عن هدأة الليل.. قبل لحظة القصف الأولى!
تاريخ النشر : 2025-03-24 13:52

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"صدمة.. كنت أستعدُ لتحضير السحور وفجأة دوت أصوات الانفجارات، ثم انقلبت الدنيا"، بهذه الكلمات عبّرت الشابة سها كلوب (33 عامًا)، عن لحظة انتهاك الاحتلال الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، وقصف في وقتٍ واحدٍ كل مدن القطاع!

بعد إبرام الاتفاق في الثامن عشر من يناير/ كانون ثاني 2024م، مع حركة "حماس"، عادت سها إلى مدينة غزة بعد تجربة نزوحٍ شاقة، بدأت في أكتوبر/ تشرين أول 2023م. تقول: "رغم معرفتي بقصف بيتي عدت. عدتُ لما عانيته من معيشة النزوح الصعبة في خيامٍ مهترئة، ونصبت خيمة في أحد مراكز الإيواء، على أمل أن الإعمار قادم، وأن الأوضاع ستتحسن مع مرور الوقت، لكن الأمر انهار في لحظةٍ واحدة، مع أول صاروخٍ طال بيتًا ونسفه بمن فيه".

تخبرنا: "استيقظ أطفالي يومها مفزوعين من أصوات القصف. لقد مرت أيام الهدنة صعبة رغم هدوئها، فأي صوتٍ كانوا يسمعونه كان يدخلهم في حالةٍ من الهلع الشديد (..) لما عادت الحرب أصيبوا بصدمة شديدة، فحاولت تهدئتهم وأنا التي أكاد أموت رعبًا".

وكانت طائرات الاحتلال الحربية، شنّت فجر يوم 18 مارس/ آذار 2025م، ضربات جوية على كل مناطق قطاع غزة، أدت لاستشهاد نحو 400 إنسان، في انقلاب على اتفاق يناير/ كانون ثاني، الذي تم توقيعه برعاية عربية وأمريكية.

وزعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن هدف الهجوم الجديد هو إجبار حركة "حماس" على تسليم الأسرى الذين بحوزتها، رغم أن الاحتلال فعليًا استعاد عددًا منهم ضمن الاتفاق.

الشابة رشا أحمد (28 عامًا) حالها يشبه سها، تقول: "لا نريد الحرب، فرحنا بوقف الحرب، شعرنا ببعض الأمان الذي فقدناه على مدار 15 شهرًا، أنا لم أخرج من مدينة غزة، لكني عايشت النزوح عدة مرات وبشكلٍ مرعب، كنت أحمل طفلتي وسط إطلاق النار وأجري، مررت بها ذات مرة من بين الدبابات أثناء النزوح".

عانت الشابة بالإضافة إلى النزوح من المجاعة التي ضربت مدينة غزة، وأثّرت على قدرتها على السير، إضافة إلى حالة الرعب التي عاشتها حين حوصرت في بيتها ثلاث مرات أثناء الاجتياح البري الإسرائيلي لمدينة غزة.

تكمل: "حين توقفت آلة القتل بإعلان الهدنة، ظننّا أن ما عانيناه قد توقف، فقد مرّت فترة أصبحت الأسعار معقولة بعد موجة الأسعار الجنونية خلال الحرب، كما أن معظم المدارس عادت لتجد طريقة تستعيد بها عملها مع الطلبة، كنا نأمل أن تعود المسيرة التعليمية كما كانت، وأن ننقذ العام الجديد، لكن دويّ القصف المفاجئ الذي استيقظنا عليه بشكل مرعب، أعاد لأذهاننا كل شيء عشناه، والخوف من تكرار ما حدث معنا".

أما السيدة إيمان حامد (42 عامًا) فأشارت إلى إنها في مرحلةٍ ما توقّعت انقلاب الاحتلال على الاتفاق والعودة لمهاجمة الفلسطينيين، ومع ذلك شعَرَت بصدمة العودة للحرب.

تقول إيمان: "عدتُ من نزوح استمر 15 شهرًا جنوبي قطاع غزة، فرحتُ كثيرًا بعودة أطفالي لمدارسهم، إذ كنت أريد لملمة ما فقدوه خلال المرحلة الماضية، خاصة أنهم لم يتمكنوا من متابعة تعليمهم بشكلٍ جيد بسبب صعوبة الإنترنت".

عادت إيمان إلى بيتها الذي وجدته مدمّرًا جزئيًا، فقررت البدء بعمل بعض الإصلاحات فيه والعيش في الجزء الصالح منه، تزيد: "توقعت أن تطول مرحلة تقييم الأضرار والإعمار، لذا بدأت بإصلاح جزء من البيت، وبالفعل نحن نعيش في غرفةٍ واحدة هي التي رممتها بما تمكنت من مال".

لكن مع عودة الحرب مجددًا تشعر إيمان بالخوف من العودة إلى ما عايشته خلال العام الماضي، "كان أطفالي يموتون خوفًا مع كل قصف يتجدد، وعانينا من ارتفاع الأسعار بشكل جنوني. فقدنا الكثير من ملابسنا وأثاث بيتنا خلال الحرب، ومع ذلك فرحتُ بتوقّف الموت، هل سنعود مجددًا لما عانيناه خلال المرحلة الماضية؟".