خانيونس.. "كوافير" في خيمة!
تاريخ النشر : 2024-10-24 16:45

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"الحرب قلبت حياتي رأسًا على عقب، لكنني لم أستسلم ولا مرة" بهذه العبارة، بدأت آيات النجيلي قصة افتتاحها لصالون تجميل في خيمة، حيث تعيش بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.

تقول لـ"نوى": "كنت دائمًا أحلم بأن يكون عندي صالون تجميل خاص كي أساعد عائلتي، لكن الحرب خربت كل شيء، وأعادتني لنقطة الصفر".

تعيش الثلاثينية آيات، مع أسرتها المكونة من خمس فتيات وولد، في بيتٍ فقد سنده (الأب) منذ كانت بعمر العام، فترعرعت وهي تشاهد أمها التي تعمل خياطة، تحمل فوق أكتافها مسؤولية رعايتهم، وتوفير قوتهم، فكانت "أمًا وأبًا بنفس الوقت" كما تصفها.

ورغم التحديات الاقتصادية الجمة، تمكنت من إنهاء دراستها الجامعية في تخصص السكرتارية والسجل الطبي، وحصلت على فرصة عمل مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر فقط في عام 2022م، لم تتكرر أبدًا.

"حينها قررتُ أن أصنع طريقي" تضيف، وتتابع: "بعيدًا عن تخصصي الجامعي، اخترتُ موهبتي في تصفيف الشعر، وفن الماكياج، وبدأتُ بالعمل فيها لتحقيق الاستقلال المادي".

بدأت آيات مشروعها البسيط في زاوية صغيرة من منزلها، حيث أعلنت عن خدماتها لجاراتها ونساء الحي. وسرعان ما نجحت في تأمين مصروف يومي لها ولأسرتها، مما شجعها على الحلم الأكبر وهو افتتاح صالون تجميل خاص.

تتابع: "تطلّب هذا الحلم الحصول على دورة تدريبية استمرت لأربعة أشهر في إحدى الأكاديميات للحصول على رخصة رسمية، والكثير من المال الذي وفّرته من بعض ما كان معها، بالإضافة لديونٍ كثيرة. هكذا افتتحت صالونها المستقل في خان يونس، وأطلقت عليه اسم "ريهام"، وعملت فيه جنبًا إلى جنب مع شقيقاتها الثلاث".

أصرّت على المضي قدمًا، وصممت زيًا خاصًا لفريق العاملات في الصالون. بدا لها أن الحلم يتحقق، لولا أن جاءت الحرب، وانقلب الحلم الوردي إلى ظلامٍ دامس.

"كل شي راح بلحظة" تقول آيات بأسى، وهي تصف كيف دُفن طموحها تحت الأنقاض بعد أن دمرت الحرب معظم المناطق في خان يونس، وفي ظل نزوحها المتكرر مع أسرتها قررت ألا تستسلم، وبعد تفكير طويل استعادت بعض معداتها من تحت الركام بصعوبة، وقررت إعادة فتح صالونها في خيمة النزوح.

تضحك وتتابع: "أسميتُ الصالون الجديد (كوافير توتا)، وصرتُ أنا وأخواتي نعمل معًا وكأننا نبدأ من جديد".

ومع كل مرة كانت تنتقل فيه العائلة إلى منطقة أخرى هربًا من القصف والاجتياحات، كانت آيات تضطر لنقل كل شيء معها! تخبرُنا: "نقلنا الخيمة 13 مرة، وكل مرة نضطر لتركيب الصالون من أول جديد".

نقل المعدات والمستلزمات في ظل ظروف الحرب المستمرة -كما تصف- معاناة حقيقية، لكن ما يدفعها للاستمرار هو الحاجة الماسة لتوفير مصروف يومي لها ولأسرتها.

في المكان الجديد الذي نزحت إليه العائلة، حاولت آيات ترميم المكان بقدر استطاعتها، وأقامت خيمة صالونها من جديد، وعرضت خدماتها لنساء الخيام المجاورة، وأضافت إليها الخياطة، حيث شقيقتها تفصّل الفساتين، وكان آخرها فستان زفاف، أرادت إرساله لمصر قبل الحرب، لولا أن المعبر أُغلق.. فصار مشروعًا للتأجير، لكن التحديات لم تنتهِ هنا.

تضيف: "الكهرباء مقطوعة تمامًا، وكل الأجهزة تعمل بها. هذه أكبر المشكلات حاليًا"، معبرةً عن أملها بانتهاء الحرب قريبًا، لتتمكن من إعادة بناء ذاتها، وصالونها الذي يعد مصدر الرزق الأساسي لعائلتها المكافحة.