غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
شكلت الحرب الإسرائيلية، التي تشنها حكومة الاحتلال على قطاع غزة، منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، وحتى اليوم، عائقًا كبيرًا في طريق عمل مؤسسات المجتمع المدني.
وعرقل ارتفاع نسبة المخاطرة في محافظات القطاع الخمس، التي تعرضت لتدمير ممنهج، الكثير من خطواتها باتجاه دعم المجتمع الفلسطيني قانونيًا وإغاثيًا ومجتمعيًا، لا سيما فيما يتعلق بتوثيق الشهادات التي تسهم في تقديم قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب.
يقول الباحث القانوني في مؤسسة "الحق"، تحسين عليان لـ"نوى": "منذ بدء الحرب لم تتوقف المؤسسات الحقوقية عن مخاطبة المحاكم الدولية، وكان خطابنا يركز على أن ما يجري في القطاع هو إبادة جماعية، ونجحنا في جعل منظمات حقوقية دولية تتبنى نفس السياق، ومن بينها منظمة العدل الدولية، والمنظمة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان".
لم يكن أمام المؤسسات الحقوقية -والحديث لعليان- آنذاك، خيارًا لرفع قضية في محكمة العدل الدولية إلا اللجوء لدولة جنوب أفريقيا كي تمثلنا وتصدح بأصواتنا الرافضة للإبادة بحق المدنيين والعزل، ولعملية الإبادة الجماعية البطيئة في الضفة الغربية.
أمام محكمة الجنايات الدولية، نجحت جهود المؤسسات الحقوقية في جعل المحكمة تصدر مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يؤآف غالانت.
يعقب عليان على ذلك بقوله: "قدمنا للمدعي العام في المحكمة بلاغات بجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة والضفة الغربية، وضغطنا عليه بالأدلة والشهود وإرسال الضحايا إليه"، ملفتًا إلى أن المدعي العام، "عيّن إزاء ذلك مستشارًا إلى جانبه خاص بجريمة الإبادة الجماعية وحدها".
"رفعنا قضية في الولايات المتحدة ضد الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن والمتحدث باسم الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن، لكن تم رد القضية بحجة أن المحكمة غير مختصة".
وعلى صعيد المحاكم الوطنية، رفَعَت المؤسسات الحقوقية قضايا عدة تتعلق بتزويد الدول الأوروبية وغير الأوروبية "إسرائيل" بالأسلحة التي تستخدمها لقتل الفلسطينيين، وقطع الغيار اللازمة للطائرات الحربية والدبابات العسكرية.
يتابع: "رفعنا قضية في الولايات المتحدة ضد الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن والمتحدث باسم الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن، لكن تم رد القضية بحجة أن المحكمة غير مختصة".
يجب تحميل دولة الاحتلال قانونيًا المسؤولية الكاملة عن جرائمها في قطاع غزة؛ لضمان التعويض وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الحرب.
أما بالنسبة لإعمار غزة، فأكد أنه يجب تحميل دولة الاحتلال قانونيًا المسؤولية الكاملة عن جرائمها في قطاع غزة؛ لضمان التعويض وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الحرب.
المنظمات النسوية، أيضًا أدّت دورًا كبيرًا في ميدان الخدمات الإنسانية للنساء، برغم المعوقات الصعبة، التي كانت تتدخل في أصغر تفاصيل العمل.
تقول مديرة مركز شؤون المرأة آمال صيام لـ"نوى": "رغم الظروف الصعبة التي واجهتنا إلا أن المنظمات النسوية استمرت في المحافظة على حقوق النساء ومناصرة قضاياهم، ونجحت في تحويلها إلى قضايا مجتمع، كما ساهمت في تقديم استجابة إنسانية عاجلة للنازحات والنازحين أيضًا في مختلف أماكن النزوح.
تروي صيام: "نفّذنا العديد من المشاريع والبرامج الإغاثية، التي حسّنت من حياة الناس، كذلك أحدثت تغييرًا إيجابيًا لصالح قضايا النساء".
لعبت أيضًا تلك المنظمات، أدوارًا فعالة في الدعم القانوني للنساء، وحمايتهن من العنف، كما وقدمت لهن الدعم النفسي والاجتماعي أيضًا، وفق ما تؤكد صيام.
ولم يكن تقديم الإغاثة للمنظمات النسوية سهلًا ويسيرًا، إذ واجهت مخاطر وصعوبات جمة، بدءًا من تدمير الاحتلال الإسرائيلي لجميع المقرات الخاصة بهم، وليس انتهاءً بإجبارهم على النزوح مرات عديدة.
تقول صيام: "اضطررنا للعمل في مقرات مؤقتة غير ملائمة، واستشهد الكثير من كوادرنا وعوائلهم، ورغم الخسائر البشرية والمادية إلا أننا أكملنا عملنا بخدمة المواطنين".
ليس ذلك فحسب، بل شكّل وقف التمويل وتقليصه وتجميد المشاريع أثناء الحرب، التحدي الأبرز لتلك المنظمات، التي واصلت عملها رغم ضعف الإمكانيات.
وطالبت صيام بتكثيف الجهود دولياً وعالمياً لوقف الحرب وإعادة الوحدة الوطنية، وتعزيز دور المنظمات النسوية في كل المحافل التي تتعلق بقضايا غزة السياسية والاجتماعية.
من جهته، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، أن الانقسام السياسي الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، ساهم بشكل كبير في ضعف الاستجابة للأزمات.
وقال لـ"نوى": "إن استمرار الخلافات السياسية أثر على وصول المساعدات وتوزيعها بفعالية، وتراجع الدعم الدولي؛ لعدم وضوح الرؤية الوطنية".
وأضاف: "إن غياب استراتيجية وطنية موحدة في مواجهة الأزمات جعل الاستجابات متفرقة وغير متكاملة"، مشيرًا إلى أن المؤسسات الحكومية عجزت عن تلبية الاحتياجات الأساسية بسبب التدمير ونقص الموارد.
وواجهت المنظمات الأهلية صعوبات كبيرة في تعزيز صمود النازحين. يروي الشوا: "التهجير القسري وارتفاع أسعار السلع الغذائية وضعف البنية التحتية، كل ذلك أدى إلى تقييد ومحدودية العمل الأهلي".
ورغم ذلك، قدمت المنظمات الأهلية مبادرات أثناء الحرب، حيث وفرت خيام لإيواء النازحين كذلك تكيات طعام، وخدمات صحية وعلاجية وتعليمية.
وطالب الشوا بضرورة إنهاء الانقسام السياسي أولًا، مؤكدًا أن إعمار قطاع غزة لا يمكن أن يتحقق بدون رؤية فلسطينية موحدة.
