أصحاب الأمراض "المُزمنة".. صراع "البقاء" وسط "الإبادة"!
تاريخ النشر : 2024-12-03 15:17

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ نحو عام، تعجز والدة الطفلين عبد الله وكفاح أبو حمدة، المصابَين بأمراضٍ مزمنة عن توفير علاجيهما، بسبب منع دولة الاحتلال الإسرائيلية دخول الأدوية إلى قطاع غزة، خاصةً في الشمال.

عبد الله (8 سنوات)، المُصاب بحساسية القمح، ويحتاج إلى جرّة أكسجين، لا يستطيع المكوث داخل المستشفى لعدم توفر علاجه، وكثرة أعداد المصابين والجرحى والشهداء الذين يتوافدون إلى الأقسام بشكل يومي، في حين تعيش كفاح (7 سنوات) المريضة بالسكري وتضخم القلب بكليةٍ واحدة، ولا يمكن توفير علاجها بسبب شحه، وارتفاع أسعار -الموجود منه- بشكل خيالي في الصيدليات الخاصة.

تُحدق والدتهما في الأفق، بينما عيونها يملؤها الحزن، وتترقب معجزةً من السماء تساعد طفليها على الشفاء، بعدما فقدت الأمل بمساعدة الجمعيات الخيرية في توفير العلاج، وتقول لـ"نوى": "في الحرب، حاولتُ قدر الإمكان تخزين بعض الأدوية، لكنها نفدت، وارتفعت أسعارها بعد إغلاق المعابر وفرض الاحتلال حصاره على غزة، لا سيما مناطق شمالي القطاع".

"عبد الله بحاجة لجرة أكسجين في البيت، ولا يستطيع التنفس بدونها. نُضطر إلى استخدام الصواني البلاستيكية للتهوية عليه طوال اليوم".

وتتابع بحسرة: "يصارع عبد الله وكفاح الموت يوميًا، بينما أنا أقف عاجزةً عن مساعدتهما بسبب ظروفي المادية الصعبة"، مردفةً بقهر: "عبد الله بحاجة لجرة أكسجين في البيت، ولا يستطيع التنفس بدونها. نُضطر إلى استخدام الصواني البلاستيكية للتهوية عليه طوال اليوم".

الأدوية ليست المشكلة الوحيدة، فالطفلان يعانيان سوء التغذية أيضًا، لا سيما وأن المياه المتوفرة ملوثة، ما يجعل عائلتهما تخشى من إصابتهما بأمراض أشد قسوة.

وأدى استمرار الحصار على امتداد عامٍ كامل إلى فقدان غالبية الأدوية والمستلزمات الطبية، مما جعل الحاجة ملحة للعلاج في الخارج لآلاف من أصحاب الأمراض المزمنة.

وتناشد الأم بقهر بوقف الحرب، وإدخال الأدوية إلى قطاع غزة، وتوفير عياداتٍ صحيّة لأصحاب الأمراض المزمنة؛ لإنقاذ حياتهم أو السماح لهم بالسفر إلى الخارج.

ويعيش النازحون من أصحاب الأمراض المزمنة أوضاعًا مأساوية، فبعضهم نزح من منزله دون احتياجاته بسبب القصف الإسرائيلي على غزة، ومن بينهم الحاجة صفاء منصور، المُصابة بسرطان الثدي، والسكري، والديسك، والروماتزم.

تقول: "خرجت بأدوية تكفينا لبضعة أسابيع على أمل العودة إلى البيت مرة أخرى، لكن مكثنا خارج مدينتنا سنة، ولم نعد. الآن أعاني كثيرًا من نقص الأدوية والإبر".

وتضيف: "أصبحتُ أتناول وجبتين فقط في اليوم وبكميات قليلة، كي لا أضطر لاستخدام المرحاض بشكل مستمر، فأنا نازحة في مدرسة، وهذا وحده يكفي للشرح".

تحتاج صفاء إلى إبرٍ وأدوية بشكل يومي، بعضها غير متوفرة في الصيدليات، وقد باتت عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تعطي مسكنات "الأكمول" فقط، وهي لا تسد الحاجة لمرضى الديسك والروماتزم.

وتؤكد أن وضعها الصحي في تدهور كبير، إذ صارت غير قادرة على الوقوف لأكثر من ساعة، وأنها "معرضة للموت في أية لحظة".

بدوره، أكد المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى د.خليل الدقران، أن أصحاب الأمراض المزمنة في قطاع غزة يعانون من أوضاع صحية صعبة جدًا، حيث استهدفت "إسرائيل" محطات الأكسجين في المستشفيات كلها تقريبًا، ما تسبب بأزمة كبير تتعلق بخدمات "إنقاذ الحياة".

وأشار عدم وجود أماكن مخصصة للمرضى الذين يعانون من الأمراض الصدرية وتليف الرئة والمصابين بالربو، ومعظمهم يحتاجون إلى أكسجين، مشددًا على ضرورة زيادة الضغط الدولي من أجل توفير هذه الخدمة الملحة للمواطنين في المستشفيات، وداخل منازلهم أيضًا.

ولفت إلى وفاة عدد كبير من أصحاب الأمراض المزمنة، بسبب نقص العلاج، والحصار الممتد منذ أكثر من 14 شهرًا، وعدم وجود التغذية السليمة، ومنع وصول المستلزمات الطبية اللازمة.

وقال: "عدد كبير لا يوجد لديهم أدوية، خاصة الذين يتلقون العلاج من المؤسسات الحكومية والأممية. معظم الأدوية نفدت من العيادات واضطر البعض لشرائها بأسعار فلكية"، معربًا عن أمله بانتهاء الحرب قريبًا، وتعافي القطاع الصحي ليصبح قادرًا على خدمة المواطن الفلسطيني أيًا كانت حالته.