هويات المقدسيين ورقة ضغط للاحتلال في صراع الوجود
تاريخ النشر : 2013-07-25 00:34

القدس -نوى- أحمد يوسف:

كما يشار إليه في رخصة منزله بأنه "ساكن غير مالك"، سيكون المقدسي بعد اليوم في قدسه "مقيم غير مواطن"، فبعد قرابة الخمس سنوات من اقتراح المشروع في الكنيست الإسرائيلي، بدأت سلطات الاحتلال إجراءات جديدة على هويات المقدسيين، فيما يراه هؤلاء خطوة جديدة في درب تهجير المقدسيين الطويل.

أكثر من ألفي مقدسي استبدلت داخلية الاحتلال هوياتهم بهويات مؤقتة تنتهي صلاحيتها بعد عدة سنوات.

يشمل الجميع لكن يستهدف المقدسيين!

للوهلة الأولى يبدو القرار عاديًا من حيث شموله الإسرائيليين كذلك، ما يعني المواساة بين هؤلاء والمقدسيين وبالتالي استبعاد أي نوايا سيئة لسلطات الاحتلال، لكن رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس إسماعيل الخطيب يرى رغم ذلك أن المشروع يستهدف المقدسيين تحديدًا ويصل إلى تهجيرهم في نهاية المطاف.

ويوضح أن الفترة الزمنية المحددة لتجديد الهوية تتفاوت بين مقدسي وآخر، فالمقدسيون الذين وجهت لهم في وقت سابق تهم أمنية على خلفية نشاطات وطنية لا تُجدد هوياتهم لأكثر من عام أو اثنين فقط، فيما تجدد داخلية الاحتلال هوية آخرين لخمس سنوات أو عشر سنوات.

وبحسب الخطيب فإن سلطات الاحتلال ألغت من الهوية خانتي الجنسية الفلسطينية والقومية العربية، مكتفية بالمعلومات الأساسية، وهو مايعتبره دليلاً واضحًا على استهداف المقدسيين في هذا القرار، تحديدًا عند ربطه بمشروع (2020) الإسرائيلي، القاضي بأن لا تقل نسبة المستوطنين في القدس عام (2020) عن (82)%.

ويبين أن المشروع يمثل خطرًا أكبر على (125) ألف مقدسي أبعدوا خارج المدينة بعد جدار الفصل العنصري، وهم سكان شعفاط وسميرا ميس وقلنديا وغيرها، مشيرًا إلى أن هؤلاء سيفقدون هوياتهم كونهم غير مقيمين في القدس وفقًا للنظام الجديد.

وينطبق الأمر على المقدسيين المقيمين خارج فلسطين، فانتهاء هوياتهم أثناء إقامتهم في الخارج يعني انهم لا يستطيعون الدخول للبلاد لعدم وجود حق قانوني لهم نتيجة انتهاء مدة هوياتهم وفقًا للخطيب.

الهويات الممغنطة مشروع متقدم

ويبدو هذا المشروع مقدمة لخطة أكثر توسعًا وخطورة في حرب الاحتلال على المقدسيين باستهداف هوياتهم، ويبدو غير بعيد مشروع الاحتلال لاستبدال الهوية بشكلها التقليدي بهوية ممغنطة تشمل معلومات أوسع.

ويقول الخبير القانوني ورئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لحماية القدس حنا عيسى: إن هذه الهوية تشمل معلومات عن الحمض النووي والبصمة وقزحية العين وشبكيتها وفصيلة الدم.وبحسب عيسى فإن الاحتلال صادق على المشروع معللا ذلك بإنشاء قاعدة بيانات والحفاظ على الخصوصية مقترحًا

تجريبه لعامين وقياس نجاحه.

لكن هذا المقترح وجد اعتراضات شديدة من جمعيات حقوق الإنسان "الإسرائيلية"، والتي اعتبرته غير

ديمقراطي ويمس بحقوق الإنسان وأبدت قلقها من تسريب المعلومات.

ويرى عيسى أن المشروع لن ينفذ بشكل مفاجئ بل تدريجي، وأن الاحتلال سيدعي القبول بالاعتراضات في محاولة لامتصاص غضب الجماهير غير أنه سينفذه في نهاية المطاف.

بدوره قال إسماعيل الخطيب أن اعتماد الهوية الممغنطة سيجبر المقدسيين على الوقوف عند الحواجز لإدخال معلوماتهم على أجهزة الحاسوب، وسيدفعهم لتقديم أعذار لتبرير خروجهم من القدس والعودة إليها.

وأضاف أن المعلومات الواردة على الهوية الممغنطة ستسمح لسلطات الاحتلال مراقبة حاملها ومعرفة موقعه أينما كان.

حنا عيسى قال إن هذا القانون مخالف لوضعية القدس في القوانين الدولية بصفتها منطقة تحت الاحتلال، مشيرة إلى أن معاهدات حقوق الإنسان تحرم استخدام مثل هذه الأنظمة.