غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"فقدت العديد من المشاريع، وأعدت قيمة مشاريع مدفوعة للعملاء"، هكذا لخّص راجي أبو شمالة، العامل في مجال تكنلوجيا المعلومات، حديثه عن خسائره الفادحة، بسبب انقطاع الإنترنت في مدينة غزة.
وخسر راجي الذي يعمل مدربًا في المجال الرقمي أيضًا، جزءًا كبيرًا من قاعدة بياناته الخاصة بالعملاء، بالإضافة لمشاريع البرمجة والتصميم؛ ذلك لعدم تمكنه من العمل على مشاريع جديدة خلال الحرب، بسبب انقطاع الإنترنت، وتفكك طاقم العمل نتيجة النزوح.
يحاول الشاب البحث عن مكان يوفر له الإنترنت والكهرباء، من أجل البدء من جديد، "لكننا نتعرض للاستغلال، وترتفع الأسعار مباشرةً عندما نقول إننا نحتاجهما للعمل" يستدرك، مشيرًا إلى جودة الإنترنت السيئة للغاية، "التي لا تسعف لتقديم عمل جيد".
وتعرضت البنية التحتية لشركة الاتصالات، لهجمات متكررة، خلال الإبادة، بالإضافة إلى قصف الاحتلال الإسرائيلي لأبراج الاتصالات والشبكات الخارجية، وتدمير الكوابل الرئيسة ومراكز البيانات التي تربط غزة بالعالم الخارجي، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات بالكامل لأكثر من 600 ساعة، وعزل شمالي قطاع غزة لأكثر من 70 يومًا متواصلة.
لم يختلف حال سماح الحداد كثيرًا، فهي تعمل على تقديم دورات تدريبية باللغة الإنجليزية عبر منصة "زووم"، و"جوجل ميت"، وهي الأخرى تعرضت للعديد من المشاكل في عملها بسبب استمرار انقطاع الإنترنت.
"عملي بشكل مباشر مع الأهالي والطلبة، وظروفي وطبيعة عملي لا تسمح بالعمل من خلال المقاهي ونقاط الإنترنت. بعض الأهالي قاموا بسحب نقودهم لعجزي عن الالتزام بالمواعيد".
تخبرنا: "عملي بشكل مباشر مع الأهالي والطلبة، وظروفي وطبيعة عملي لا تسمح بالعمل من خلال المقاهي ونقاط الإنترنت. بعض الأهالي قاموا بسحب نقودهم لعجزي عن الالتزام بالمواعيد، لكن هناك غيرهم، قدروا وضعي الصعب".
وعملت سها في مجال التعليق الصوتي، قبل الإبادة، وسط إمكانات محدودة، داخل منزلها، وبظروف تسجيل صعبة للغاية، لكنها فقدت منزلها، وكل أدواتها تحت وطأة القصف، وخسرت كل مقومات عودتها للعمل تحت ركامه في حي الشجاعية شرقي قطاع غزة.
تقول: "أحاول التنقل بين مساحات العمل والمقاهي ونقاط الإنترنت، وأنتقل يوميًا من شرق المدينة لغربها بحثًا عن نقطة، لأصطدم نهايةً بمبلغ 20 شيكلًا لقاء ساعة ونصف".
وتردف: "صرت أدفع كل ما أتلقاه على الإنترنت والمواصلات المكلفة جدًا داخل المدينة"، واصفةً وضعها بالقول: "أصبحتُ محبطة والكسل يلاحقني لأني لم أشعر بأني أنجزت أي هدف. التنقل يوميًا من أجل الإنترنت أمر متعب جدًا، والإنترنت صار كابوسنا الذي يهدد كل ما بنيناه من قبل".
وحسب شركة الاتصالات الفلسطينية، فإن التحديات خلال الحرب على قطاع غزة كانت قاسية، وغير مسبوقة، في ظل الاستهداف المباشر لطواقم العمل، ومصادر الطاقة الأساسية والاحتياطية، من أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات والمولدات، ومنع دخول الوقود أو صيانة المولدات "المصادر الأساسية لتشغيل الشبكة".
وتبعًا لتصريحات منشورة، فإن "أمام هذا كله، كان الضغط على الشبكة كبيرًا نظرًا لنزوح السكان إلى مناطق محددة، ما أدى إلى التحميل الزائد على الشبكة، لا سيما بعد تضرر محطات الإرسال".
وتحدثت الشركة في تصريحاتها عن صعوبةٍ كبيرة في الصيانة، نتيجة نقص المعدات، "وقد حالت القيود الميدانية دون وصول الفرق الفنية إلى المواقع المتضررة، ناهيكم عن ندرة المعدات الاحتياطية، مما صعّب استعادة الخدمة بسرعة".
وفيما يتعلق بالاحتياجات العاجلة لإعادة تشغيل الإنترنت والاتصالات وضمان استمرارية الخدمات بغزة، أشارت إلى أن الأولويات الحالية تشمل إصلاح الشبكة الرئيسة واستبدال الكوابل المتضررة، باستخدام موصلات فايبر بصرية عالية السعة، وتوفير معدات التراسل المتطورة لضمان الربط المستقر بين غزة والعالم الخارجي.
"من بين الاحتياجات تأمين موارد الطاقة البديلة (مولدات، ومواد الصيانة لهذه المولدات، بالإضافة إلى بطاريات، وأنظمة طاقة شمسية)؛ لضمان استدامة تشغيل الشبكة".
وبيّنت أنه من بين الاحتياجات تأمين موارد الطاقة البديلة (مولدات، ومواد الصيانة لهذه المولدات، بالإضافة إلى بطاريات، وأنظمة طاقة شمسية)؛ لضمان استدامة تشغيل الشبكة، معربة عن أملها في إعادة بناء محطات الإرسال وأبراج الاتصالات والمقاسم الخارجية في المناطق المدمرة، خاصة في المخيمات والمناطق التي شهدت نزوحًا جماعيًا، وتوفير المعدات والمواد اللازمة للفرق الفنية، من أجل تنفيذ عمليات الصيانة والاستجابة السريعة للأعطال".
وتكبدت شركة الاتصالات الفلسطينية خسائر فادحة نتيجة العدوان، شملت: فقدان عدد من الموظفين والفنيين أثناء أداء مهامهم لضمان استمرارية الخدمة، وتدمير أكثر من 80% من شبكة الاتصالات الثابتة، و70% من شبكة الهاتف الخلوي، وأضرار جسيمة طالت حوالي 10 مراكز بيانات رئيسة، إضافة إلى تضرر جزئي أو كلي لمقرات الشركة.
