غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
يحاول محمد الفيومي، الطالب في السنة الرابعة من تخصص الهندسة المعمارية بجامعة غزة، باستماتة، أن يتابع دراسته الجامعية، رغم الظروف الصعبة التي يكابدها وعائلته في مخيمات النزوح.
يواجه الشاب تحديات غير مسبوقة، بسبب قطع الاحتلال الإسرائيلي، الكهرباء والاتصالات والإنترنت، عن مناطق القطاع كافة، وهو الأمر الذي يجعل من الالتحاق بدرسٍ عبر الإنترنت أمرًا في غاية الصعوبة.
تحديات غير مسبوقة، يواجهها طلبة الجامعات للالتحاق بالتعليم الإلكتروني، بسبب قطع الاحتلال الإسرائيلي الكهرباء والاتصالات والإنترنت عن مناطق القطاع كافة.
يقول: "وفرنا لوحين للطاقة الشمسية، وهذا سهّل الأمر بعض الشيء، إذ تتوفر الكهرباء لدينا من الساعة الثامنة صباحًا، وحتى الرابعة عصرًا، لكن مع طول أمد الحرب، باتت البطاريات أضعف من ما كانت عليه، وهذا قلص الفترة التي يمكننا خلالها استخدام الأجهزة الإلكترونية، لمدة 6 ساعات فقط"، موضحًا أن هذا يعني بالنسبة للطالب الجامعي، تكديس أنشطته اليومية كلها، في إطار زمني ضيق للغاية.
ويتابع: "أنا طالب هندسة معمارية، وأحتاج إلى ساعات إضافية لاستخدام البرامج الهندسية التي تتطلب تشغيل أجهزة الكمبيوتر لفترات طويلة، لكن يا للأسف، هذا غير ممكن في ظل الظروف الحالية، وحاجة باقي أفراد العائلة لاستخدام الكهرباء أيضًا".
وتوقفت محطة الكهرباء في قطاع غزة تمامًا مع إعلان "إسرائيل" حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2023م، وصار من الصعوبة بمكان الوصول إلى الإنترنت، حتى للذين تتوفر لديهم ألواح الطاقة الشمسية، بسبب تدمير خطوط الاتصالات، والبنية التحتية تمامًا في كافة مناطق القطاع.
ومنذ ذلك اليوم أيضًا، توقف العمل في جامعات ومدارس القطاع، التي طال معظمها التدمير والاستهداف الممنهج، ما اضطر إداراتها للجوء مؤخرًا للتعليم الإلكتروني، بعد أن قارب العام الدراسي على الانتهاء.
يعقب الفيومي: "خطوة جيدة من الجامعات، بل صارت واقعًا لا مفر منه، لكن هذا النظام يعتمد بشكل كبير على توفر إنترنت قوي ومستقر، وهذا غير متاح في غزة خصوصًا في الوقت الراهن".
وفي رسالته التي نشرها العام الماضي، بالتزامن مع اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يوافق التاسع من سبتمبر/ أيلول من كل عام، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "التعليم ليس فقط حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان في حد ذاته، بل هو ضروري لإعمال حقوق الإنسان كلِّها. إن هذا اليوم المهم يذكرنا بما توقعه الحرب من أضرارٍ بأجساد المتعلمين، وعقولهم وأرواحهم".
وقد أعلن اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 275/74 ،الذي اُعتمد بالإجماع، ودعت فيه اليونسكو واليونيسف إلى إذكاء الوعي بشأن المحنة التي يمر بها ملايين الطلبة القاطنين في البلدان المتضررة بالنزاعات.
الأمين العام للأمم المتحدة: "التعليم ليس فقط حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، بل هو ضروري لإعمال حقوق الإنسان كلِّها. إن هذا اليوم المهم يذكرنا بما توقعه الحرب من أضرارٍ بأجساد المتعلمين، وعقولهم وأرواحهم".
ويؤكد قرار الجمعية العامة، أن الحكومات تتحمل المسؤولية الأساسية لتوفير الحماية وضمان التعليم الجيد المنصف والشامل لكل المتعلمين، وعلى جميع المستويات، خاصةً الذين يمرّون بظروف حرجة، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة في هذا الصدد، وزيادة التمويل المخصّص لتعزيز بيئة مدرسية آمنة ومحصّنة في حالات الطوارئ الإنسانية، وذلك من خلال اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدارس والمتعلمين والطواقم التربويّة من الهجمات، والامتناع عن الإجراءات التي تعوق وصول الأطفال إلى التعليم، وتيسير الوصول إلى التعليم في حالات النزاع المسلح.
عودةٌ إلى الطالب الفيومي، الذي تحدث عن إمكانية توفير إنترنت "بصعوبة"، "ولو توفر فإنه يكون ضعيفًا للغاية، ولا يناسب أبدًا التعليم الإلكتروني، "وحتى الإجراءات التي تُجرى مؤقتة، وغالبًا غير كافية لتوفير اتصال قوي ومستمر".
وبعد اندلاع حرب الإبادة، بات السكان في قطاع غزة، يتركزون في مساحة تقل عن 11 بالمئة من إجمالي مساحة القطاع، ما يزيد الضغط على شبكة الإنترنت الضعيفة أساسً، ويجعلها غير قابلة للاستخدام في كثير من الأحيان.
التحديات النفسية والأكاديمية إلى جانب المعوقات التقنية، تسببت للطلبة الجامعيين في قطاع غزة، بتبعات نفسية كبيرة، على رأسها الضغط النفسي، الناتج عن الحياة تحت التهديد المستمر بالموت بسبب الهجمات الإسرائيلية، بالإضافة إلى ضغط الواقع التعليمي، غير المناسب مكانيًا ولا زمانيًا، ولا حتى فيما يتعلق بظروف الحياة المعيشية.
وتتحدث الطالبة أفنان بصل، التي تدرس التمريض في كلية الدراسات المتوسطة بجامعة الأزهر، عن معاناتها من انقطاع التيار الكهربائي والإنترنت والأوضاع الأمنية.
وإلى جانب تلك المعاناة، فهي تعيش داخل خيمة تسبب لها الإرهاق وعدم التركيز بسبب الحر الشديد. تقول: "بدخل الخيمة على أساس أدرس، بطلع متحممة بسبب العرق والحرارة الشديدة، ناهيكم عن صعوبة تواجد الإنترنت، وصعوبة تحميل الملفات، والبحث عن المعلومة".
تتحدث أفنان عن البيئة غير الملائمة للدراسة بسبب ظروف النزوح المتكرر، والقصف المستمر، مردفةً بالقول: "بعصر ع حالي ليمونة عشان ما تضيع السنة عليا هيك على الفاضي".
وتضيف: "يعني الطالب فينا بيمشيي مسافات كبيرة عشان يلاقي إنترنت منيح، ويحاول يحمل الملفات والأنشطة، ويجمعها كلها في يوم واحد ويرسلها للدكتور"، منبهةً إلى المهام الأخرى الحياتية، المتعلقة بالغسيل والعجن، وشحن الأجهزة الخليوية. "هذا يأخذ منا أكثر من نصف اليوم، بما يعني أن الوقت التعليمي بالنسبة لنا محصور من – إلى، في ظل إنترنت غير متوفر، وجو حار، وخيمة، وتعب وإرهاق".
وتشير إلى أن البيئة غير ملائمة للدراسة بسبب ظروف النزوح المتكرر، والقصف المستمر، مردفةً بالقول: "بعصر ع حالي ليمونة عشان ما تضيع السنة عليا هيك على الفاضي".
تأمل أفنان بأن تنتهي الحرب قريبًا، وأن تعود لحياتها الطبيعية من أجل استكمال دراستها، بعيدًا عن النزوح والعيش داخل الخيام، وأن تنتهي معاناتها اليومية.
