طفلة "المنديل".. حكاية الشعرُ الذي سقطَ خوفًا!
تاريخ النشر : 2024-08-20 13:24
(صورة تعبيرية)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

قبل السابع من أكتوبر/ تشرين أول الذي مضى، كانت "سما" تعيش بين عائلتها في معسكر جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة. طفلةٌ وعمرها ثماني سنوات، جميلة، وبسّامة، تحبُّ تسريحة شعرها المفضلة ولا تقبل إلا بها، "جدّولتين" (ضفيرتين) تسرّحهما أمها، فتطير بهما فرحًا، وتتباهى بطولهما بين صديقاتها وهما تتقافزان معها بينما هي تلعب الحجلة في باحة المدرسة.

في الحرب، صارت المدارس مرتعًا للنزوح، وللموت أيضًا، إذ تستهدف "إسرائيل" المدارس وتقصفها مباشرةً فتودي بحياة النازحين المكلومين فيها!

في الحرب لم يعد أحد يُسرّح شعره! لم يعد أحد يغسل شعره لانقطاع المياه ومواد التنظيف! وفي الحرب سقط الشعر نفسه!

في الحرب لم يعد أحد يُسرّح شعره! لم يعد أحد يغسل شعره لانقطاع المياه ومواد التنظيف! وفي الحرب سقط الشعر نفسه! لم يعد هناك شعرٌ لسما ولا جدّولة حتى!

تقول أمها ألفت طبيل وعمرها (33 عامًا)، وهي أم لأربعة أطفال: "في النزوح الثامن لخيمة العائلة بمدينة رفح، توغّلت الدبابات ودخلت إلى المنطقة. كانت تطلق نيرانها بقوة حتى وصلت الشظايا إلى الخيمة، فما كان من زوجي إلا أن حمل الأطفال وتوجّه بهم إلى مستشفى الأندونيسي بحي تل السلطان غربي المدينة".

هناك قُصِف الطابق العلوي، بدا صراخ الأطفال أعلى من صوت الضربات لشدة الخوف – تخبرنا الأم- مضيفة: "كان الرعب يملأ المكان، لم نصدق أن الفجر بزغ مجددًا علينا ونجونا! فتوجّهنا مباشرةً إلى خانيونس في رحلة عذاب جديدة تحت القصف".

بعد يومين من الحادثة، بينما كانت سما تُمشط شعرها، صارت الخصلات تتساقط مع أسنان المشط. صارت تبكي بشدة، ولما رأتها أمها احتضنتها دون أن تدري ما يمكن أن تفعله، بينما يسير الموت في القطاع ويجرف الناس من دون رحمة! "ربما هذا أخف الضرر أمامه" تحكي الأم وتواسي نفسها.

وتضيف: "قصَف الاحتلال بيتي. أبي استشهد، استشهدت أختي. وأما ابنتي فقد فقدت شعرها! أول الحرب كانت تقول لي: بديش أموت يا ماما، اليوم لما سقط شعرها صارت تقلي أنا نفسي أموت!".

تبدّل حال سما المرحة، بدت أكثر حساسيةً وأكثر بكاءً، لا تضحك كعادتها، بل يزيد الأمر سوءًا خروجها للعب مع الأطفال وهي تضع على رأسها منديلًا، فيسقط في غمره اللعب. يسألونها "هل أنت مريضة سرطان؟ هل أنت قرعة؟"، فيختنق صوتها بالإجابة، وتنسحب بعيدًا إلى حضن أمها التي تحاول دعمها نفسيًا ومعنويًا.

"أنا طفلة، لا أريد أن أموت، أريد أن أبقى حية، وأن أذهب إلى المدرسة مجددًا بشعري المجدول".

تتابع ألفت: "أحاول دعم ابنتي فعلًا، لكنني أبكي وأداري دموعي عنها! أصبحت أمنيتي الوحيدة تحت هذا الموت أن ينمو شعرها مجددًا".

وأمّا عن رسالة سما إلى العالم فتقول: "أنا طفلة، لا أريد أن أموت، أريد أن أبقى حية، وأن أذهب إلى المدرسة مجددًا بشعري المجدول، وأن أكون جميلة كما كنتُ قبل الحرب"، "فهل يستطيع العالم سماعها ومساعدتها؟" تسأل أمها.