(18) بطولة رياضية بساقٍ مبتورة!
تاريخ النشر : 2023-09-29 13:49

غزة :

لم تمنع الإعاقة الحركية، الشاب سعدي المصري (38 عامًا) من تنمية مواهبه رغم بتر ساقه!

سعدي الذي يقطن مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، يقضي نهاره في ممارسة الأنشطة الرياضية والمعرفية المختلفة، ثم ينشر لنفسه صورًا مختلفة، بهدف تحفيز نظرائه من ذوي الإعاقة، وتغيير النظرة النمطية عنهم، لا سيما عندما ينافسون الأسوياء جسديًا، ويتفوقون عليهم أيضًا.

بُترت ساق سعدي نتيجة حادث سير، جراء دهسه من شاحنة نقل، عندما كان عمره عامين ونصف. "وقتها كان والدَيّ أكبر داعمَين. علموني بأن الإعاقة هي إعاقة العقل فقط، وأنني أستطيع أن أتحدى هذا الظرف وأتجاوزه، لأحقق كل ما يمكن أن يحققه نظرائي في هذه الحياة".

ورغم أنه تعرض للكثير من التنمر، ومحاولات الإحباط والتثبيط إلا أن "الصعاب كلها تجاوزتها بالعزيمة التي غذّاها والديَّ في قلبي" يقول.

بدأت رحلة المصري الرياضية عام 2000م تقريبًا، عندما التحق بمركز تدريبٍ للسباحة بساقه المبتورة طفلًا، وحصد المركز الأول على مدار 6 أعوامٍ متتالية.

يضيف: "في عام 2002م سافرتُ إلى مصر لألتحق بدورةٍ تدريبيةٍ مكثفة لمدة شهر في السباحة؛ لأتأهل بعدها للمشاركة في أولمبيات عام 2002م، وأُمثل دولة فلسطين"، مستدركًا: "لكن لسوء حظي كان معبر رفح البري مغلقًا، فلم يتسنَّ لي مغادرة القطاع للمشاركة فيها".

قبل 15 عامًا، انضمّ سعدي إلى "نادي الصداقة"، وبدأ تدريباته برياضة كرة الطائرة "جلوس"، ليحقق المركز الأول في بطولاتها لمدة 10 سنوات متتالية، منذ عام 2010م، وحتى عام 2020م.

ثلاثة وعشرون عامًا حافلة بإنجازات سعدي، إذ استطاع خلالها أن يحقق انتصارًا كبيرًا على إعاقته الحركية بحصوله على أكثر من 18 بطولة، وإثباته بأن "المعاق ليس من فقد جزءًا من جسده، بل من يتقاعس ويتكاسل وقد منَّ الله عليه بسلامة الجسد والصحة الكاملة".

في مجال كرة القدم، التحق سعدي بنادي الجزيرة الرياضي لكرة القدم للمبتورين، وحصل برفقة الفريق على المركز الأول في أول دوري على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط، معقبًا: "في أول بطولة تم اختياري للعب مع منتخب فلسطين عام 2020م، وحصدنا المركز الأول، وفي العام المنصرم شاركنا في بطولة غرب آسيا بدولة إيران، وكنت قائد الفريق، وحصدنا المركز الرابع في الدوري".

يبيّن سعدي أن من أبرز المعيقات والتحديات التي يواجهها مع زملائه اللاعبين، هي قلة الإمكانيات المادية واللوجستية، وكذلك عدم توفر عكاكيز آمنة وموائمة للعب؛ لتجنب خطر الإصابات.

يعمل الشاب اليوم حلّاقًا، بعد أن ورث المهنة عن والده منذ عام 1999م، حيث كانت مصدر رزقه ورزق عائلته، فبعكازه الذي لا يميل، يقف بصلابته ليمارس مهنته على قدم واحدة دون أن يعيقه شيء.

ولم تمنع الإعاقة سعدي من أن يواصل مسيرته التعليمية، فتخرَّج من قسم المحاسبة بجامعة الأزهر عام 2007م، والتحق بوظيفته في بريد جباليا عام 2008م.

يتقدم الشاب سعدي "ذو الساق المبتورة"، بشجاعةٍ ليخترق صفوف أقرانه، ويشاركهم اللعب وسط نظراتهم المتعجبة، ليكسر ذلك الحاجز بركل الكرة بقدمه اليمنى إلى الزاويا التى حدّدها أصدقاؤه بأحجار صغيرة لتمثل شبكة المرمى.

على صعيد الأندية الرياضية، أوضح أن الأندية في غزة تعاني من ضعف الإمكانيات، نتيجة الحصار، مضيفًا: "رغم ذلك، هناك العديد من الأبطال من ذوي الإعاقة، الذين مثّلوا فلسطين في المحافل الدولية".