خانيونس:
بصعوبة بالغة تحاول المواطنة أم شادي الشنطي تهدئة روع أحفادها الذين أرعبهم صوت قصف إسرائيلي طال بيتًا سكنيًا قريبًا من المنزل الذين نزحوا إليه في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
تسترجع السيدة الخمسينية بألمٍ أحداث ثلاثين يومًا عاشتها منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر الماضي، وهي تقول "أصبحت العودة إلى بيوتنا في حلم وتوقّف القصف والرعب حلمًا آخر".
المأساة حدثت منذ بدء طائرات الاحتلال الحربية قصف بيوت المواطنين على رؤوس سكانيها يوم 7 أكتوبر، عقب اقتحام مقاومين فلسطينيين ما يعرف بمستوطنات غلاف غزة، وأسر مجموعة مستوطنين وجنود، وأرغمت قوات الاحتلال بقوة الصواريخ مئات آلاف الفلسطينيين من سكان مدينة غزة وشمال القطاع إلى النزوح جنوبًا بادعاء أن الجيش يستهدف هذه المناطق دون الجنوب.
وخلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ ثلاثين يومًا حتى الآن ما يزيد على 10 آلاف شهيدة وشهيدًا، ثلثهم من الأطفال، إضافة إلى تدمير أكثر من 200 الف وحدة سكنية ودمار شبه كامل بالبنية التحتية في قطاع غزة خاصة مدينة غزة وشمال القطاع.
"ثلاثون يومًا والألم يلاحقنا، حاولت النجاة بأسرتي ولكن قصفًا قريبًا تسبب في إصابتي وأحفادي بشظايا، وهم يرتبعون كلما سمعوا صوت قصف قريب، النزوح مأساة، تركنا بيوتنا وكل ما نملك بحثًا عن الحياة، نعاني كثيرًا من أجل توفير كل شيء، لا مياه للشرب ولا للاستخدام، لا طعام كافٍ، الأسعار ارتفعت بشكل فظيع، نحن في هذا البيت ضيوف لدى عائلة فتحت لنا بيتها، بطبيعتنا شعب حساس وهذا يشعرنا بالخجل على الدوام"، تقول أم شادي.
عايشت السيدة أزمة النزوح خلال عدوان عام 2014، وعادت بعد أكثر من أربعين يومًا لتجد بيتها مدمرًا، لكن المأساة هذه المرة مختلفة، تقول: "نزحت حينها عند بيت أهلي وكان الوضع أهون نسبيًا، علمت أثناء العدوان بتدمير بيتي تألمت جدًا، لكن الآن لا أعلم ما يجري في غزة، ولا أعرف مصير بيتي الذي أخشى تعرضه مجددًا للهدم، فأنا لم أفرح بعد على إتمام بنائه".
" ثلاثون يومًا مروا علينا كالجحيم" تقول المواطنة سهاد كلّوب بينما تحتضن طفلها وتكمل :"رعب لم نتخيله، نزحت منذ يوم 13 أكتوبر، عايشنا أسبوعًا مرعبًا من القصف المتواصل بالأحزمة النارية في منطقة سكني، كنت لا أصدق لكما حلّ صباح وأنا وأطفالي على قيد الحياة، حتى اضطررنا في النهاية إلى النزوح جنوبًا".
تعيش الشابة برفقة أفراد عائلتها لدى بيت قريب لزوجها، وهي تشتكي شحًا في المواد في كل شيء، تقول: "الخبز تحصل عليه الناس بالطوابير وأحيانًا لا نجد، انقطع قبل فترة لأيام واستعضنا عنه بالأرز، ولكن سمعت أن الدقيق دخل بمساعدة الأونروا، لا كهرباء مطلقًا، نستعين ببعض من تتوفر لديهم كميات ووقود أو طاقة شمسية لشحن هواتفنا، المياه النظيفة أصبحت أزمة ونشتريها بسعر مرتفع، أسعار الخضار ترتفع بشكل جنوني".
حال الشابة سهاد يشبه غيرها من الناس الذين يضطرون للعيش في كل هذه الظروف القاسية، الشابة التي لا تعرف شيئًا عن بيتها الذي تركته تقول: "خائفة على بيتي بالطبع أحاول بصعوبة متابعة الأخبار، المقلق أكثر بالنسبة لي أن أهلي اختاروا البقاء وليس بإمكاني التواصل الدائم".
ووسط كل الجهود والمناشدات الدولية بضرورة وقف الاحتلال عدوانه إلا أنه لا يلقي بالًا في ظل الدعم الأمريكي والأوروبي الذي سمح لبنيامين نتنياهو وحكومته بارتكاب مجازر راح ضحيتها 1006 عائلات بالكامل، وأدت لاستشهاد نحو 46 صحفيًا، وعشرات من الطواقم الطبية واستهداف المستشفيات.
