"تمكين".. مساحةٌ لمقاومة "الإبادة التعليمية" بغزة!
تاريخ النشر : 2025-05-28 14:10

  غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمةٍ صغيرة قرب إحدى المقاهي الشعبية، وبخمسة طلاب، بدأت "تمكين" رحلتها في خلق بيئةٍ رقميةٍ تعليمية للطلبة الجامعيين بغزة.

تسعى المبادرة لإنقاذ الطلبة من الإبادة التعليمية ومساعدتهم على استكمال متطلبات دراستهم، من خلال توفير التيار الكهربائي والإنترنت، بعد انقطاعهما منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م.

ويختصر علاء الخضري، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للمبادرة التي تحمل اسم "تمكين إنسان" رؤيته لهذه المساحة بقوله: "تمكين هي استجابة وجدانية لحرمان جماعي من الحق في التعليم"، موضحًا أنه استوحى الفكرة من معاناته الشخصية التي عاشها كطالبٍ ومبرمجٍ غير قادرٍ على العمل والدراسة؛ بفعل انقطاع الخدمات الأساسية بغزة.

أكثر من 1000 طالب وطالبة استطاعوا الاستفادة من خدمات "تمكين"، بينهم 700 أتمّوا فصولًا دراسية جامعيه كاملة، فيما تمكّن 150 غيرهم من التخرج، بينما وصل عدد المسجلين إلى  2000طالب وطالبة في 7 نقاط، بمختلف محافظات القطاع، وفقًا للخضري.

حاضنة مهنية

أما عن الخدمات التي تقدمها "تمكين"، فقد تجاوزت الإنترنت والكهرباء المجانيين إلى جلسات الدعم الأكاديمي والورش التدريبية المتعلقة بالمهارات التخصصية، وربط الطلبة بالمنصات التعليمية " edX،DataCamp"، ودعم المشاريع والتقارير الخاصة بهم، وتأهيل الخريجين لسوق العمل وسط متابعة مستمرة لتنظيم الأداء وتحقيق الدمج للوظيفي مع الشركاء الداعمين.

وأوضح الخضري أن المساحة تستقبل جميع التخصصات على اختلاف الدرجات العلمية، ملفتًا إلى أن أيام الحضور داخل النقاط التعليمية تتم وفق نظام الحجز الإلكتروني، وبناءً على حاجة الطلبة وتوزيعهم الجغرافي تحت إدارة فريق تطوعي تتنوع مهامه حسب المهارة؛ لتتحول "تمكين" إلى بيئة احتضان نفسي ومهني تروي حقيقة البقاء والوجع المشترك.

رحلة التمكين لم تتوقف عند حدود دراسة الطالب، بل ترافقه بعد تخرجه أيضًا، حيث أطلقت عائلة "تمكين" مبادرات تشغيلية كمشروع "أبشر" الذي عمل على تحرير الشهادات، وبناء الملفات المهنية القوي.

وأكد الخضري على تعديل "تمكين" لنظام العمل وفقًا للتغذية الراجعة من الطلبة، بينما يتم تكريم المتفوقين منهم ومشاركة أنشطتهم خارج نطاق "تمكين".

جبهة مقاومة

 ويرى الخضري "تمكين" جبهة للمقاومة الناعمة ضد التجهيل، مضيفًا: "كل ساعة دراسية وسط الدمار هي فعل وعي وانتصار معرفي"، مشددًا على إصرارهم على الاستمرار رغم تسبب الحرب بفقدان عدد من طلبة "تمكين"، وإغلاق عدد من نقاطها التعليمية.

وعن رسالة "تمكين" التي تتخذ "تطوير الإنسان" شعارًا لها، يقول الخضري لـ"نوى": "رسالتنا هي تحويل التعليم إلى وسيلة للصمود والطالب إلى عنصر إنتاج"، فيما يطمح الخضري لإنشاء 10 نقاط تعليمية دائمة، وحاضنة تشغيل خاصة بالخريجين؛ حتى تُمسي وسيلة تعليم مجتمعية مستقلة ومستدامة.

وتتويجًا لعمل "تمكين" تمكّنت ملك شراب من إنهاء رحلتها الجامعية بتخصص اللغة الإنجليزية من جامعة الأزهر بعد رحلة كفاحٍ وإلهامٍ جادة، مؤكدةً أن الإصرار والطموح تجاوزا الظروف الصعبة، وأنها تمسكت بحلمها حتى التخرج رغم تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنشآت الجامعية، التي وصل عددها إلى 12 مبنى وفقًا لوكالة "وفا" الفلسطينية.

الكارثة بالأرقام

بدوره أكد صادق الخضور الناطق باسم وزارة التعليم، شمولية الخسائر التي يتعرض لها القطاع التعليمي بغزة، موضحًا أن 630 ألف طالبٍ حرموا من التعليم على مدار عامين بغزة، كما أشار إلى تضرر 90% من المدارس وارتقاء أكثر من 15000 طالب وطالبة، واستشهاد أكثر من 800 شخص من الكوادر التعليمية.

"70 ألف طالب وطالبة حرموا من الالتحاق بالمدارس ودخول الصف الأول في العام الدراسي الحالي، بينما فقد الآلاف من الطلبة قدرتهم على الالتحاق باختبار "التوجيهي".

ولفت الخضور إلى أن 70 ألف طالب وطالبة حرموا من الالتحاق بالمدارس ودخول الصف الأول في العام الدراسي الحالي، بينما فقد الآلاف من الطلبة قدرتهم على الالتحاق باختبار "التوجيهي"، رغم محاولة الوزارة التخفيف من حدة الأزمة عبر إطلاق المدارس الافتراضية.