"شرطة غزة" المُرتقَبة أملٌ يداعب أحلام الشباب
تاريخ النشر : 2026-03-02 08:12
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمةٍ متواضعة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يعيش أسامة لولو برفقة أسرته في ظروف نزوحٍ بالغة السوء، عنوانها "ضيق الحال".

أسامة شابٌ في الثلاثينات من العمر، أعزبٌ وعاطلٌ عن العمل منذ سنوات، يُعلّق آماله على فرصة الالتحاق بجهاز الشرطة الجديد الذي تعمل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" على تأسيسه، في سياق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تتضمن إزاحة حركة حماس عن مقاليد الحكم في القطاع.

وبين الأمل والانتظار، أسامة واحدٌ من آلاف الشباب في غزة الذين يُودعون أحلامهم في استمارةٍ إلكترونية قد تفتح آفاقاً أفضل، بحثاً عن حياة كريمة رغم كل التحديات. ويرى أنه فيما لو قُبل في جهاز الشرطة المرتقب، فإن ذلك سيمنحه فرصة حياة جديدة تٌشرع فيها أبواب الزواج والاستقرار، وتعيد له شعور الأمان المفقود.

وسط الواقع القاتم، بدا إعلان "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" تشكيل جهاز شرطة جديد، وكأنه "نافذةٌ صغيرة" تسلّل منها الضوء لآلاف الشباب الذين ضاقت بهم سبل الحياة.

وتخيم البطالة على قطاع غزة، ذلك الشريط الساحلي الصغير المكتظ بأكثر من مليوني إنسان، مسجلةً فيه أعلى المعدلات في العالم. وقد تركت حرب الإبادة الإسرائيلية التي امتدت لأكثر من عامين وراءها مجتمعاً مُنهكاً، بلا منظومةٍ أمنية ولا عدالة، وبلا فرص عمل تقريباً.

وسط هذا الواقع القاتم، بدا إعلان "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" تشكيل جهاز شرطة جديد، وكأنه "نافذةٌ صغيرة" يتسلّل منها الضوء، ويترقبها آلاف الشباب الذين ضاقت بهم سبل الحياة.

وأكثر ما يشجع أسامة للانضمام إلى الشرطة أنها "بابُ رزقٍ" قد يوفر له وظيفة وراتباً شهرياً ثابتاً، ومكانةً اجتماعية تساعده على بناء أسرة، وهذا ما يفتقده آلاف الشبّان مثله.

وحددت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة مُشكّلة من شخصيات فلسطينية مهنية مرجعيتها مجلس السلام برئاسة ترمب، الفئة العمرية المُستهدفة لتتفاوت من ( 19 إلى 35 عاماً) من الرجال والنساء، الذين يمكنهم الالتحاق بجهاز الشرطة المستحدث.

 وحسب اللجنة، فإنها تسعى إلى "استيعاب رجالٍ ونساء فلسطينيين يتمتعون بالكفاءة العالية والالتزام بالحفاظ على الأمن العام، ودعم النظام والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، وحماية المجتمع بروحٍ من الانضباط والمسؤولية". ووفقاً لمعلوماتٍ غير رسمية فإن رابط التسجيل للالتحاق بجهاز الشرطة شهدَ إقبالاً واسعاً.

تسعى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى قبول خمسة آلاف عنصر في المرحلة الأولى، على أن يرتفع العدد إلى اثنى عشر ألفاً في مرحلة لاحقة، بهدف حفظ الأمن في عموم القطاع.

ويتوقع أسامة أن تكون المنافسة على أشدها، في حين أن الفرص محدودة مقارنةً بحجم الإقبال على التسجيل، حيث تسعى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى قبول خمسة آلاف عنصر في المرحلة الأولى، على أن يرتفع العدد إلى اثنى عشر ألفاً في مرحلة لاحقة، بهدف حفظ الأمن في عموم القطاع، بعد عامين من حرب الإبادة، انهارت في إثرها منظومة الأمن والعدالة.

ويقول فايز فارس البالغ من العمر (22 عاماً) الذي أنهى دراسته الجامعية في أثناء الحرب، لـ "شبكة نوى": "دافعي للتسجيل في جهاز الشرطة هو الدافع ذاته لكثيرين من الشباب: البحث عن حياةٍ أكثر استقراراً، وفرصة عمل دائمة أجني منها راتباً ثابتاً".

وأعرب عن أمله في اللحاق بركب جهاز الشرطة المستحدث، علّها تكون فرصةً لتأمين مستقبل أفضل، بالنظر إلى واقعٍ متدهور ترتفع فيه معدلات البطالة، خاصةً في أوساط الخريجين.

في حين ينظر محمد المصري، وهو متزوجٌ وأبٌ لابنتين، للانضمام لجهاز الشرطة من منطلقٍ اقتصادي ووطني، فمن جهة يوفر مصدر دخلٍ للإنفاق على أسرته، ومن جهة أخرى حسبما يوضح: "أتطلع إلى فرصةٍ أخدم فيها مجتمعي، الذي عانى على مدار عاميّ الحرب من الفوضى والفلتان الأمني".

ومع أن المصري فقدَ عمله جرّاء الحرب، ويعيش ظروفًا مأساوية ويعتمد في معيشته على مساعداتٍ إغاثية، إلا أنه يقول لـ "نوى" إن الوظيفة في الشرطة ليست مجرد راتب، بل وسيلةً ليشعر أنه يؤدي دورًا فاعلاً في حماية الناس وتعزيز النظام.

جميع الشباب في غزة يبحثون عن بارقة أمل، وجهاز الشرطة المرتقب أصبح أمنية لكثيرٍ منهم، إذ لا يعني لهم وظائف جديدة فحسب، بل يمتد إلى الرغبة في استعادة الأمن، والعودة إلى حياة طبيعية بالتدريج. ومع ذلك، يبقى القلق حاضرًا من مساعي  الاحتلال إلى عرقلة أي خطوة نحو الاستقرار، حيث لا تتوقف محاولاته اليومية لدفع الناس إلى اليأس والهجرة.