توفر الخدمات العلاجية اللازمة، كما تشير تقديرات المؤسسات الحقوقية إلى أن 70% من أدوية السرطان رصيدها صفر أو تعاني نفادًا حادًا جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.