غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
أدخلوها غرفة "العناية المركزة" داخل مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وسط قطاع غزة، لتلقي نظرة الوداع على طفلتها سحر الأسمر (14 عامًا)، لكن ما حدث حبس الأنفاس.. "معجزة ربانية أعادت ابنتي إلى الحياة" تقول لـ"نوى".
لم تكن الطفلة سحر، تعلم أن صحن الطعام الذي هرولت لتجلبه من أجل إخوتها من تكية المدرسة، سيقعدها طريحةً على سرير المستشفى لأكثر من شهر، وسيصيبها بكسور في الجمجمة، ويُخرج جزءًا من دماغها بعد أن اخترقت الشظايا كافة أنحاء جسدها النحيل.

تخبرنا أمها: "أصرت على الذهاب برغم رفضي لذلك، فاستسلمت. دعوت الله أن يحميها، ثم انشغلت ببعض الأمور، لكن في قرارة نفسي كنتُ أشعر أن أمرًا سيئًا سيحدث".
بدأت معاناة الطفلة سحر حين قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غرفة داخل مدرسة، "كانت سحر تقف على بابها"، فطار جسدها والتصق بأحد الأعمدة. انفتح رأسها وكُسرت الجمجمة، واخترقت الشظايا كافة أنحاء جسدها وفق وصف الأم.
وتكمل: "رأيت الصاروخ من خيمتي وسمعت صوت الانفجار، صرخت بلا وعي أنادي أبنائي، وكانت حينها سحر قد ذهبت، وسبقتها أختها".
أصيبت سحر أيضًا بحروق في وجهها، بينما تعاني حاليًا من كدمات في جسدها والتهابات في الشعب الهوائية.
"وضع الأطباء جهازًا في رقبتها لتتنفس منه، لكنها لا تستطيع الكلام أو السمع أو النظر".
تضيف والدتها بقهر: "وضع الأطباء جهازًا في رقبتها لتتنفس منه، لكنها لا تستطيع الكلام أو السمع أو النظر"، مردفةً ودموعها على خديها: "هينا قاعدين بنستنى رحمة ربنا".
نجت سحر بأعجوبة بعدما أسعفها المواطنون وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، أدخلها الأطباء غرفة العناية المركزة رأفةً بوالدها بعدما أخبروه بأنها في لحظاتها الأخيرة، وأن عليه أن يستعد في أية لحظة لتلقي خبر استشهادها.

أما الذي قلب الموازين كلها وأعاد سحر إلى الحياة الدنيا، فهو مناجاة والدتها التي دخلت عليها العناية المركزة بعد ساعات من الحدث؛ لتودعها.
تروي المشهد بالقول: "مسكت يدها وناديت عليها: سحر.. قومي يا ماما، إنتي قوية.. إنتي قدها".
هنا كانت الصدمة، فقد شعرت سحر بقرب والدتها التي روت الحكاية وهي ما زالت بحالة ذهول. "دمها ينزف بغزارة، وكل مؤشرات الأجهزة توحي بفقدان الأمل في بقائها على قيد الحياة، لكن فجأة، صار دمها 12".
على الفور، أدخل الأطباء سحر غرفة العمليات، وأجروا لها عملية وقف النزيف وضمدوا جرحها.
تكمل والدتها: "بقت سحر نصف ساعة في غرفة العمليات، وبعدها دخلت في غيبوبة لمدة 16 يومًا"، استيقظت بعدها غير قادرة على التفوه بكلمة واحدة، ولا تسمع أي كلمة ممن يحيطون بها.
تمكنت سحر فقط من تحريك الجهة اليمنى من جسدها، وحتى لحظة إعداد التقرير لا تستطيع تحريك الجهة اليسرى.
"شهر كامل وسحر على ذات الحال، لا تتلقى علاجها المطلوب، فقط تعيش على العلاج الطبيعي والمضاد الحيوي".
تزيد والدتها بحرقة: "شهر كامل وسحر على ذات الحال، لا تتلقى علاجها المطلوب، فقط تعيش على العلاج الطبيعي والمضاد الحيوي".
وعن الطفلة سحر، فقد وصفتها والدتها بقولها: "العقل المدير، ويدي اليمنى في إدارة شؤون العائلة، ومن أستند عليه في تربية أطفالي الصغار"، مشددةً على حقها في تلقي العلاج لتعود كما السابق.
تحتاج سحر لعمليات عدة، أهمها زراعة عظم في رأسها، وتناشد والدتها جميع المؤسسات المعنية بحقوق الطفل لإنقاذ طفلتها، والإسراع في سفرها للخارج؛ لتلقي العلاج المطلوب.
