"غصّة".. جدول امتحانات "توجيهي" نُشِر
تاريخ النشر : 2024-05-09 14:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"عيطت كتير"، قالتها مرح الكويفي، وأدارت وجهها ناحية الحائط لئلّا يلاحظ أحدٌ دمعتها. وأضافت: "عندما رأيتُ جدول اختبارات الثانوية العامة على مواقع التواصل الاجتماعي لم أملك إلا البكاء. كنتُ أتمنى لو أنني أتمكن من تقديمها أسوةً بطلبة الضفة الغربية، لكن هنا لا مجال للأمنيات".

الحرب المُعلنة ضد غزة منذ ثمانية أشهر، ضيعت العمر والأحلام. "ووضعت طلبة الثانوية العامة في طريقٍ مجهول الملامح، وَعِرِ المدَاسْ، لا نعرف كيف ستكون شكل نهايته" زادت.

خلال أشهر الحرب، بقيت مرح مواظبةً على مراجعة دروسها يوميًا، وكانت حريصةً على ألا تتراجع عن هدفها خطوة (98%).

خلال أشهر الحرب، بقيت مرح مواظبةً على مراجعة دروسها يوميًا، وكانت حريصةً على ألا تتراجع عن هدفها قيد خطوة "98% يعني 98%" تقول بنبرة قهر.

لقد حصَلَت الفتاة على نفس المعدل في الصف الحادي عشر بالفرع العلمي، وبدأت أول أشهر العام الدراسي الجديد تدفعها قوة الله بكل جدٍ، لولا أنَّ الحرب بدأت.

الحرب البرية التي شنها الجيش الإسرائيلي تزامنًا مع القصف المتواصل، دفع مرح للنزوح برفقة عائلتها أكثر من 9 مرات من بيتها في حي التفاح شرقي مدينة غزة. تخبرنا: "في كل مرة نزحنا فيها كنتُ أحمل حقيبة كتبي المدرسية على كتفي قبل أي شيء، وأهرب بها من مكانٍ لآخر، لم أنسَها قط. كنتُ أملك أملًا كبيرًا بأن تنتهي الحرب وأتقدم للاختبارات".

تردف: "كل آمالي خابت، حتى مدرستي "الزهرة" التي عشتُ فيها أجمل ذكرياتي دمرها الاحتلال وجرّفها، لم يبقَ لها أي معالم"، متسائلة والدمع يُغرق وجهها: "شو حيصير بمستقبلنا؟ يا ريت حد يفهمّنا".

هذا النزيف في حياة طلبة الثانوية العامة، لم يكن على صعيد التعليم وحسب، فقد استشهد طلبةٌ كثر، كانت لهم نفس الأحلام، وكانوا على قيد الانتظار لتحقيقها لولا هذا القهر. استشهدت عائشة حسونة جراء استهدف منزلها في حي التفاح، برفقة 12 فردًا من أبناء عائلتها.

"كانت عائشة تجلس على مكتبها وتراجع دروسها رغم الحرب، وبين نظرة عينٍ والتفاتتها استشهدت.. وانتهى كل شيء"

يقول والدها الذي نجا بأعجوبةٍ لـ"نوى": "كانت عائشة تجلس على مكتبها وتراجع دروسها رغم الحرب، وبين نظرة عينٍ والتفاتتها انتهى كل شيء".

عائشة -من الفرع الشرعي- كانت من أوائل مدرستها على مدار سنوات حياتها كلها. لكنها في هذا العام تحديدًا عاهدت نفسها على أن تكون من أوائل الوطن في فرعها بالثانوية العامة. يعقب: "كان جل حديثها عن مساعدة الناس، ورغبتها في دراسة تخصص الشريعة والقانون لخدمتهم بكل ما تستطيع".

وعن وصيتها الأخيرة، يروي والدها: "كانت تقول مبتسمة: إذا استشهدت ما تنسوني، وضلوا اتذكروني بالخير، وادعولي كثير".

ووفق إحصائية وزارة التربية والتعليم، فقد استشهد أكثر من 5 آلاف طالب/ــة وأصيب عشرة آلافٍ آخرين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/ أكتوبر للعام 2023م.

ويجلس الطالب أمجد الوادية على بسطة صغيرة يبيع فيها المعلبات. لقد تحطمت أحلامه على وقع القصف وأصوات القنابل والقذائف، وصار أكبر طموحاته توفير قوت اليوم لعائلته.

"كنتُ أجلس للدراسة أكثر من 5 ساعات يوميًا، لكنني اليوم أستيقظ مع الفجر لأفرد بسطتي وأبيع المعلبات".

يقول: "اقترب موعد الاختبارات ونحن لم ندرس شيئًا، ولم تتوقف الحرب"، مستذكرًا حاله في الشهر الأول للعام الدراسي قبل أن تبدأ الحرب بالقول: "كنتُ أجلس للدراسة أكثر من 5 ساعات يوميًا، لكنني اليوم أستيقظ مع الفجر لأفرد بسطتي وأبيع المعلبات للحصول على بعض المال".

نزح أمجد من بيته في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة أكثر من خمس مرات، وفي كل مرة كانت حقيبة كتبه رفيقته الوحيدة. يعقب: "كنتُ أحملها على كتفي وأهرب من القصف، وبقيت أراجع دروسي داخل مدرسة إيواء شهداء دير البلح لمدة شهر، ثم توقفتُ بعدما فقدتُ الأمل بأن تنتهي الحرب".

رغم ذلك، يقول: "من يدري، قد نتمكن من تقديم الاختبارات، قد يجد لنا المسؤولون حلًا نحن طلبة غزة. المهم الآن أن تنتهي الحرب".

يدرس أمجد في الفرع العلمي، ويعشق الفيزياء. كان يأمل بأن يدرس هذا التخصص في الجامعة، بعد أن يحصل على معدلٍ عالٍ في الثانوية العامة، "لكن قدر الله وما شاء فعل" يختم الفتى.

بدوره، قال وكيل وزارة التربية والتعليم نافع عساف لـ"نوى": "وضعنا خططًا بديلة، يمكن تنفيذها بمجرد انتهاء الحرب، إذ سيتم حصر الحد الأدنى والمطلوب مما تمت دراسته، من خلال رزم تعليمية خاصة بطلبة التوجيهي تتضمن المفاهيم الأساسية لكل مبحث".

وأشار إلى أن ذلك سيتم بإشراف مدرسين يشرحون لهم المنهاج ومشرفيين تربويين، يتابعونه معهم، مؤكدًا أن الوزارة وضعت خططًا تتعلق كذلك بالمدارس التي صارت مراكز للإيواء، ومعظمها تعرض للقصف والتدمير، "إذ سيتم توفير خيام، وغرف صفية جاهزة كي يواصل الطلبة تعليمهم".

"لن نسمح بأن يضيع العام على طلبة الثانوية العامة، وسنعمل جاهدين على نظام العامين بعام واحد تحت غطاء تكثيف الحصص الدراسية".

وأردف: "لن نسمح بأن يضيع العام على طلبة الثانوية العامة، وسنعمل جاهدين على نظام العامين بعام واحد تحت غطاء تكثيف الحصص الدراسية".

وأشار وكيل وزارة التربية والتعليم إلى أنه ليس هناك إحصائية دقيقة لطلبة الثانوية العامة في غزة، لكن كل عام يتقدم من 38 إلى 40 ألف طالب/ــة للامتحانات النهائية.

ومن الجدير ذكره أن وزارة التربية والتعليم، ستبدأ بعقد  اختبارات الثانوية العامة في 22/6/2024م.