"سترة مش واقية".. معرضٌ يوثّق استهداف "الصحافة" تحت الإبادة
تاريخ النشر : 2025-05-18 14:15

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

عندما وجهنا لثلاث صحافيات وصحافي من قطاع غزة، غطّوا -وما زالوا- الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، سؤالًا مفاده: "ماذا فقدتم خلال الإبادة"؟ خرجت إجاباتهم من قاع القهر، وانحصرت في أغلى ما يمكن أن يخسرهُ المرء: "أمي، أبي، زوجي، بيتي، شعوري بالأمان، أصدقائي.. وغزة (..) فقدنا غزة التي كنا نعيش فيها بكل حب".

"السترة التي يجب أن تحمي الصحافيين/ات، تحولت إلى خرقةٍ بالية في قطاع غزة، وكأن إشارة (PRESS) المحمية بموجب كل القوانين الدولية، صارت هدف إطلاق نارٍ معلن".

شروق العيلة، ومريم أبو دقة، وشروق شاهين وفايز قريقع، قدموا شهاداتهم وآرائهم ضمن فيلم "سترة مش واقية"، الذي أنتجته مؤسسة "فلسطينيات" وشركة "عين ميديا" حول عملهم الصحافي في ظل الإبادة، وعُرض بالتزامن مع افتتاح معرض صور حمل نفس الاسم، عن صحافيات وصحافيين من غزة، تكريمًا للأحياء والشهداء منهم، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذكرى الثالثة لاستشهاد الصحافية شيرين أبو عاقلة.

المعرض استمر لأسبوع في مقر "فلسطينيات" برام الله، بحضور مديرتها وفاء عبد الرحمن، التي قالت: "السترة التي يجب أن تحمي الصحافيين/ات ضد الاعتداءات، تحولت إلى خرقةٍ بالية في قطاع غزة، وكأن إشارة (PRESS) المحمية بموجب كل القوانين الدولية، صارت هدف إطلاق نارٍ معلن".

وتضمّن المعرض، الذي من المقرر أن ينتقل عرضه إلى هامش مناسبات محلية ودولية، صورًا عن حياة صحافيين/ات، وإنتاجاتهم/ـن، إلى جانب توثيق قائمة الصحافيين/ات الشهداء، ومن بينهم (41) صحافية توقفت قلوبهن خوفًا من القصف، أو خلال النزوح، "والاحتلال، المسؤول الوحيد عن قتلهن" تضيف عبد الرحمن.

وإلى جانب الهدف الرئيس من المعرض، تسلط بعض الزوايا الضوء على حياة بعض الصحافيين/ات، من خلال عرض صورٍ تروي حكاياتهم/ـن وتفاصيل أيامهم/ـن تحت الإبادة، وعملهم/ـن المحفوف بالمخاطر.

واحتوى المعرض على مجموعةٍ من الصور لمصورات صحافيات شهيدات، بينهن المصورة الصحافية فاطمة حسونة، التي استشهدت في أبريل/نيسان الفائت، خلال قصف الاحتلال منزل عائلتها.

حسونة، التي كتبت منشورًا على حسابها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذات يوم من أيام الإبادة، قالت فيه: "إذا متُّ، أريد موتًا صاخبًا، لا أريد أن أكون مجرد خبر عاجل، أو مجرد رقم في مجموعة، أريد موتًا يسمعه العالم، وأثرًا يبقى عبر الزمن، وصورةً خالدةً لا يُمحى أثرها بمرور الزمان أو المكان"، وثقت بصورها الغارات الجوية، وتدمير منزلها، ومعاناتها من النزوح المستمر، واستشهاد 11 فردًا من عائلتها.

وكرّم المعرض الصحافي الشهيد محمد السراج، الذي تعاون مع "فلسطينيات" على إعداد حملة تضامن مع الصحافيات والصحافيين في القطاع، واستشهد قبل إطلاقها.

تعقب عبد الرحمن: "من خلال الفيلم والمعرض، نوثق جرائم الاحتلال ضد الصحافة الفلسطينية، ونسمع ممن يقفون خلف الكاميرات القصص والتفاصيل التي تخرج من غزة، فنخبر العالم بأسره أن هؤلاء ليسوا أرقامًا، بل بشر".

وفي ختام عرض الفيلم الذي استمر مدة 45 دقيقة، ويُعدُّ الأول من نوعه في الضفة الغربية، فُتح باب النقاش للصحافيات والصحافيين وعموم الحضور، حيث قال أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية، الدكتور سعيد أبو معلا: "المعرض هو تذكير بأن جميع العاملين في مجال الإعلام والصحافة داخل فلسطين مستهدفين، ليس فقط في قطاع غزة، وإن لم نقف جميعًا في مساندة الصحافيات والصحافيين سنباد جميعًا (..) سيُباد الفلسطينيون دون أن يسمع عنهم أحد".

"إن لم نقف جميعًا في مساندة الصحافيات والصحافيين سنباد جميعًا (..) سيُباد الفلسطينيون دون أن يسمع عنهم أحد".

ويرى أبو معلا، أن هذه الوقفة، يجب أن تتجلى بتوحيد المؤسسات الصحافية الفلسطينية، ورفض التصنيفات التي تحاول المؤسسات الدولية فرضها على تعريف "الصحافي/ـة"، "فنحن نؤمن بأن كل من ينقل الحقيقة صحافي" يعلق.

بدورها، عدّت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، الصحافية أماني سراحنة، التي تابعت ووثقت عشرات الانتهاكات ضد الصحافيين/ات، والأسرى/ات، هذا المعرض "استعادة لأصوات الصحافة التي حاول الاحتلال تغييبها، قائلةً: "مهمتنا جميعًا الآن أن نبقي أصواتهم وأعمالهم حاضرة وحية وخاصة في الضفة الغربية".

وبحسب سراحنة، فإن جزءًا كبيرًا من التحدي ومواجهة الإبادة التي يتعرض لها الصحافيون اليوم، هو توثيق جهدهم في إعادة تعريف مهمة الصحافي/ـة في هذه المعركة.

وأضافت: "نحن لا نتحدث عن ضحايا، بل عن أشخاص منحوا مهنة الصحافة بُعدًا جديدًا وفريدًا، وهو ما شعرنا به جميعًا في هذا المعرض، ومن خلال الشهادات التي عُرضت في فيلم (سترة مش واقية)".