شققٌ للإيجار بغزة.. ومبالغٌ من "عالمٍ موازٍ"!
تاريخ النشر : 2025-02-19 17:36
(صورة تعبيرية)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ما يحدث لا يستوعبه عقل. كيف يطلبون 500 دولار إيجارًا لشقة" يتمتم صلاح عطالله بقهر، ويتساءل بعدما ضرب كفًا بكف: "كم شخصًا في غزة راتبه 500$ أصلًا؟ هذا كفر".

وصل الغضب حده في قلب عطالله، بعدما باءت كل محاولاته لاستئجار شقة سكنية، بعد خسارته بيته في شمالي القطاع نتيجة قصف المربع السكني كاملًا، بالفشل.

يقول: "الشقق المعروضة للإيجار أصلًا ليست في أحسن أحوالها! لقد قضيت 15 شهرًا في الإبادة نازحًا، متنقلًا من بيتٍ لآخر، وقد حان الوقت الآن لأستقل وأستقر، فلما بدأت بالبحث عن شقة للإيجار في جنوبي القطاع، فجعت بالأسعار".

يبحث عطالله النازح من مخيم جباليا، للاجئين الفلسطينيين شمالي مدينة غزة، عن شقة تأويه وأسرته الصغيرة، وكلما توجه لمعاينة شقة معروضة عاد محمًلا بنقمته وغضبه. يعقب: "وكأن أصحاب الشقق من عالمٍ موازٍ. ألا يشعرون بما فعلته بنا الحرب؟!"، ملفتًا إلى أن هناك بقايا بيوت مقصوفة أيضًا معروضة للإيجار! "وبمبالغ خيالية قد تصل لـ 900 شيقل أو 100 على سبيل المثال".

وفي مدينة غزة نفسها، عندما قرر الرجل البحث، صُدم بالمبالغ المطلوبة! لقد تراوحت بين 500$ و800! حتى أن أحدهم طلب لشقته التي نجت من أضرار الحرب 1500$ كاملة!

بدورها، تساءلت دعاء الشريف: "كيف يمكن أن يتحول الحق في السكن إلى تجارة واستغلال؟"، مردفةً بالقول: "ما معنى أن يتم تأجير شقة محروقة بالكامل بـ ألف دولار، لمجرد أن جدرانها وسقفها قائمة! أو أن تطلب 700 دولار مقابل مساحة لا تصلح للاستخدام الآدمي، وبدون بلاط في مدينة غزة!".

وأضافت: "خلال رحلتي الطويلة في البحث عن شقة للإيجار، وجدت واحدة بلا أبواب أو شبابيك معروضة بـ 600 دولار، وكان الرجل صاحبها يصورها خلال شرحه للمرافق فيها على أنها قصر فاخر"، متابعة: "وفي مرة وجدت شقة بأثاث متهالك وقديم، بسعر جنوني! وصل ل700 دولار شهريًا".

وعدّت الشريف أن ما يحدث في سوق العقارات، استغلال فج لحاجة الناس، "وكأن أصحاب العقارات أصبحوا يتعاملون بلا أي رحمة أو إنسانية، وقد أصبحت أزمة النزوح والمعاناة لدى المواطنين فرصة لجمع الأموال بالنسبة لهم، دون مراعاة لكل ما عشناه معًا تحت نيران القصف وويلات النزوح والتشريد".

وما زالت عائلة محمد أبو الندا، من مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، تبحث عن شقةٍ مناسبة في محافظة خانيونس، بعد شهور طويلة قضتها في مواصي المدينة، وسط ظروف غير إنسانية بالمطلق.

"إذا كان هناك من يملك المال  ليدفع أي مبلغ يتم طلبه، هناك بالمقابل الكثيرون ممن لا يملكون شيئًا".

يقول: "نبحث عن شقة مناسبة  بظروف جيدة يمكننا الانتقال لها، وكل ما نريده أن يتناسب الأجر مع العقار الذي نسكنه، وأن يتناسب مع احتياجاتنا وظروفنا، فقد تم استنزافنا بشكل غير عادي فترة الحرب"، مضيفًا: "إذا كان هناك من يملك المال  ليدفع أي مبلغ يتم طلبه، هناك بالمقابل الكثيرون ممن لا يملكون شيئًا، وقد سلبت منهم الحرب أرزاقهم ومصادر عيشهم، ويحيون الآن بستر الله وحسب".

ويطالب الرجل بضرورة الاجتهاد لوضع أسس ناظمة، من قبل الجهات الحكومية، تضع حدًا معقولًا للتأجير، وألا تُترك الأمور لمزاجية المؤجرين".

وفي أي جولة في الصفحات المنتشرة على فيسبوك، تصادفك عشرات الإعلانات لشقق أو حواصل أو بقايا بيوت معروضة للإيجار، وكلها بمبالغ غير مسبوقة ولا تتناسب بالمطلق مع طبيعة العقار المعروض، أو لأوضاع المواطنين الاقتصادية بعد 16 شهرًا من الإبادة.