صورٌ قديمة لا تشبه أصحابها وأنين "جوعٍ" يقتل "الضحكات"!
تاريخ النشر : 2025-05-12 13:48

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"نفسي أمشط شعري، وأروح الحمام وحدي.. نفسي ألعب مع الأطفال"، هذا الحق الإنساني بات "حلمًا" يراود الطفلة رهف عيّاد، التي تحول جسدها إلى "هيكل عظمي"؛ نتيجة سوء التغذية!

رهف، طفلة غزَّية لا يتجاوز عمرها الثانية عشرة، كانت خلال الشهور الأولى من حرب الإبادة الجماعية "وردة مفتحة"، وفق وصفها، "لكن انظروا إليّ الآن" تقول بأسى، بينما تقلب صورها القديمة عبر الهاتف النقال.

تدور بعينيها المحمرّتين لكثرة البكاء داخل غرفة الإيواء، علَّها تجد صغيرًا يلعب معها بدميتها الجميلة، إلا أن إصابتها بسوء التغذية يذكرها دائمًا بأنها لا تستطيع الحركة، "أو حتى الإمساك بكوب ماء"، فتعود مجددًا إلى البكاء.

حكاية الطفلة رهف مع سوء التغذية وتحول جسدها إلى "هيكل عظمي" بدأت قبل نحو ثمانية أشهر، عندما نزحت الأسرة إلى جنوبي وادي غزة هربًا من القصف الإسرائيلي الهمجي. حينها ظنّت شروق والدة الطفلة، أن النزوح قد يؤمن حياة أفضل لأطفالها، وسيسهل الحصول على الطعام والشراب، باعتبارها "منطقة آمنة" كما ادّعى جيش الاحتلال.

إصابة رهف بسوء التغذية، قلب حياتها وأسرتها رأسًا على عقب. رهف لم تعد قادرة على الخروج أو تقديم المساعدة أو اللعب مع الأطفال، وباتت تجلس على الفراش فقط تنتظر شفاءها.

مرت أيام النزوح ثقيلة على أسرة عيَّاد عندما لاحظت شروق تغيّرات جذرية على حركة طفلتها رهف، تقول: "كنت أعتمد على رهف لتعبئة المياه والوقوف في طوابير التكايا والمساعدة في الأعمال اليومية لتنظيف الخيمة، وفجأة تغيرت حالتها وانقلبت حركتها، ظننتُ أن ذلك يعود للإرهاق فما تقدمه رهف لا تقدمه صبية بعمر 20 عامًا".

بصوت يكادُ لا يُسمع من الحزن والأسى تكمل شروق: "بعد مرور أسابيع وشهور تدهورت الحالة الصحية لرهف كثيرًا، إذ فقدت وزنها وشهيتها عن الأكل، وتساقطَ شعرها وانتفخت أقدامها".

ومع بداية ظهور تلك العلامات الغريبة، جابت شروق وزوجها المستشفيات والعيادات الطبية جنوبي قطاع غزة دون فائدة. تُشير الأم إلى أن "تشخيص الأطباء أظهر إصابتها بسوء التغذية وأمراض لم يتمكنوا من تحديدها بعد".

عندما ثبتت إصابة رهف بسوء التغذية، انقلبت حياتها وأسرتها رأسًا على عقب، وتوضح شروق أن رهف لم تعد قادرة على الخروج أو تقديم المساعدة أو اللعب مع الأطفال وباتت تجلس على الفراش فقط تنتظر شفاءها".

حالة الطفلة رهف عيَّاد تحتاج وفقًا للأطباء، إلى مكملات غذائية وطعام يحتوي على الفيتامينات كاللحوم والأسماك والبيض والحليب، لكن تلك المواد الغذائية والأدوية مقطوعة نهائيًا من الأسواق الغزَّية؛ بسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر ومنع دخول أي مساعدات لنحو 2 مليون و200 ألف إنسان في قطاع غزة.

كلما أغلقت شروق الباب على نفسها بكت بغزارة، وكلما حاولت أن تغمض عينيها تجتاحها الكثير من التساؤلات، التي تطرحها رهف كل صباح: "ماما، متى سأشفى؟ لماذا شعري يتساقط؟ لماذا لا أقدر أن ألعب مع إخوتي؟"، بينما هي لا تملك أي جواب.. تواسيها بالدعاء فقط.

رهف واحدة من آلاف الأطفال في قطاع غزة، الذين باتوا عرضة للموت البطيء، إذ تُظهر الإحصائيات أن أكثر من 70,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

وتُعد الطفلة رهف واحدة من آلاف الأطفال في قطاع غزة، الذين باتوا عرضة للموت البطيء، إذ تُظهر الإحصائيات أن أكثر من 70,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال حليب الأطفال والمكملات الغذائية الأساسية.

ويؤكد رئيس قسم الأعصاب في مستشفى الرنتيسي الدكتور راغب ورش آغا، أن سوء التغذية انتشر كالنار في الهشيم بين أطفال قطاع غزة عقب تعمد "إسرائيل" إغلاق المعابر، ومنع إدخال أدوية أو مساعدات غذائية منذ الثالث من آذار/ مارس الماضي.

"عدد ضحايا سوء التغذية منذ بداية حرب الإبادة وانتهاج سياسية التجويع، ارتفع إلى 62 طفلًا، كان آخرهم الطفلة جنان اسكافي".

وأوضح د.ورش آغا لمراسل "نوى"، أن عدد ضحايا سوء التغذية منذ بداية حرب الإبادة وانتهاج سياسية التجويع، ارتفع إلى 62 طفلًا، كان آخرهم الطفلة جنان اسكافي، محذرًا من وفاة عشرات الأطفال في حال استمرار "إسرائيل" في منع ادخال المواد الأساسية لنحو 2 مليون و200 ألف إنسان في قطاع غزة.

ولفت د.ورش آغا إلى أن أسواق قطاع غزة تعاني من فقدان الأدوية اللازمة، والحليب المناسب، وقلة توفر الغذاء والبروتين، الأمر الذي يفاقم الحالة الصحية للمرضى وخاصة مرضى سوء التغذية.

ووفقًا للدكتور ورش آغا، فإن الحالات المسجلة في مستشفيات قطاع غزة ضمن "سوء التغذية"، كانت تعاني من نقصٍ في الوزن ونقصٍ المناعة، وانتشار الالتهابات الحادة في الرئتين والدم"، مبينًا بأن وزارة الصحة، صنّفت سوء التغذية لدى الأطفال أو كبار السن ضمن ثلاث حالات "خفيف، ومتوسط، وحاد".

من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: "إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخال حليب الأطفال والمواد الغذائية إلى القطاع منذ 66 يومًا متواصلة"، مشيراً إلى أن أكثر من 3,500 طفل باتوا مهددين بالموت جوعًا.

290,000 طفل يقفون على حافة الهلاك في غزة، بينما يفتقر 1.1 مليون طفل يوميًا إلى الحد الأدنى من الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة.

ويواصل الاحتلال جريمة إغلاق المعابر وتشديد الحصار الخانق، ما أدى إلى نقل أكثر من 70,000 طفل إلى المستشفيات نتيجة سوء التغذية الحاد وفق بيان أصدره المكتب الاعلامي الحكومي.

وأشار إلى أن نحو 290,000 طفل يقفون على حافة الهلاك، بينما يفتقر 1.1 مليون طفل يوميًا إلى الحد الأدنى من الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة.

وعدَّ الإعلام الحكومي، سياسة التجويع الممنهجة ومنع الغذاء والدواء، جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، بموجب القانون الدولي، محمّلًا المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ بالصمت.