لا أمنيات في قلوب أطفال غزة "إلا أن تموت الحرب"!
تاريخ النشر : 2025-12-28 08:39

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

هذه المرة أيضًا، لن تستقبل غزة العام الجديد بالألعاب النارية ولا بالأغاني، سيصل اليوم الأول فيه محمّلًا بذاكرة ثقيلة يسكنها الخوف والفقد. الخوف من بداية حربٍ جديدة.. نزوحٍ جديد، وعدّ مرات نجاةٍ جديدة!

هنا، لا يُقاس الزمن حقًا بعدد الأيام، بل بعدد الليالي التي نجا فيها الأطفال، وبعدد المرات التي اضطروا فيها إلى الهروب من بيوتهم أو توديع ما تبقى من طفولتهم.

لم يكن عام 2025م مجرد سنة عابرة في حياة أطفال غزة، بل فصلًا قاسيًا كُتب بالألم، وترك ندوبًا على وجوه صغيرة لم تعرف بعد معنى الحياة.

مريم ياسين (13 عامًا) على سبيل المثال، تخبرنا أنها لا تملك أمنية. "لقد فقدتُ أمي مطلع هذا العام، وبعدها انطفأ الكون كله في عيني"، متسائلةً بحرقة: "ماذا يمكن أن أتمنى كي أشعر بالسعادة بعد أن فقدتُ أمي؟".

وتتابع بصوتٍ متحشرج: "أريد أمي، هل يمكن أن تعود؟ هل يمكن أن تُمحى من ذاكرتي صورتها وهي بنصف رأس بعد أن شقّته شظية صاروخ؟".

تعود لتبتسم: "يمكن أن أتمنى أمنيةً من أجل إخوتي وباقي الأطفال في غزة.. أتمنى أن لا نرى الحرب مرةً أخرى".

بين الركام والنزوح وانقطاع المدارس، كبر أطفال غزة قبل أوانهم. شهدوا ما لا يجب أن يراه طفل، ومرّوا بتجارب لا تحتملها أعمارهم، حتى صار الخوف جاثمًا على قلوبهم، وأصبح الحرمان والتجويع واقعًا يوميًا لا فكاك منه. ومع اقتراب عام جديد، لا تزال أصواتهم الخافتة تحمل أمنيات بسيطة، أجمع عليها عشرات الأطفال الذين التقتهم "نوى"، لتنادي بصوتهم مطلع العام الجديد: "بدنا نعيش بأمان".

“كل اللي بحلم فيه وبتمناه إني أرجع ألاقي بيتنا وغرفتي وألعابي مكانهم، نرجع لحياتنا قبل الحرب، ومدرستنا، ونعيش بأمان"، تقول الطفلة نانا شراب (9 سنوات).

تدرك نانا أن لا عودة إلى المنزل، وأنه تحوّل إلى ركام، لكنها، كأي طفل في قطاع غزة، تحن إلى حياة انقلبت إلى ألم ومعاناة منذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023م.

وعن أسوأ ما مرّت به خلال العام الماضي، تضيف: "نزوحنا من منزلنا وسط خانيونس، وتواجدنا في خيمة في المواصي. نفسي تختفي الخيمة وترجع البيوت والكهربا والأمان، وما أفقد حدا من عيلتي".

ويختصر الطفل علي أبو صبحة أمنيته بالسفر للعلاج، علّه يتمكن من الإبصار من جديد، بعد أن فقد بصره جزئيًا مطلع عام 2025م. أمنية واحدة، لكنها في غزة تبدو بعيدة كحلم مؤجل.

أما صدف لافي (14 عامًا)، فتفتقد الحياة الطبيعية التي يعيشها أطفال العالم. أن تذهب يوميًا إلى مدرستها الغائبة منذ أكثر من عامين، أن تمارس رياضتها المفضلة، أن تلعب بلا خوف، وأن تجتمع بأشقائها خارج غزة، بعيدًا عن الموت المتربص بكل شيء. ترى صدف أن أسوأ ما حمله عام 2025م هو استمرار الحرب والنزوح، وعدم الاستقرار في مكان واحد يجمع والدتها ووالدها، بحكم طبيعة عملهما في مجال الصحافة.

وتفتقد الطفلة مرام حمادة الهدوء الذي كانت تعيشه. تقول لـ"نوى": “كنت ألعب مع أخواتي وصديقاتي، لكن مع الحرب والنزوح أنا بطلت أعرف أنام من صوت القصف والزنانات. ما في إشي متوفر، الحرب كثير صعبة. بتمنى ما ترجع الحرب في السنة الجديدة، وأني أظل بين إيدين أهلي وما أضيع منهم".

وتقول الطفلة ندى إبراهيم (10 سنوات): "الحرب حرمتنا من كل حاجة إحنا بنحبها، من مدرستي ومن بيتنا ومن غرفتي وألعابي. بتمنى توقف الحرب للأبد".

أما ياسمين محمد (11 عامًا)، فتصف حياتها قبل الحرب بقولها: "كانت حياتي جميلة، لكن مع الحرب تغير كل شي. صار المطر يغرقنا، وبطلنا نلاقي أكل زي الأول. كل ما أتمناه أن تعود حياتنا لما كانت عليه قبل الحرب".

ويعدُّ عبد الله حماد (13 عامًا) أن أسوأ ما مرّ به خلال العام الماضي هو استشهاد شقيقه الأكبر وخاله، أثناء نزوحهما من بلدة القرارة إلى المواصي. يتمنى عبد الله ألا يفقد أحدًا آخر من عائلته، وأن يتوقف القصف، وأن تتمكن أسرته من العودة إلى بلدة القرارة شرق خانيونس.

وتشتاق جنى الأسطل (7 سنوات) لغرفتها وألعابها، ولحياة لم تعد. تقول: "كانت شقيقاتي يلعبن معي، وكان كل شيء متوفر لنا. كنت عندما أطلب من بابا شيئًا يعطيني إياه".

وتكمل بحرقة: "الحرب دمرتنا، راحت بيوتنا، ونزحنا. إحنا أطفال بدنا أمان، ونبطل نزوح، وما ترجع الحرب".