غزة تواجه خديعة "الهدوء الهش" بالصبر المر
تاريخ النشر : 2026-05-11 17:52
صورة تعبيرية

قطاع غزة:

في كل ليلةٍ تمرّ على قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول عام 2025، لم ينم الأهالي ليلةً واحدة دون أن تدوي في الأفق أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف الإسرائيلية المتواصلة في مناطق متفرقة، أصواتٌ باتت جزءًا قاسيًا من حياتهم اليومية تحت الإبادة، تُبقي الخوف حاضرًا حتى في لحظات الهدوء الظاهري، وتمنع الناس من تصديق أن الحرب انتهت فعلًا.
وفي إحدى هذه الليالي، باغت القصف الجوي الإسرائيلي ليكسر ذلك "الهدوء" الهشّ، عندما استُهدف منزلٌ يعود لعائلة الأضم في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، في غارةٍ عنيفة لم تكن الأخيرة التي تطال المنطقة، لكنها كانت كفيلة بإعادة مشاهد الدمار والنزوح والفقد إلى الواجهة من جديد.
سُوّي المنزل بالأرض، وتضررت عشرات المنازل المجاورة بفعل شدة الانفجار، فيما وجد السكان أنفسهم يهربون في الظلام، بين غبار الركام وصراخ الأطفال، نحو المجهول ذاته الذي ظنوا أنهم ابتعدوا عنه بعد "الهدنة".

أدّى القصف الإسرائيلي هذا إلى تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، التي باتت غالبيتها تقيم في خيامٍ مؤقتة أو داخل منازل متضررة ومتهالكة

أمل وادي، إحدى الجارات التي تضرر منزلها جزئيًا، تقول إنها لم تحتج لوقت طويل لتدرك أن شيئًا لم يتغير بعد وقف إطلاق النار، مضيفة: "كنا نعتقد أن الأسوأ انتهى، بدأنا نرتّب بيوتنا ونعيش بين ركامها ونحاول أن نعيش بشكل طبيعي. فجأة، في لحظة واحدة، عاد كل شيء كما كان وأكثر قسوة"، وهي تشير إلى جدار منزلها المتصدع.
تتابع السيدة بأن الانفجار كان قريبًا جدًا، تحطمت النوافذ فوق رؤوسهم، والأطفال فزعوا من نومهم قبل أن خرجوا حفاة إلى الشارع، وتصف: "شعرت أننا نعيش نفس الليلة الأولى للحرب، لكن بدون أي قدرة على الاحتمال هذه المرة".
في الجهة المقابلة من المنزل المستهدف، كان محمود صلاح يقف محدقًا بالركام، قبل أن يحكي إن الاحتلال لا يزال يلاحق كل محاولات العيش حتى في المنازل التي ربما تنهار على رؤوس أصحابها بأي لحظة نتيجة تصدعها طوال سنوات الإبادة.
يتحدث عن انهيار منزله: "عدنا إلى البيت بعد أشهر من النزوح في جنوبي قطاع غزة، ظننا أن الهدوء سيمنحنا فرصة لنبدأ من جديد. كنا نصلّح ونرمم ونحاول أن ننسى. لكن خلال ثوانٍ فقط، انتهى كل شيء". 

ازداد اكتظاظ مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن سيطر الاحتلال على أكثر من 50% من مساحته.

ويكمل بأن الغارة التي استهدفت منزل عائلة الأضم، لم تكن الأولى، بل إن المخيم كله يعيش حالة تهديد مستمرة، حتى في ظل وقف إطلاق النار، وهنا لا أحد يشعر أن هناك أمانًا حقيقيًا.
أما الطفل يزن (11 عامًا)، فقد كان من بين من اضطروا لمغادرة المنزل فور وقوع الغارة، يجلس اليوم مع عائلته في بيت أحد الأقارب، ممسكًا بحقيبته المدرسية التي لم يعد يذهب بها إلى المدرسة، بل يحمل فيها ما تيسر له انتزاعه من بين منزله الذي انهار إلا من بعض الأعمدة التي ربّما تسقط بأي لحظة.
يخبرنا: "كنت نائمًا لما صارت الضربة، صحيت وكنت خايف جدًا، أذكر أن أمي شدّت يدي بقوة أنا واخوتي الصغار، ما فهمت إذا الحرب رجعت ولا لا"، فيما تؤكد أمه صغارها لم يتوقفوا عن طرح السؤال نفسه منذ تلك الليلة: "هل انتهت الحرب فعلًا؟ أم أنها يسخرون بنا فقط؟"
أدّى القصف الإسرائيلي هذا إلى تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، التي باتت غالبيتها تقيم في خيامٍ مؤقتة أو داخل منازل متضررة ومتهالكة بفعل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وفقًا لوزارة الصحة، فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 846 فلسطينيًا وإصابة 2418 آخرين جراء القصف

وفي ظل هذا الواقع، يزداد اكتظاظ مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن سيطر الاحتلال على أكثر من 50% من مساحته، تتركز معظمها في المناطق الشرقية، ما ضيّق بشكل كبير هامش الحركة والمأوى أمام السكان.

ووفقًا لوزارة الصحة، فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 846 فلسطينيًا وإصابة 2418 آخرين جراء القصف وإطلاق النار.