شهادة ميلاد دولة بصفة مراقب لفلسطين في الأمم المتحدة
تاريخ النشر : 2012-11-30 06:59

غزة / نوى / وكالات

منحت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس 29 نوفمبر, قراراً بشهادة ميلاد دولة مراقبة لفلسطين. وصوت مع القرار 138 دولة، فيما عارضته تسع دول، هي (أميركا وإسرائيل وكندا وأستراليا وبنما والتشيك وتوغو وصربيا ومايكرونيزيا)، وامتنعت عن التصويت 41 دولة.

ويعد هذا القرار خطوة على طريق تصحيح خطأ تاريخي ارتكب بحق الشعب الفلسطيني قبل 65 عاماً، حيث في مثل يوم أمس   29نوفمبر أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 القاضي بتقسيم أرض فلسطين التاريخية، وإعطاء شهادة ميلاد للكيان المحتل.

وبعد إعلان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فوز فلسطين، ارتفع العلم الفلسطيني مباشرة بينما ضجت قاعة الجمعية العامة بالتصفيق الحار. وتوجه زعماء الدول المشاركة في الجلسة لتهنئة الرئيس محمود عباس والوفد المرافق له، بينما ساد الوجوم مؤيدي اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية والحكومة الكندية وخرجوا من القاعة وقد بدت التعاسة على وجوههم بعد التأييد الساحق والكبير لفلسطين.

وعمت الاحتفالات في مدن الضفة الغربية وقطاع غزّة، بعد اعلان نتائج التصويت، وأُطلقت الألعاب النارية والرصاص الحي احتفالاً بهذا الحدث التاريخي، رغم ان كثيرين رأوا فيه انتقاصاً من الحق الفلسطيني لا يستحق الاحتفال.

وقال عباس أمام الجمعية العمومية إن الأخيرة «مطالبة اليوم بإصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين». واستحضر العدوان الأخير على غزة في بداية خطابه، قائلاً «جئتكم اليوم وشعبي لا يزال يضمد جراحه، ويدفن موتاه في عدوان غاشم على قطاع غزة. لم يكن العالم بحاجة الى آلاف الاطفال لكي يقتلوا من أجل أن يتذكر العالم أن هناك شعباً يجب أن يحمى».

وذكّر عباس بالنكبة وأكد أن ما «يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التمادي في سياساتها العدوانية وفي ارتكاب جرائم الحرب ينبع من قناعة لديها بأنها فوق القانون الدولي».

وشدّد على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية، مضيفاً «لن نقبل إلا باستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس فوق جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194، حسب منطق المبادرة العربية للسلام».

انتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، خطاب الرئي عباس، ووصفه بأنه «عدائي وسام» وحافل «بالدعاية الكاذبة». وأضاف «هذه ليست كلمات رجل يريد السلام».

أما وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، فوصفت تصويت الأمم المتحدة على قرار فلسطين بأنّه «مؤسف وغير بناء»، ويضع عقبات جديدة على الطريق الى السلام.

ومنذ صباح الامس، نظم الفلسطينيون تظاهرات حاشدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، دعماً لطلب العضوية الفلسطينية. نظمت حركة «فتح» في قطاع غزة، مهرجاناً حاشداً بمشاركة الآلاف من أنصارها تأييداً للقيادة الفلسطينية في توجهها إلى الأمم المتحدة. وشارك بالمهرجان عدد من قيادات المجلس الثوري لحركة «فتح» في مقر رشاد الشوا بمدينة غزة، إضافة إلى ممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية. وهذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للحركة بإقامة المهرجانات والخروج بتظاهرات منذ مهرجان الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 2007.

وفي الضفة الغربية، احتشد المئات فى «دوار المنارة» وسط رام الله والساحات الرئيسية في باقي مدن الضفة، بعد تعليق الدوام الرسمى للمؤسسات الحكومية والمدارس لهذا الغرض.

ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وصور الرئيس الفلسطيني، ولافتات تحمل عبارات التأييد لحصول فلسطين على صفة «دولة مراقب غير عضو» بالأمم المتحدة، كما انطلقت مهرجانات مركزية فى رام الله وباقي المدن. وشاهد فلسطينيو الضفة كلمة الرئيس الفلسطيني وتابعوا التصويت على شاشات عملاقة نُصبت خصيصاً وسط ساحات المدن الرئيسية.

ورغم فرحة الفلسطينين بالانتصار الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية بموازاة انتصار المقاومة في قطاع غزة لصد العدوان الاسرائيلي خلال الأيام الماضية، توقع مسؤولون فلسطينيون أن تتخذ اسرائيل اجراءات انتقامية ضد السلطة الفلسطينية، وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني الدكتور جواد الناجي، ان «السلطة الفلسطينية تأخذ بعين الاعتبار كل ما صدر عن الجانب الاسرائيلي من تهديدات بوقف التحويلات الى السلطة ووقف الدعم من جهات أخرى في حال حصلنا على صفة دولة مراقب غير عضو». واضاف «نأمل أن لا يحصل هذا، لكن لا يمكن مقايضة حقوقنا بتهديد ايراداتنا المالية التي هي حق لنا وليست منة من اسرائيل». وأكد «حصول السلطة على وعود من الأشقاء العرب بتشكيل شبكة أمان لتأمين مئة مليون دولار للسلطة كي لا تنهار».