ذوو الإعاقة.. النزوح إلى "المجهول"!
تاريخ النشر : 2024-01-30 09:28

هبة  الشريف 

فرحت عائلة الطفلة "نايا"، وهي من ذوات الإعاقة السمعية قبيل الحرب بفترة بسيطة، لإجراء ابنتهما عملية "زرع قوقعة.

تقول أمها: "لم نتمالك أنفسنا من الفرح بعدما وضَعَت نايا السماعة، وتمكنت من نطق كلمة "ماما وبعض التمتمات البسيطة".

لكن الفرحة لم تدم طويلًا -تستدرك الأم- وتتابع: "مع قدوم الحرب تحطّمت آمالنا باندماج نايا مع من هم بمثل سنها، وأن تتمكن من السمع والكلام بشكل دائم، ناهيكم عن قضية انقطاع الكهرباء، وعدم مقدرتنا على شحن بطارية السماعة بشكلٍ دائم، وصعوبة توصيل الرسائل لها خلال رحلة النزوح لا بشرح الكلمات ولا بلغة الصم بسبب المخاطر المحيطة".

وقد واجه سكان قطاع غزة بشكل عام، وذوو الإعاقة بشكل خاص مخاطر كثيرة، نتيجة نزوحهم من أماكن سكناهم المهيأة لاحتياجاتهم، إلى أخرى هربًا من القصف الإسرائيلي الذي لم يفرق بين طفل وامرأة ومسن وذي إعاقة.

نادر الخالدي، الشاب الثلاثينى الذي نزح من شمال قطاع غزة إلى أماكن "قيل إنها أكثر أمانًا"، قال: "رحلة النزوح كانت صعبةً للغاية، فإعاقتي منعتي الحركة بشكل سلس، وكرسيَّ المتحرك القديم كان يحتاج من زوجتي جهدًا مضاعفًا لدفعه".

وأشار إلى أن مراكز الإيواء تفتقر إلى أدنى المقومات الحياتية التي يحتاجها الأشخاص ذوو الإعاقة، "فإعاقتي حالت بيني وبين المكوث داخل غرفة صفية، فاضطررت لإنشاء خيمة كي أستطيع التحرك من خلالها دون جهد" يضيف.

 ونوّه الخالدي إلى أن الأشخاص من ذوي الإعاقة، يواجهون صعوبةً بالغةً في قضاء حاجتهم بسبب عدم مواءمة المرافق الصحيّة لهم.

هدى داوود (17عامًا) تقول باكية: "نزحتُ لعدة مناطق نتيجة الاستهداف المتكرر، الأمر الذي أدّى إلى إصابتي بالعمود الفقري، وهذا جعلني حبيس كرسيَّ المتحرك".

 وأضافت: "نزحتُ إلى خيمةٍ بإحدى مراكز الإيواء جنوبًا، حيث لا توجد أي خصوصية لنا نحن النساء، بسبب التكدس الكبير للنازحين، ناهيكم عن الانتظار في طوابير طويلة لدخول الحمام، وما يلحقه من متاعب بسبب عدم مواءمة المكان"، موضحةً أنها تتحرك في ساحة المدرسة بصعوبةٍ بالغة نتيجة ضيق المكان، وكثرة أعداد الناس.

بين خيام النازحين، كان الشاب العشريني محمد الحتو يجلس شارد الذهن أمام خيمته الخاصة. قال لـ"نوى": "أحتاج إلى رعاية صحيّة خاصة بسب إصابتي بشلل نصفي، وهذا ما زاد صعوبة النزوح علي. لقد فقدت الفرشة الهوائية الخاصة بي خلال رحلة نزوحي، وإلى الآن  لم أحصل على بديل لها".

وأشار إلى أن حالته الصحية تتطلب توفر "أكياس بول" يوميًا، ولكن نتيجة الحرب بالكاد تتواجد، "وهذا جعلني أستعمل الكيس عدة مرات" يخبرنا.

وتبين الأخصائية نور شلايل أن عددًا كبيرًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، مرّو بمرحلة شاقة خلال نزوحهم وسيرهم لمدة طويلة تحت القصف وبسبب الدمار، الأمر الذي زاد العبء عليهم وعلى أفراد عوائلهم.

وتشير إلى أن غالبية الأهالي قاموا بحمل أبنائهم من ذوي الإعاقة على أكتافهم لمسافات طويلة لتخطى الخطر الذي يلحق بهم في كل زاوية، أو نتيجة عدم توفر الكراسي المتحركة.

ونوهت إلى أن الكثير من الأشخاص فقدوا الرعاية والعلاج وكافة الخدمات التي يجب أن تتوفر لهم، ملفتةً إلى أن فئة ذوي الإعاقة يحتاجون لمواءمة أماكن نزوحهم، ولعلاجات وأدوية وغيارات، والكثير من الاحتياجات التي باتت شبه مقطوعة.

 وأوضحت شلايل لـ"نوى" "أن لكل فئة من ذوي الإعاقة معاناة خاصة، فأصحاب الإعاقات السمعية يعانون من مسألة شحن البطاريات بسبب انقطاع التيار الكهربائي منذ بدء الحرب، إضافةً إلى أن بعضهم فقدوا أجهزتهم أثناء رحلة النزوح".

وأشارت إلى أن الإعاقة البصرية لها معاناة مضاعفة، لعدم تكيفهم مع أماكن النزوح، فكثيرون منهم لا يغادرون خيام النزوح أو مراكز الإيواء خشية الضياع، وعدم معرفة خط الرجوع نتيجة الازدحام.