في أغنيتها لغزة.. رسالة "حبيبة" للأطفال بين السطور
تاريخ النشر : 2026-03-17 08:37

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"يا غزة يا حلمنا الجميل.. يا وردة بتنادي المستحيل.. حقنا بيرجع يوم أكيد.. والأمل بقلوبنا بيزيد". كلماتٌ صدحَ بها صوت الطفلة حبيبة سلطان جحا، لتشدو بصوتها الملائكي أغنية "حلم جميل"، الذي جاء ضمن فعالية "غزة التي نريدها"، بمبادرة جمعية العطاء، وبدعمٍ من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف". فمن بين أنقاض الدمار الذي خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية، نقلتها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مشاهد الحدائق والبحر قبل الحرب، ليحقَّق "الكليب" انتشاراً واسعاً.

تُعرّف حبيبة عن نفسها قائلةً: "أنا طفلة فلسطينية بالصف الخامس الابتدائي، عمري 10 سنين، أكثر شيء أحبه في هذا الكون هو أن أكون سعيدة وأطفال غزة أيضًا سعداء".

"اكتشفت أمي موهبتي في الغناء، وفي البداية كان لديّ مشكلةٌ في النفس الطويل، ثم تدرّبت حتى حسّنتُ صوتي بدعمٍ من أمي وأبي".

منذ بداية الحرب، نزحت حبيبة مع أسرتها إلى دير البلح وسط قطاع غزة، وعاشت تجربة النزوح القاسية وفقدان المأوى، والرعب الذي يسبّبه القصف الإسرائيلي المتواصل على المناطق السكنية في القطاع، ومع ذلك حاولت التشبث بما لديها من أملٍ في الحياة، وممارسة هواية الرسم التي تحب، إلى أن ظهرت موهبتها في الغناء.

تقول حبيبة: "اكتشفت أمي موهبتي في الغناء، وفي البداية كان لديّ مشكلةٌ في النفس الطويل في أثناء الغناء، ثم تدرّبت حتى حسّنتُ صوتي بدعمٍ من أمي وأبي".

في أوقات فراغها، كانت حبيبة ترسم ما يجول بخاطرها من وحي معاناة أقرانها، من نزوح، واستشهاد، ووقوف في طوابير المياه والتكيات، وصولًا إلى رسم مدينة غزة جميلة كما كانت، بعيداً عن الدمار.

وبالعودة إلى "الكليب" الذي غنّته بدعمٍ من "اليونيسيف"، تُعبّر عن سعادتها بالتجربة، فالجميع كانوا متعاونين معها وقت التصوير، لا سيما أنها في البداية شعرت بشيء من التوتر والرهبة، معقّبة في هذا الصدد: "كنت حابّة أكمل وأغنّي وأوّصل صوت أطفال غزة. فرحانة جدًا بـ"الكليب" وأنه الناس تفاعلت معه وحبّته، خاصة الأطفال اللي بعمري بيغنّوا الأغنية وبيطلبوا مني أغنيها".

تحاول حبيبة أن تنقل غزة بأبهى صورة سواء بالرسم أو بصوتها العذب، لترتدي مدينتها بحرها الأزرق وسماءها الصافية المليئة بالنجوم، "برسم سماها كلها نجوم وقمر، مش صواريخ وطيارات حاملة موت" تقول.

ومثلما عاشت الصغيرة تجربة مخيمات النزوح، فهي تحمل في أعماقها عبر كلمات الأغنية ورسوماتها أيضًا، رسالة تشجيع لكل أقرانها الأطفال، ألا ينال منهم اليأس، فتحثهم بطاقة مفعمة: "اِستمروا وحققوا أحلامكم. يجب ألا تمنعنا حياتنا في الخيام من الحلم.. بالعكس لازم نضلّ نحلم".

ومن اللافت، أن منظمة "اليونيسيف" قررت ضم حبيبة لعضوية لجنة أطفال غزة، إذ تنظر لهذه الخطوة أنها "مسؤوليةٌ كبيرة" لطفلة في عمرها، مستدركة: "لكن عندي أمل أن أوصل صوت أطفال غزة".

عند تصوير "الكليب" لا تنكر شعور الحزن الذي راودها على ما حدث لغزة، وفي الوقت ذاته خالجها شعور الفخر بما تنجزه، خاصةً عندنا دُمجت صورتها في مشاهد لحدائق وبحر مدينة غزة عبر تقنية "الذكاء الاصطناعي"، مما منحها الأمل بمستقبلٍ أفضل، وفقاً لحديثها.

وفي الختام تفصح عن أمنيتها: "أتمتع بموهبتيّ الغناء والرسم، وسأواصل فيهما. لكن حين أكبر أودّ أن أصبح مهندسةً لأني أحب العمارة. لدي أمل بأن أحقق طموحي ذات يوم، وأن أرى غزة ببحرها وشوارعها جميلةً كما كانت".