أعراس صغيرة.. "أفراحٌ مؤجلة"!
تاريخ النشر : 2024-10-09 12:18

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"تنازلتُ عن مظاهر الفرح واكتفيتُ بفستانٍ بسيط. إلى جانبي الأيمن تقف والدتي، وزوجي يمسك بذراعي الأيسر. دون ضجيجٍ أتممنا مراسم الفرح، بلا أغنياتٍ ولا صور" تقول أميرة أبو خضرة لـ"نوى".

في المشهد ردّدت إحداهن "مهاهاة" خجولة، وزغردت أخرى قرب أذُن العروس، "ما كان يجب أن يسمع أحد من الجيران صوت الفرح. هناك دموع فقدٍ كثيرةٍ كانت تهطل في نفس الوقت" تضيف.

اتخذَت أميرة قرار الزواج في الحرب بعد تفكيرٍ طويل، رغم أنها كانت تحلُم برفقة زوجها بالكثير من الترتيبات للعرس، والبيت الذي كان يُفترض أن يجمعهما معًا. "لكن الحرب كانت أقوى منا. قررت عنا كل شيء، وبعد مرور عام، استسلمنا للواقع، وقررنا إتمام زيجتنا" تستدرك.

وتخبرنا: "اختلطت مشاعرنا بين فرحٍ وحزن. ها أنذا قرب شريك حياتي لكنني خائفة جدًا من أن تأخذ الحرب أحدنا، ونعيش في حسرةٍ لن نُشفى بعدها أبدًا".

ترى أميرة أنه حتى بعد وقف إطلاق النار، ستلاحِقها الغصة، ستستذكر أن الحرب كانت بشعة، وحرمتها من فرحة العمر مع أحبائها وصديقاتها، بالإضافة إلى تفاصيل كثيرة، منها اختيار فستان الفرح، وتجهيز ملابس العروس، واختيار الصالة، وفرحة الأهل، وصور الذكرى الأنيقة.

تحكي أميرة: "أعدّت لي أمي حفل حنّاء بسيطة. لبستُ فستانًا ملونًا من أجل أمي، وفي الفرح احترمتُ رغبة زوجي وارتديتُ فستانًا بسيطًا، بلونٍ غير الأبيض. كانت فرحة بسيطة احترامًا لواقع الناس، ودماء الشهداء".

وتؤكد هديل مصطفى، أن اتخاذ قرار إتمام الزواج في الحرب صعب للغاية، "لكن الحرب لم تُبق لنا أي خيارات إلا أن نستمر بحياتنا، أن نحاول بناء أحلامنا من جديد بالحب، حتى لو كان ذلك تحت الحرب" تقول.

وتضيف: "لم يستغرق الفرح أي وقت منا فلا ترتيبات تخصه. تزوجنا ويا للأسف لم يكن معنا كل أحبابنا. تزوجنا في يوم عادي لم يكن يشبه اليوم الذي لطالما حلمنا به"، مردفةً بابتسامة قهر: "زواجنا لن يمنع خوفنا على بعضنا، لكن على الأقل نحن الآن نخاف معًا، ونضحك ونبكي معًا، ومن يدري؟ قد نصبح شهيدين معًا".

كان عرس هديل محددًا، ومجهّزًا له في العاشر من أكتوبر 2023م، لولا أن الحرب سبقته! في السابع من ذلك الشهر عرَفَتْ أن العرس لن يتم، وأنها قد لا تستطيع أن تصير عروسًا أصلًا تحت هذه المقتلة.

وتخبرنا: "كان كل شيء جاهزًا، البدلة، ومسكة الورد الجوري الأبيض المفضل، وتفاصيل الزفة. كل شيء كما خططتُ له يخطف القلب والعين. لكن الاحتلال أبى أن يتم فرحتي. نزحتُ من بيتي ليلًا ولم أعُد عليه. بقي ذكرى في قلبي تدمع لها العين".

تحت صواريخ السابع من أكتوبر، أنكرت هديل كل ما يحدث، واستمرت في التجهيز لعرسها بعد ثلاثة أيام. كانت تحدث نفسها "يومان وتنتهي، نحن في غزة ننام على هدوء ونصحو على تصعيد. هذا طبيعي"، لكن الصدمة أصابتها عندما انتهى الحلم واستيقظت على كابوسٍ مر عليه عام! عامٌ كامل، لم تتوقف خلاله الحرب، ولم تصبح عروسًا.

"مضت أشهر وفصول ولم يتغير شيء. فقدنا الكثير من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون أن يفرحوا من أجلنا في عرسنا، ولم يعد هناك متسع لاحتمال المزيد من الفقد والخسارة".

نزحت هديل وزوجها من مدينة غزة، كل واحد منهما في مكان، كل واحد منهما يبحث عن الآخر فقط في ذكريات الماضي، فيواسي نفسه أمام كل ما يجري. تعقب: "طال أمد الحرب وكلانا على أمل أن تنتهي، وأن نسترد شيئًا من فرحتنا المسروقة، لكن عبثًا. مضت أشهر وفصول ولم يتغير شيء. فقدنا الكثير من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون أن يفرحوا من أجلنا في عرسنا، ولم يعد هناك متسع لاحتمال الفقد والخسارة. قررنا أن نفرح في الحرب".

ولدى سؤالها: كيف ستكون ذكرى زواجها بعد الحرب؟ أجابت: "لا أعرف كيف ستكون الذكرى. مشاعري مختلطة؛ لأنني كنت أحلم بفرحةٍ كبرى، لكن الحرب أرغمتنا على أن نفعل المستحيل. في النهاية هي ذكرى لن ننساها حتى آخر العمر".