غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
شهران وما زالت الشابة ميسون كحيل تواصل البحث عن شقيقها الأكبر ماهر، الذي فُقدت آثاره شرقي محافظة خانيونس، ولم تعرف عنه حتى اللحظة شيئًا.
نزحت ميسون برفقة عائلتها من مدينة غزة، صوب أقارب لهم في رفح (على الحدود مع مصر)، مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حين أجبر جيش الاحتلال مئات آلاف المدنيين من سكان مدينة غزة وشمالي القطاع على النزوح إلى الجنوب.
شهران وما زالت ميسون كحيل تواصل البحث عن شقيقها الأكبر ماهر، ولم تعرف عنه حتى اللحظة شيئًا.
ولمّا اجتاح الاحتلال رفح، نزحت العائلة إلى خيمةٍ بمنطقة قيزان النجار شرقي محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وهناك فُقِد ماهر!
تقول ميسون لـ"نوى": "في ذلك اليوم، توجّهت شقيقتي الدكتورة مها لخيمة أخي ماهر (وهو من ذوي الإعاقة) تحمل معها الدواء والفطور، فوجدت باب الخيمة مفتوحًا بينما أخي رائد الذي يعتني به نائم. أيقظته على الفور، فركب سيارته فورًا وبدأ عملية البحث".
توجّه رائد شمالًا نحو دوار بني سهيلا، الواقع شرقي خانيونس، ومن ثم عاد إلى رفح! بحثوا في كل الاتجاهات بمساعدة الشباب والأهالي في منطقة قيزان النجار، دون جدوى.
تكمل: "أبلغنا مركز الشرطة والصليب الأحمر، وقدمنا مواصفات ما كان يرتدي من ملابس، وتواصلنا مع كل المستشفيات، حتى أننا أعلنّا عن مكافأة لمن يُبلغ بمعلومة عنه، وحتى الآن لا نتيجة".
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، ظهرت مشكلة المفقودين، إذ اختفت آثار الصحافيان نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد أثناء قيامهما بمهمة صحافية شمالي القطاع، ورفض الاحتلال تقديم أي معلومات حولهما.
سرعان ما تفاقمت المشكلة بتزايد أعداد المفقودين مع موجات النزوح القسري والقصف العشوائي، وحسب توثيق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، فقد تم استقبال 8470 طلبًا من أفراد عائلات يسعون للكشف عن مصير ذويهم وأماكن وجودهم، جرى إغلاق 2109 منها بعد إعادة اتصال هؤلاء الأفراد بذويهم، وظلّ البقية مجهولي المصير، بينما سجّل المكتب الإعلامي الحكومي 10 آلاف حالة لمفقودين، منهم 3000 لأشخاص اختفت أخبارهم.
تطير إلى مشرحة المستشفى كلما وصل إليها شهيد، وتنظر إلى وجهه. تتفقده "كان لابس بلوزة زرقاء، وبنطلون كابوي" تحكي لهم بحرقة، وتعود بخفي حنين.
زينب أيضًا، شابة فقدت زوجها شادي منذ نصف عام، بحثت عنه كثيرًا في الشوارع والأزقة وحتى بين الجثث دون جدوى، تطير إلى مشرحة المستشفى كلما وصل إليها شهيد، وتنظر إلى وجهه. تتفقده "كان لابس بلوزة زرقاء، وبنطلون كابوي" تحكي بحرقة، وهو ذات الوصف الذي أعطته للصليب الأحمر، الذي لم يقدم لها أي خبر عنه حتى اللحظة.
تحتضن الشابة أطفالها الثلاثة آية (10 سنوات)، وأمجد (8 سنوات)، وعبيدة (5 سنوات)، وهي تجلس في خيمة متواضعة من القماش المهترئ والنايلون، في مخيمٍ للنازحين بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أما زوجها فقد انتقل زوجها من بيته بمدينة خانيونس إلى بيت عائلته في المغازي، ثم عاد إلى بتيه في خانيونس خلال ديسمبر دون وعي منه بخطورة الوضع هناك.
تقول زينب: "هاتفتني أمه تسألني عنه، وأخبرتها أنني لم أره مطلقًا، واختفت أخباره منذ ذلك الحين، تواصلتُ أنا وهي مع الصليب الأحمر علّه يتمكن من الوصول إلى أي معلومة، ولكن دون جدوى، شادي اختفت أخباره تمامًا".
وبشكلٍ لافت، تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مناشدات لعائلات من قطاع غزة، من أجل معرفة مصير أبنائهم أو تقديم أي معلومات عنهم، مع نشر صورهم وأوصافهم، والمكان الذي كانوا بصدد التوجّه إليه، والذي غالبًا يكون المكان الذي نزحوا منه بغرض الاطمئنان على بيوتهم.
يقول المتحدث باسم الصليب الأحمر هشام مهنا، إنه منذ بدء العمليات البرية الإسرائيلية شمالي قطاع غزة، تلقى الصليب الأحمر اتصالات من أهالي لا يعرفون مصير ذويهم، سواءً ماتوا أو اعتقلوا، موضحًا أن الأمر يشكل أولوية للصليب الأحمر، وأنه أجرى اتصالات مع السلطات المعنية الإسرائيلية لتحديد مصير هؤلاء الأفراد.
ونفى مهنا وجود أي معلومات بخصوص المفقودين، ويتواصل الصليب الأحمر مع 6973 عائلة من عائلات 8341 فلسطينيًا أُبلغ عن فقدانهم في غزة، لجمع المعلومات التي تساعد في الكشف عن مصيرهم.
وتابع مهنا: "منذ 7 أكتوبر، أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلية زيارات الصليب الأحمر للسجون"، مؤكدًا أن المعتقلين في الأراضي المحتلة، هم أشخاص محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويجب السماح لذويهم بالتواصل معهم وتقديم الرعاية الطبية لهم ومعاملتهم بكرامية وإنسانية".
"الجهات الحكومية سجّلت 10 آلاف بلاغ عن مفقودين، منهم أكثر من 7000 تحت الأنقاض"
أما مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، فقال: "منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، استقبلت الحكومة 10 آلاف بلاغ حول أعداد المفقودين التي تتزايد بسبب استمرار حرب بالإبادة، حيث يقصف جيش الاحتلال المنازل على رؤوس ساكنيها وطواقم الدفاع المدني لا تستطيع انتشالها كلها بسبب ضعف مقدراتها".
ويكمل: "الاحتلال أخرج 80% من قدرات الدفاع المدني عن الخدمة"، محملًا الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية عن تواصل حرب الإبادة.
وناشد أجهزة الدفاع المدني في العالم بالوقوف إلى جانبهم، معقبًا بالقول: "الجهات الحكومية سجّلت 10 آلاف بلاغ عن مفقودين، منهم أكثر من 7000 تحت الأنقاض، وهؤلاء لم يتم رصدهم بعد ضمن الشهداء لدى وزارة الصحة، و3000 مفقود ممن انقطعت أخبارهم لا نعرف إن كانوا معتقلين أو شهداء أو مقطوعين لا يستطيعون التواصل".
وحول إجراءات الحكومة لمتابعة هذا الملف، أوضح أنه تم نشر رابط للأهالي للتسجيل والإبلاغ، قائلًا: "وكلما خرج معتقل من سجون الاحتلال يتم مقابلته لمحاولة معرفة من كانوا معه في الأسر، وفي بعض الحالات اكتشفنا أن بعض الأسماء التي يذكرها هي من ضمن المسجلين كمفقودين. ناهيكم عن أن لدينا 5000 معتقل من قطاع غزة لدى الاحتلال، لا نعرف أخبارهم".
"كلما خرج معتقل من سجون الاحتلال تُجرى معه مقابلة لمحاولة معرفة من كانوا معه في الأسر"
وختم: "الجهات الحكومية غير قادرة حاليًا على اتخاذ المزيد من الآليات، وأذرعنا هي المنظمات الدولية التي نلتقي بها بشكل مستمر"، مؤكدًا أن الاحتلال يرفض التعامل مع هذه الجهات، ويواصل جريمة الإخفاء القسري.
