الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لا أفق حتى الآن لنهاية العملية العسكرية الإسرائيلية شمالي الضفة الغربية. الشهر الثالث بدأ، وسط تصريحات إسرائيلية تلوّح باستمرار العملية حتى نهاية العام الجاري.
في جنين جرف الاحتلال الإسرائيلي 100% من مخيم جنين، و85% من شوارع المدينة، وقرابة 8000 منشأة تجارية مغلقة بشكلٍ كامل، وأحياء كاملة في المخيم تم تهجير سكانها قسرًا.
وهجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرابة 24 ألف مواطن من مخيمات طولكرم ونور شمس في مدينة طولكرم، توزعوا على مراكز الإيواء في المدينة والضواحي والأحياء القريبة منها.
"لا يمكن تحديد حجم الدمار بشكل دقيق في الوقت الحالي؛ نظرًا لتعذّر الدخول لمخيمات جنين طولكرم ونور شمس".
ووفق رئيس اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، وزير الحكم المحلي د.سامي حجاوي، فإن اللجنة التي شُكّلت من قبل مجلس الوزراء للاستجابة الطارئة، ومعالجة آثار العدوان في محافظات شمالي الضفة، كُلّفت بإعداد خطة لإعادة إعمار المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي، ولو بتقديراتٍ أولية؛ من أجل عرضها على المانحين وتجنيد أموال للفترة التي تعقب انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من هذه المخيمات، من الموازنة العامة، ومن الدول المانحة.
وقال لـ"نوى": "لا يمكن تحديد حجم الدمار بشكل دقيق في الوقت الحالي؛ نظرًا لتعذّر الدخول لمخيمات جنين طولكرم ونور شمس"، مؤكدًا أن حجم الاحتياجات في مناطق شمالي الضفة الغربية، أكبر بكثير من حجم الإمكانيات، "لكن التواصل مستمر نحو وضع خارطة طريق وعمل برنامج واضح يتعلق بالتواصل مع النازحين، كما أن القطاع الخاص والمجتمع المحلي يقدمان مساهمات كبيرة في هذا الخصوص أيضًا" يزيد.
تحديات جمّة!
ويتحدث الباحث والخبير الاقتصادي، مؤيد عفانة، عن واقع السلطة المالي المتردي أصلًا، ويقول: "لقد دخلت موازنة عام 2025م، بعجز تراكمي قيمته 6,9 مليار شيكل، ما يلقي بظلاله على إمكانية تمويل السطلة الفلسطينية لعمليات إعادة الإعمار".
ويضيف لـ"نوى": "هناك توجه رغم شح الموارد لترتيب ملف إعادة الإعمار، وتبعًا لبيانات وزارة المالية الفلسطينية، تم تخصيص 34 مليون شيكل لأعمال البنية التحتية في جنين وطولكرم".
"دخلت السلطة موازنة عام 2025م، بعجز تراكمي قيمته 6,9 مليار شيكل، ما يلقي بظلاله على إمكانية تمويلها لعمليات إعادة الإعمار".
رغم ذلك، لا تستطيع السلطة الفلسطينية بمفردها -والحديث لعفانة- التكفل بعملية إعادة الإعمار النهائية بمفردها، "فهي بحاجة لتكاتف 3 مكونات، الأول هو القطاع الخاص الفلسطيني، من خلال بند المساهمات المجتميعة، والثاني تمويل المانحين والصناديق العربية، والثالث، الخزينة العامة"، مستدركًا بقوله: "المكون الثالث لوحده غير قادر على الإيفاء بهذه المتطلبات، في ظل الدمار الشامل الذي حل بمناطق الشمال (..) نحن نتحدث عن دمار شامل، ونوعين من أنواع الإغاثة: الأول طارئ، والثاني إعمار".
وشدد عفانة على أن قضية إعادة الإعمار مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي؛ لتحديد التكلفة النهائية، "وقد تم تسجيل بند إعادة تعبيد شوارع في جنين على سبيل المثال مرارًا، وقام الاحتلال الإسرائيلي بتدميرها مجددًا، وفي طولكرم على سبيل المثال تم تبديل إحدى خطوط نقل الطاقة 14 مرة، وفي كل مرة تعود دولة الاحتلال لإعطابه مجددًا".

وحسب عفانة، فإن الدول المانحة تعمل بمنطق تقديم مساعدات إغاثية فقط في المرحلة الحالية، وتتحدث عن صعوبة تمويل إعادة الإعمار، في ظل عدم استقرار الوضع الميداني، وعدم وجود ضمانات لعدم إعادة التدمير من قبل "إسرائيل" مجددًا، مشيرًا إلى أن الدعم العربي محدود، "حيث التزمت السعودية بـتقديم 10 ملايين دولار، أما الجزائر والعراق فما زال دعمهما خجولًا".
ويضيف في سياق حديثه لـ"نوى": "إذا كان هناك عملية إعمار حقيقة فنحن بحاجة لدعم عربي أكبر من جهة، وبحاجة لدعم أوروبي ودولي من جهة أخرى، لكنه سيكون منوطًا باستقرار الحالة الأمنية".
هيئة شعبية لإعادة الإعمار
ويقول المدير التنفيذي في مركز "بيسان" للبحوث والإنماء، أُبي عابودي: "إن إعادة الاعمار يعني تعزيز صمود المواطنين بشكل أساسي، بما يضمن أن أهالي المخيمات يبقون في المخيمات كمحطة على طريق العودة".
أما عن إدارة ملف إعادة الإعمار، فيرى عابودي أن "هذا الملف يجب أن يتم بالشراكة مع أهالي المخيم، واللجان الشعبية المختلفة"، مشيرًا إلى ضرورة تحمل القطاع الخاص مسؤولية أكبر.
"الشروط الفنية والإدارية لا مشكلة معها، لكن الشروط السياسية مرفوضة، ومن يأتي بشروط سياسية يتساوق مع الأجندات الإسرائيلية".
أما بالنسبة لملف المانحين وفرض شروط لإعادة الإعمار، أكد أن الشروط الفنية والإدارية لا مشكلة معها، "لكن الشروط السياسية مرفوضة، ومن يأتي بشروط سياسية يتساوق مع الأجندات الإسرائيلية" يتابع.
ويشدد عابودي على ضرورة تشكيل هيئة شعبية لإعادة الإعمار، تضم أطرافًا مختلفة ولها علاقة مع الحكومة، وتقوم بتجنيد كافة الطاقات المجتمعية، قائلًا: "المجتمع الفلسطيني ليس فقط 3 مليون بالضفة، بل 14 مليون فلسطيني في كل فلسطين وداخل دول الشتات، وعندما نتحدث عن طاقات كبيرة نحن نتحدث عن الكل الفلسطيني بالداخل والشتات".
ويزيد: "المطلوب من كافة الأطراف استنهاض الطاقات الفلسطينية، وعلى الحكومة فتح الباب لمثل هذه المبادرات المهمة".

ولفت عابودي إلى أن "منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني، كان عليها القيام بخطوات مباشرة، مثل دعوة الإطار المؤقت أو تشكيل حكومة توافق وطني، وغيرها من الخطوات؛ من أجل المساهمة في وقف العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية في غزة، وجرائم التطهير العرقي في الضفة"، مستدركًا: "لكن هذا لم يحدث".
وأشار إلى أن الحكومة كان عليها السعي طوال الفترة الماضية من العدوان، تجنيد الجهود والطاقات؛ لدعم المواطنين، "لكن يا للأسف، الانقسام يعرقل هذه الجهود في كل مرة، ويبقيها محدودة، ما يترك أثره على المواطنين، وعلى المتضررين بشكل مباشر من العدوان".
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف المنازل وإحراقها، وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية.
الاحتلال هجّر سكان 3200 بيت في المخيم، فيما شهد اقتصاد مدينة جنين تراجعًا كبيرًا، وأخطرت قوات الاحتلال بإخلاء 120 دونمًا من أراضي بلدة جلبون شرقي جنين.
وبحسب بلدية جنين، فإن الاحتلال هجّر سكان 3200 بيت في المخيم، فيما شهد اقتصاد مدينة جنين تراجعًا كبيرًا، وازدادت نسبة الفقر بين سكانها، وأخطرت قوات الاحتلال بإخلاء 120 دونمًا من أراضي بلدة جلبون شرقي جنين.
أما في طولكرم، فتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على المدينة ومخيمها، وسط تعزيزات عسكرية، وهدم للمنازل وتهجير قسري للسكان، أسفر عن استشهاد 13 مواطنًا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما حامل في الشهر الثامن، بالإضافة إلى إصابة واعتقال العشرات، ونزوح قسري لأكثر من 24 ألف شخص من المخيمين.
وألحق العدوان الإسرائيلي دمارًا شاملًا طال البنية التحتية من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، والمنازل والمحلات التجارية والمركبات، التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والإحراق والتخريب والنهب والاستيلاء، إضافة إلى إغلاق مداخل المخيمين، وأزقتهما بالسواتر الترابية.
