غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تربط ورود الجرح وتقاوم، تُنحي فقدها لبيتها جانبًا وتمضي، تحفظ صورة أخيها في قلبها وذاكرتها "شهيدًا"، وتعمل لأجل العائلة، تعلن عن دوراتها التدريبية فوق الركام، ولا تلتفت لخروجها من بين الأنقاض على صوت والدتها ذات استهداف "والله إنها ماتت!".
لم تكن حكاية ورود محسن ابنة الـ 23 ربيعًا عابرة، حين قررت استئناف عملها تحت النار في عقد الدورات التدريبية الخاصة بالربح عبر الإنترنت وتطبيق انستغرام؛ لاستكمال رحلة استمرت 7 سنوات من العمل في مجال التدريب.
تستقبل ورود في دوراتها التدريبية الذكور والإناث من جميع الفئات العمرية والتخصصات، بواقع 3 لقاءات أسبوعية موزعة بين الفترتين الصباحية والمسائية، كما تنفذها وجاهيًا وإلكترونيًا؛ ليشمل تدريبها الراغبين خارج غزة أيضًا. تقول لنوى: "الكورس للجميع، ويكفي أن يمتلك الطالب الهاتف ليلتحق بالدورة".
وأشارت ورود إلى اضطرارها لاستئجار قاعة تدريبية مزودة بخدمة الكهرباء والإنترنت داخل إحدى الشركات بحي الرمال كبديل عن شركتها التي دمرتها قوات الاحتلال، ذلك من أجل عقد التدريبات الوجاهية وتطبيقها، بدءًا من جلب العملاء وحتى استخدام التطبيقات الذكية في التصميم والتسويق.
فقدت ورود منزلها شرقي مدينة غزة، كما فقدت شقيقها الأكبر، وعدد من موظفي شركتها التي دمرتها قوات الاحتلال بحي الرمال في الوقت الذي خسرت فيه سيارتها وعملها كمحاضرة في جامعتي الإسراء والإسلامية.
كل ذلك لم يُثنِ ورود عن محاولات استعادة العمل رغم فقدانها لهاتفها الذي يضم أرقام التواصل مع الشركات والعملاء الدائمين، الذين تعاقدت معهم في مجال التسويق حول العالم، إلا أنها تمكنت من الانطلاق مجددًا بعد محاولات عديدة.
أكثر من 5000 مستفيد ومستفيدة حققوا تحت إشراف ورود أرباحًا بمتوسط دخل تراوح بين 200 و500 دولار شهريًا.
أكثر من 5000مستفيد ومستفيدة حققوا تحت إشراف ورود أرباحًا بمتوسط دخل تراوح بين 200 و500 دولار شهريًا، فيما وصل عدد الملتحقين بالدورات التدريبية التي تعقدها منذ أكثر من 8 أشهر إلى 10000 مسجل، مقارنةً بعدد المستفيدين قبل الحرب، الذين لم يتجاوز عددهم 6 آلاف مشترك.
"شغلي كل حياتي"
"شغلي كل حياتي" بهذه الكلمات اختصرت ورود حبها لعملها في عالم التدريب والربح من الإنترنت الذي بدأته في عمر الـ 16، مضيفةً "لجأت إلى الطرقات للاتصال بالإنترنت عبر الشرائح الإلكترونية عندما غابت الشبكات عن شمالي القطاع؛ وذلك في سبيل استعادة الأرقام وتجديد التواصل مع العالم".
تواجه ورود خطر القصف والنزوح والفقد المستمر، إلا أنها تمارس عملها وسط التفاف عائلي رغم قهرية الظروف.
تواجه ورود خطر القصف والنزوح والفقد المستمر، إلا أنها تمارس عملها وسط التفاف عائلي رغم قهرية الظروف، ملفتةً إلى أنها ستُطلق سلسلة جديدة من "كورسات الربح عبر الواتساب"؛ كمحاولة لخدمة أبناء شعبها في تحقيق الدخل عبر الإنترنت في ظل الخسارة الشاملة التي خلفتها الحرب.
وعن ورود الإنسانة فقد نفذت عدة مبادرات فردية كما تعاونت مع مؤسسات خيرية، وتمكنت من مساعدة قرابة 15000 عائله منذ بداية العدوان عبر توفير المواد الغذائية وكفالة الأيتام وغير ذلك.
وحول أهوال الحرب والنزوح تقول ورود لـ"نوى": "كل 3 أيام أنزح، لدرجة أنني لم أعد قادرة على عدّ مرات نزوحي"، مشيرةً إلى صمودها في شمالي القطاع طوال العدوان الذي عاشت فيه الجوع، وجربت خلاله معنى الفقد والأحزمة النارية، وخرجت من تحت الأنقاض في آخر استهداف على صوت والدتها "والله ورود ماتت!".
وعن بدايات ورود، فقد افتتحت شركتها الخاصة بعمر 19عامًا وتنقلت بين أكثر من خمسة مواقع، كما عملت مع شركات دولية بينهم شركة كويتية للتصميم وأخرى في الضفة الغربية، ولها 21 فرعًا في العالم.
كما أوضحت ورود أن خبرتها الفريدة في مجال "التفاعلية" أهلّتها لتكون مدربة معتمدة، كما مكنتها من إعداد مادة علمية لمعالجة زاوية تقنية تفردت فيها بين العاملين في مجال الربح من الانستغرام.
كانت ورود الحاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية على موعدٍ مع عملها كمحاضرة في الجامعة الإسلامية قبيل الحرب، بينما كانت قد بدأت بالفعل عملها الأكاديمي في جامعه الإسراء في ذات المجال، لافتةً أن تخصصها ساعدها في الحصول على فرص كبيرة مع شركات أجنبية عدة في مجال التسويق.

