غزة- بيروت/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في تاريخ 23-9-2024م، نزح اللاجئ الفلسطيني وسيم قبيعة برفقة عائلته من مخيم البص للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان إلى مراكز الإيواء التابعة للأونروا في الشمال، بعد أمر إسرائيلي بإخلاء المخيم.
يقول قبيعة (40 عامًا) لـ"نوى": "ما في إلنا حدا غير بيتنا ومخيماتنا، احترنا نبقى في بيوتنا أو نعيد تجربة النزوح".
يتنهّد بحسرةٍ قبل أن يتابع: "الفلسطيني أينما يذهب تلاحقه الحروب، ويحاصره الموت والعذاب".
وكان سكان المخيم، فوجئوا بنشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أمرًا بالإخلاء لسكان بعض المناطق، ومن بينها "البص)، والانتقال الفوري إلى شمال نهر الأولي، بزعم أن تلك المناطق يوجد بها نشاط لحزب الله.
يخبرنا الرجل: "رفضنا النزوح إلى العاصمة بيروت بسبب عدم توفر الإمكانات لدينا، خاصة مع الاكتظاظ الكبير في مراكز الإيواء، ولا نستطيع استئجار شقة نظرًا للوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه".
وعن معاناتهم داخل مراكز الإيواء، يتحدث عن افتقادهم أدنى مقومات الحياة، خاصةً مع قدوم فصل الشتاء، إذ لم تتوفر لهم الأغطية والملابس الشتوية، قائلًا: "عشنا النزوح والحرب، لكن كل هذا لا يساوي ما يعيشه أهل غزة"، متمنيًا انتهاء الحرب في غزة قريبًا.
وبرغم مصادقة ما يسمى بالمجلس الأمني المصغر التابع للاحتلال على اتفاقٍ لوقف إطلاق النار مع لبنان قبل عدة ساعات، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، طلب من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى منازلهم حتى تحديد موعد لذلك، بحسب موقع (CNN).
وبحسب بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فإن لبنان تضم 12 مخيمًا فلسطينيًا، يقطن فيها نحو 174 ألف لاجئ فلسطيني، أكبرها مخيم عين الحلوة الذي يضم نحو 50 ألف لاجئ، ويقع في جنوب مدينة صيدا، يتبعه "الرشيدية" الواقع على ساحل مدينة صور، الذي يضم أكثر من 36 ألفًا و595 لاجئًا.
"رغم الأوضاع الصعبة التي كنا نعيشها داخل المخيمات، إلا أننا الآن نعيش الأصعب في مراكز الإيواء" تصف اللاجئة في مخيم الرشيدية عبير الشاعر معاناتها.
وتضيف: "نزحنا من المخيم بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية. خرجنا من بيوتنا والقصف مستمر"، مردفةً بالقول: "خفتُ على أولادي الأربعة، كنتُ أدعو في كل لحظة أن ننجو من الموت، وتمنيت بأن لا أفقد أحدًا من عائلتي. شعور الخوف كان يلازمني حتى كدت أن أموت من التفكير والخوف".
وتزيد: "عندما نزحنا، سألني أطفالي إلى أين سنذهب؟ ولماذا نخرج من بيوتنا؟ لم أستطع أن أجيبهم، لأنني أنا أيضًا أتساءل مثلهم".
"أحرم نفسي من دخول الحمام لساعات، فنفسي لا تطيق دخول حمام ليس في بيتي. ما بالكم والمئات يزورونه كل يوم؟".
وتشرح عن أوضاعها داخل مراكز الإيواء، فتؤكد أن مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تفتقر لمقومات الحياة، خاصة الحمامات، وأنهم لم يوزعوا حتى ملابس وأغطية شتوية.
وتكمل: "أحرم نفسي من دخول الحمام لساعات، فنفسي لا تطيق دخول حمام ليس في بيتي. ما بالكم والمئات يزورونه كل يوم؟ حتى الطعام، لا نستطيع تناوله، ولا يشبه طعام بيوتنا لكننا مضطرون، ولا خيار آخر أمامنا".
تأمل عبير أن تعود إلى بيتها في القريب العاجل، وأن يعاد احتضان اللاجئين وإعمار بيوتهم في الجنوب اللبناني، مطالبةً بالنظر بشكل جدي لمعاناة الفلسطينيين أصلًا في مخيمات اللجوء.
ويحصل حوالي 200,000 لاجئ فلسطيني على خدمات الأونروا في لبنان كل عام، وتشير تقديرات الوكالة الحالية إلى أن ما لا يزيد على 250,000 لاجئ من فلسطين يقيمون حاليًا في البلاد.
وارتفعت معدلات الفقر بين لاجئي فلسطين، حيث تفيد التقارير بأن 80 بالمئة منهم يعيشون تحت خط الفقر الوطني (المعدل وفقًا للتضخم).
وفي أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، كثفت "إسرائيل" ضرباتها الجوية، وبدأت عملياتٍ برية في لبنان، بعد نحو عام من تبادل القصف مع حزب الله على خلفية الحرب على قطاع غزة.
وعدَّ حزب الله ضرباته تلك، بمثابة "جبهة إسناد لغزة" وفق تعبيره، منذ بدء الحرب عليها في أكتوبر/ تشرين أول 2023م.
ونقلت دولة الاحتلال ثقل عملياتها العسكرية إلى الجبهة الشمالية مع حزب الله، في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، وأعلنت في 30 من الشهر نفسه بدء عمليات برية، لتقرر قبل عدة ساعات فقط توقيع قرار وقف إطلاق النار، بشرط عدم عودة المهجرين إلى بيوتهم حتى موعدٍ تحدده هي.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن عدد شهداء الهجمات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، ارتفع إلى 3645 على الأقل، منذ أكتوبر2023م.
أما في قطاع غزة، فارتفعت حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 44,176 شهيدًا، و104,473 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.
