بعد 10 أشهر من "الإبادة".. غزة تُنتج "السولار"!
تاريخ النشر : 2024-07-20 15:23

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على مساحة نحو دونمين في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، ينهمك ما يقارب 15 عاملًا في تصنيع "الوقود" من خلال إعادة تدوير البلاستيك.

محاولةٌ بين محاولات عديدة، نفّذها القائمون على المشروع، لمحاولة المساعدة بحل الأزمة التي يعاني منها قطاع غزة، واشتدّت حدّتها بعد إعلان "إسرائيل" الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي.

يقول أحد العاملين في المشروع، ويدعى سعيد أبو طاحون: "هذا المشروع لن يؤذي أحدًا، لا سيما وأننا ندفن الشوائب وبقايا الكربون الناجم عن احتراق المواد البلاستيكية في بطن الأرض".

ويتابع: "نحاول توفير السولار للمواطنين وللمخابز، ومحطات المياه، وعربات النقل، بأسعارٍ تبدو معقولة في ظل غلاء سعر السولار إن توفر أصلًا"، مشيرًا إلى أن الضرر الحقيقي هو في ترك الناس بدون وسائل تساعدهم على تلبية احتياجاتهم للبقاء على قيد الحياة.

وفي الوقت الذي يتراوح فيه سعر لتر السولار بين 100 و120 شيكلًا، يباع لتر السولار المُصنّع محليًا بسعر يتراوح بين 20 و25 شيكل.

ويدافع أبو طاحون عن السولار المنتج محليًا بقوله: "وإن لم يكن نقيًا كما هو مطلوب بسبب افتقار القطاع إلى ماكينات متخصصة في تكريره وتخليصه من الشوائب، إلا أنه بالمجمل أفضل من زيت القلي الذي يستخدمه الكثيرون في ظل غلاء أسعار الوقود وانقطاعه".

في تلك الأرض الواسعة، أقام العمال ثلاثة أفران حديدية مغطاة بطبقة من الطين، يتسع كل منها لطن من البلاستيك المجروش. تلك الأفران متصلة بمواسير حديدية تصب في خزان حديدي آخر، لاستقبال البخار الناتج عن طبخ البلاستيك، الذي يتحول مع مروره لخزان الماء البارد إلى سولار، يتم جمعه قطرة قطرة.

تبدأ عملية إنتاج الوقود بتوفير البلاستيك المجروش أولًا، ومع ساعات الصباح الأولى، يملأ العمال الفرن بالبلاستيك المجروش، ليُطبخ على مدار 12 ساعة متواصلة بدرجة حرارة تتراوح بين 280 و300 درجة مئوية، يستمر خلالها العمال في إشعال النار تحت الفرن، مستخدمين كميات كبيرة من الحطب والبلاستيك التي يساعد على استمرار اشتعال النار.

بعد أن يذوب البلاستيك تمامًا ويتحول إلى مادة سائلة، يتصاعد البخار عبر المواسير التي تمرره إلى خزان التبريد، الذي يحوله مباشرةً إلى سولار أو بنزين.

وينتج الطن من البلاستيك ما يقارب 800 لترًا من السولار، ولإنتاج البنزين تتم إعادة تكرير السولار في ذات الفرن.

ويرى جابر فسيفس الذي يورد البلاستيك المجروش للمعمل، أن هذه الطريقة تعد إحدى طرق التخلص من النفايات البلاستيكية، وفي ذات الوقت توفير الوقود.

ويقول: "الوقود نادر، والموجود منه أسعاره جنونية، لكن علينا أن لا ننسى مخاطره على البيئة والإنسان، لا سيما في مرحلة تنظيف الأفران التي تتم بشكل يدوي، ويضطر خلالها العمال إلى دخول الفرن والتعرض لشوائب البلاستيك بدون أي وسائل حماية".

يحاول القائمون على المشروع تطويره وجعله آكثر أمنًا عبر دفن الأفران في باطن الأرض، وعدم اقتراب العاملين بشكل مباشر منها، في حين يصفه أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية بغزة د.عبد الفتاح عبد ربه بالسلاح ذو الحدين.

ويقول: "من ناحية يصدر عنه ملوثات ضارة بالبيئة المحيطة وبصحة الإنسان، لكنه في المقابل يخلق وعيًا حول إمكانية إعادة تدوير النفايات بما يُسهم في استخدامها بشكل إيجابي، وخلق مركبات تُسهم في حل أزمة الوقود الخانقة، بالإضافة إلى تحقيق مصدر دخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة".

ويرى عبد ربه أنه في حالة تطوير المشروع من خلال إيجاد آلية تقلِّل من كمية الدخان الناتج عن حرق البلاستيك، فإن المشروع سيكون أكثر فاعليةً بيئيًّا، وأقل ضررًا، ملفتًا إلى أن المقارنة بين إيجابيات المشروع وسلبياته، ترجح كفة الإيجابيات نظرًا إلى الفائدة التي تعود على شريحة كبيرة من المواطنين، الذين يعيشون تحت وطأة الظروف القاسية.

وحذر مختصون في الصحة العامة من خطورة الغازات السامة التي تنتج عن عملية حرق البلاستيك، وما يمكن أن تسببه من أمراض خطيرة للعاملين في المشروع والأراضي الزراعية المجاورة، والمحيطين بالمكان.

وتشتمل الأدخنة والغازات الضارة رمادًا سامًا ملوثًا بالديوكسينات وثاني أكسيد الكبريت والزئبق، وثنائي الفينيل متعدد الكلور، وجميعها مركبات تؤثر سلبًا على البيئة وصحة الإنسان، إذ تؤدي إلى أمراض الجهاز التنفسي بالمقام الأول، وقد تتطور إلى سرطان الرئة.

وينصح المختصون العاملون في مثل هذه المشاريع، باتخاذ إجراءات السلامة الشخصية، مثل ارتداء الكمامات وتوفير أجهزة التنفس والفلترة، إلى جانب العمل على إيجاد مكان معزول عن المناطق السكنية والغطاء النباتي، لتجنُّب فقدان السيطرة على الغازات الصادرة عن المشروع وتقليل الأضرار.