غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"يتمزق قلبي كلما نظرتُ إليهم" تقول علا الغندور (43 عامًا)، وتبكي. علا هي والدة ثلاثة أطفالٍ، طبع الاحتلال بصمته على وجوههم وأجسادهم الغضة خلال حرب الإبادة. منهم من شوهته نيران القذائف ففقد ملامح وجهه، ومنهم من صار كفيفًا لا يرى من طريقه إلا سواد الحرب، ومنهم من صار أصمًا لا يذكر من أصوات الحياة إلا صوت آخر انفجار!
بدأت الحكاية، عندما أجبرت قذائف الاحتلال الأم المكلومة، على النزوح برفقة أسرتها من حي الشيخ رضوان شمالي قطاع غزة إلى جنوبه، حيث مكثت في رفح حتى اجتيحت، لتنتقل بعدها إلى مدرسة في بلدة القرارة بخان يونس بأمل العثور على الأمان الذي تاه عن كل أهل غزة.
تخبرنا: "في المدرسة، بقينا عدة أيام قبل أن نجد دبابةً تتقدم نحوها دون أي تحذير، خلال لحظات بدأت بقصف الصفوف. القذيفة الأولى أصابت الصف الذي أعيش فيه برفقة أطفالي وابنة أخي، ثم لحقت بها قذيفة أخرى تسببت بكل الأسى التي بتنا نعيشه الآن".
أصيبت الطفلة ميساء في وجهها ورأسها، وبحروق من الدرجة الأخطر، ثم فقدت بصرها بشكل كامل، أما الثانية يارا، فأصيبت برأسها مما تسبب بإزاحة في الشبكية، ناهيكم عن إصابتها بحروقٍ في الوجه، ليصاب محمد بشظية في الرقبة والقلب، وقد فُتح رأسه، وفقد سمعه.
تضيف: "بدأ الدود يخرج من الجرح الذي أصاب رأسه، وبعد معاناة كبيرة تمكن الأطباء من تنظيفه. لقد عولج أبنائي في مستشفى ناصر بخانيونس بأقل الإمكانيات؛ لعدم وجود أي مستهلكات طبية، لا تعقيم، ولا أدوية ولا شيء".
تحكي الأم بحرقة عن ابنتها ميساء، التي تسأل أمها في كل لحظة: "يا ماما احكيلي، أنا خلص راح أبطل أشوف طول عمري؟"، وتزيد: "ابنتي الصغيرة يارا، ابنة العشرة أعوام، لا تكف عن الأنين بسبب الحروق التي طالت جسدها كله. لقد فقدت الرؤية بما يعادل 80%، وهي مهددة بفقدان البصر بشكل كامل إذا لم تجد علاجًا لحالتها فورًا".
تطالب الأم المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال، فيما يتعلق بملف الجرحى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، "فكل دقيقة تأخير هي من عمر المريض وقابليته للحياة، وقدرته على الإنتاج في حياته القادمة" تعقب.
تقطع يارا الصغيرة حديث أمها، وتتمتم: "أنا طفلة، إيش ذنبي يصير فيا هيك؟ من حقي ألعب وأشوف الدنيا والألعاب، شو ذنبي ينحرق وجهي؟ شو ذنبي جسمي يكون مليان شظايا بالشكل هادا؟".
ويخبرنا والد الأطفال شعبان الغندور (48 عامًا): "قبل أن أعرف أنهم أصيبوا، وردني اتصال -وقد كنت في دير البلح- بأن أطفالي وزوجتي استشهدوا، ولما وصلت مستشفى ناصر وجدتهم جميعًا في العناية المركزة".
ويتابع: "هناك شظية في قلب ابني محمد، قال لي الأطباء إنهم إن اقتربوا منها أو حاولوا سحبها، سيموت محمد، وعليهم أن ينتظروا حتى تغير الشظية اتجاهها في المنطقة، ومن ثم يمكن أن يجروا له عملية استئصال لها مستقبلًا".
زوجة شعبان وأم الأطفال، أصيبت بالوجه، بالإضافة لحروقٍ في كامل الجسم، وبرغم أن منظمة الصحة أقرت بضرورة سفر الأطفال للعلاج في الخارج، وأصدرت -وفقًا للأب- تحويلة علاج خارجية لهم، إلا أن إغلاق معبر رفح يحول حتى اللحظة بينهم وبين أي تقدم في حالاتهم الصحية.
يطالب الأب المنظمة، بتحويل أبنائه بأقصى سرعة للعلاج، ويقول بحرقة: "أفراد عائلتي منذ 20 يومًا يُعالَجون بالمسكنات فقط والمحاليل، بينما العلاجات مفقودة تمامًا، أو موجودة ومنتهية الصلاحية".
