مُجَازَفَات لعلاج "قمل الرأس" في ظل شح الأدوية بغزة!
تاريخ النشر : 2025-04-22 13:05
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تترك سيرين وسيلة للقضاء على القمل عند أطفالها إلا وجربتها، بلا فائدة.

انتشار القمل والصئبان بين النازحين، واحدة من أكبر صعوبات الإبادة، التي تواجهها العائلات النازحة في المخيمات، حيث المعيشة في مساحات ضيقة، متلاصقة، اختلاط الأطفال فيها وارد بشدّة وبشكل يومي، وبالتالي انتقال العدوى بكل يُسر.

شح الماء، وصعوبة الاستحمام، وتأجيل موعده لأيام طويلة، بعد إمداد قطاع غزة بالمياه النظيفة، منذ بدء الإبادة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، فاقم الوضع أكثر! لقد حرم الناس هنا من أبسط حقوقهم في حياةٍ نظيفة، صحيّة، وطبيعية.

أم نادر، النازحة من شمالي قطاع غزة، إلى مخيم اليرموك وسط المدينة. تقول: "كل مرةٍ نضطر فيها للنزوح إلى مخيم مشترك، تنتقل إلينا عدوى القمل فورًا، وأبدأ معها مشوارًا طويلًا وجديدًا للعلاج والتنظيف"، مشيرةً إلى أنها اضطرت لقص شعر بناتها مثل الأولاد لتنظيفهم بلا جدوى.

وتردف بقهر: "في المخيمات لا مفر من الإصابة بالعدوى. حتى زوجي غزا رأسه القمل".

مبيد حشري!

ولجأت نورة إلى استخدام مبيد حشري، بعدما جربت جميع أنواع الأدوية المخصصة للقمل، وتقول: "استخدمت كل أنواع الأدوية، انواع اشتريتها بأسعار مرتفعة، وأنواع حصلت عليها من طرود صحية، ولكن من غير فائدة. كلها أدوية ضعيفة وتجارية".

"تعبت من كثرة الأدوية، وكلما رأيت أطفالي يحكّون رؤوسهم بأظافرهم انتابني الحزن على حالهم، وفي آخر مرة جربت استخدام المبيد الحشري بناء على نصيحة من جارتي".

وتتابع: "تعبت من كثرة الأدوية، وكلما رأيت أطفالي يحكّون رؤوسهم بأظافرهم انتابني الحزن على حالهم، وفي آخر مرة جربت استخدام المبيد الحشري بناء على نصيحة من جارتي".

رغم مخاطر المجازفة، إلا أنها جرّبت، وأضافت: "لا أنصح أحدًا بفعل ذلك. فعلتها على مضض بعد يأس"، مطالبةً بإدخال الأدوية اللازمة لمكافحة العدوى عمومًا في قطاع غزة، والقمل تحديدًا لما لها من آثار بعيدة المدى على صحة فروة الرأس، وأيضًا على الواقع المجتمعي للمصابين فيه.

دواء الجرب!

وكان دواء الجرب هو خيار "ناهد" للقضاء على القمل في رؤوس أبنائها الأربعة، وتقول: أصيب أبنائي بالقمل من أول اسبوع في النزوح، هذا شيء طبيعي في مخيم نفقد فيه كل أساليب النظافة، والمياه النظيفة، والحياة النظيفة والفراش النظيف". 

وتكمل: "طوال فترة الحرب أجرب الأدوية. كلها بلا فعالية، وبحثت على الإنترنت مطولًا لمعرفة دواء يمكن إعداده من المواد المتاحة، فوجدت موقعًا يتحدث عن دواء الجرب".

"طوال فترة الحرب أجرب الأدوية. كلها بلا فعالية، وبحثت على الإنترنت مطولًا لمعرفة دواء يمكن إعداده من المواد المتاحة، فوجدت موقعًا يتحدث عن دواء الجرب".

ويحدث الجرب بسبب انتقال طفيل يسمى "القارمة الجربية" (طفيل أو عث صغير الحجم، لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، لا يعيش لأكثر من يومين إلى ثلاثة أيام خارج جسم الإنسان) من الشخص المصاب إلى شخص آخر، وبعد الإصابة تقوم أنثى العث باختراق طبقات الجلد العليا وحفر أنفاق لتعيش بداخلها، وتتغذى وتضع بيضها، الذي يفقس خلال ثلاثة إلى أربعة أيام من وضعه.

 قمل فروة الرأس 

ومن جهته أوضح الدكتور محمد أبو عفش مدير الإغاثة الطبية في شمالي غزة، أن عدوى القمل تنتشر بين النازحين في مراكز الايواء بشكل كبير جدًا، معللًا ذلك بالاكتظاظ الكبير للنازحين في أماكن محدودة داخل الخيام ومراكز الإيواء، بالإضافة لعدم توفر المياه وأدوات النظافة المختلفة، والتلامس المباشر في مناطق النزوح، واستخدام أدوات وملابس الآخرين.

"الإغاثة الطبية تعمل بكل طاقتها لتوفير الأدوية اللازمة للقمل، وتوزيعها بشكل مجاني، ولكن النقص الشديد في الأدوية وعدم دخولها بانتظام، بسبب إغلاق المعابر".

ويؤكد أبو عفش لـ"نوى"، أن الإغاثة الطبية تعمل بكل طاقتها لتوفير الأدوية اللازمة للقمل، وتوزيعها بشكل مجاني، "ولكن النقص الشديد في الأدوية وعدم دخولها بانتظام، بسبب إغلاق المعابر، أدى إلى عدم توفر الدواء بشكل دائم، مما يسبب تفاقماً كبيراً في معدلات انتشار عدوى القمل" يستدرك.

مضاعفات صحية 

ومن جهته نبه الدكتور "رماح جنيد"، الطبيب العام في إحدى المراكز الصحية، إلى خطورة تجاهل هذه الحشرة، إذ تؤدي إلى مضاعفات صحية، مثل التهاب فروة الرأس أو حدوث تفاعلات جلدية، وتقيحات أو ندوب، بسبب الحكة المفرطة.

"هناك أدوية خاصة بالقمل تحتوي على مواد كيميائية قد تؤثر سلبًا على صحة الفرد إذا تم استخدامها بشكل مفرط أو بدون استشارة طبية"

وعن الإفراط في استخدام الأدوية قال: "هناك أدوية خاصة بالقمل تحتوي على مواد كيميائية قد تؤثر سلبًا على صحة الفرد إذا تم استخدامها بشكل مفرط أو بدون استشارة طبية"، مشيرًا إلى وجود أدوية تحتوي على مواد مثل البيرثرين أو البيرمثرين، التي قد تسبب تفاعلات جلدية مثل الاحمرار أو التهيج، "وفي بعض الحالات النادرة، قد يؤدي الاستخدام المستمر لهذه الأدوية إلى التسمم أو التفاعلات التحسسية".

ولا ينصح جنيد، باستخدام الكاز أو المبيدات الحشرية، لعلاج القمل، منوهًا إلى أنها قد تكون خطرة وسامة وتؤثر على الصحة العامة، إذا تم استخدامها بشكل خاطئ.