خيامٌ على الطريق بغزة.. لا حماية ولا حقوق!
تاريخ النشر : 2025-04-16 13:23

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تقيم أم يوسف الخالدي مع زوجها وأطفالها الستة في خيمةٍ نصبتها على قارعة الطريق قرب مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة.

تنظر السيدة إلى المكان المكتظ بالخيام وتقول: "لولا الضيق لوجدنا مكانًا أفضل نضع فيه خيمتنا، بدلًا من الشارع العام، الذي يجعلنا في حالة رعب دائم".

نزحت أم يوسف مؤخرًا من بيتها في مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، عندما استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي حربه على قطاع غزة، منهيًا الهدنة التي أبرمها مع الفصائل الفلسطينية يوم 19 يناير 2025م، بعد نحو خمسة عشر شهرًا من الإبادة.

تشير السيدة بيدها إلى زوجها المصاب بشلل دماغي: "زوجي بحاجة إلى رعاية دائمة، نزحت في بداية الحرب إلى خانيونس جنوبي القطاع، ومكثت في مركز إيواء. عانيت من الازدحام وقلة الرعاية، وبمجرد توقف الحرب، عدت لأجد بيتي مدمرًا بالكامل، فوضعت خيمتي على أنقاض البيت على أمل أن نعيد ترتيب حياتنا، لكن عودة الحرب صدمتنا".

وتبدي السيدة خشيتها على أطفالها بسبب وجود الخيمة على قارعة الطريق، فرغم قلة السيارات إلا أن الموجودة أحيانًا تمر مسرعة، كما أنهم أصبحوا عرضة لتبعات شجارات الشوارع. تحدثنا: "قبل يومين أصيبت ابنتي في رأسها نتيجة شجار حدث بين شبان، سكان الخيام في الشوارع أول من يتضرر من هذه الخلافات".

وتشير السيدة إلى أن مشكلة الخصوصية هي أصعب مشكلة تعانيها العائلة، إلى جانب عدم وجود أي رعاية، فهم ليسوا محسوبين على أي مخيم، ما جعلهم في حالة عوز دائمة، دون تلقي أية مساعدات، مناشدةً بالالتفات إلى أوضاعهم، ومساعدتهم على تخطي واقع المعيشة المرير على قارعة الطريق.

أما الشابة نداء أبو عودة (30 عامًا)، التي كانت تسكن مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، ونزحت قسرًا إلى مدينة غزة، فلم تجد سوى قارعة الطريق لتضع فيها خيمتها، رغم ما تعانيه بسبب ذلك.

تقول نداء وهي أم لخمسة أطفال: "منذ بداية الحرب نزحت إلى خيمةٍ في دير البلح وسط قطاع غزة، عانيت فيها من فقدان الخصوصية في المخيم الذي أويت إليه، وعندما دخلت الهدنة حيز التنفيذ عدت مع زوجي وأطفالي فورًا إلى بيت حانون".

رغم تدمير بيتهم منذ بداية الحرب هناك، إلا أن السيدة وزوجها آثرا وضع خيمةٍ بجانبه، على أمل أن يبدآ بترتيب الوضع مرة أخرى. "مكان بيتنا هو الأفضل بالنسبة لنا، على الأقل شعرنا بنوع من الاستقرار وبدأنا بتوفير المياه وبعض الاحتياجات الخاصة"، تقول نداء وهي تتنهد.

تقف نداء على باب خيمتها وتشير إلى الشارع، وتكمل: "انظروا الوضع هنا، لا خصوصية ولا أمان، ولا حتى مخيم يهتم باحتياجاتنا، حياتنا كلها على قارعة الطريق، لم نجد مكانًا نضع فيه خيمتنا بعد استئناف الحرب، ففعلنا كما يفعل كل من لا مكان لهم، لا أحد يهتم بنا، حتى المياه حديثًا أصبحت تتوفر، في بداية نزوحنا كانت هنا تكية تطبخ الأرز يوميًا، لكنها توقفت".

تشببها تمامًا مشكلة المواطنة عايدة شتات، التي عادت إلى أنقاض بيتها بعد معاناة في الخيام بدأتها منذ بداية الحرب، نزحت خلالها عدة مرات ما بين المغازي ورفح وخانيونس ما استنفد طاقتها بالمطلق.

لم تجد العائلة سوى قارعة الطريق لتقيم الخيمة بسبب الازدحام الشديد في الشوارع المحطمة.

تقول: "منذ بداية الحرب وأنا من خيمة إلى خيمة، عانيت كثيرًا بسبب فقدان الخصوصية، كوني في كل مرة كنت أقيم خيمتي على قارعة الطريق، وبعد الإعلان عن التهدئة، عدت إلى بيتي المدمر في بيت حانون ووضعت خيمة على أنقاضه".

تتكون عائلة عايدة من ثمانية أشخاص، بينما عائلة ابنها المتزوج فتتكون من ثلاثة، جميعهم عادوا لأنقاض بيتهم، وبدأوا بترتيب أوضاعهم في منطقة سكنهم.

ظروف المعيشة في الخيمة كانت سيئة أثناء النزوح، وفقدان الخصوصية حطّم حياة السيدة، لكن بعد عودة الحرب عادت ذات المعاناة ولكن بشكل مضاعف.

تحوّل اصبعها صوب شوادر بسيطة وتقول: "هذا هو المرحاض، حياتنا كلها أصبحت في الشارع.

تخبرنا: "في بيت حانون رتبنا خيمتنا وثبتناها جيدًا، وبدأنا بتوفير كل ما مستلزمات المنزل، لكن حين نزحنا مجددًا تحت القصف تركنا كل شيء وفرناه خلال الهدنة ونجونا بأرواحنا، لم نحمل سوى بضع قطع من الملابس وخيمة كنا قد تسلمناها من وكالة الغوث، ولجأنا إلى هنا غربي مدينة غزة".

لم تجد العائلة سوى قارعة الطريق لتقيم الخيمة بسبب الازدحام الشديد في الشوارع المحطمة، تشير عايدة بإصبعها إلى ركام خلف الخيمة وتزيد: "انظروا إلى المكان. ركام وبقايا منازل مدمرة، لكن لا يوجد أماكن، اضطررنا لوضع خيمتنا هنا".

ثم تحوّل اصبعها صوب شوادر بسيطة وتقول: "هذا هو المرحاض، حياتنا كلها أصبحت في الشارع، أطبخ على النار هنا وسط الشارع، عانيت سابقًا من فقدان الخصوصية ولكن ما أعانيه الآن أصعب، حتى المخيم المجاور رفض ضمنا إليه".