"خيطان ومسامير" ترسمُ "شغفَ" أسامة بعد إعاقته
تاريخ النشر : 2023-09-27 11:25

غزة:

بالمسامير والخيطان، يبدع الجريح الفلسطيني أسامة الرملاوي (36 عامًا)، في تحدّي آلام إصابته عبر تشكيل لوحاتٍ فنية ذات ذوقٍ رفيع.

يمسك الشاب بين يديه بقطعة خشب، وبواسطة شاكوشٍ صغير يدق مسامير صغيرة بشكل هندسي مرسوم بدقة، ثم سرعان ما يبدأ بلف الخيطان الملّونة حول المسامير حسب الرسم، ليخرج نهايةً بلوحةٍ جمالية تحمل رسم ساعة هندسية.

"اسمه فن الفيلوغرافيا"، يقول الشاب الذي يسكن مدينة غزة، ويضيف: "وجدتُ فيه شغفي وأحببته، كل تصميمٍ أتصوره في عقلي أطبقّه على الخشب، فيخرج لوحةً في غاية الجمال".

تعرّض أسامة الرملاوي لإصابةٍ من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء مسيرات العودة عام 2018م، بعد أن اتصل به شقيقه الذي طلب مساعدته، فما أن وصل حتى أصيب بطلقٍ ناريٍ متفجرٍ في مفصل القدم!

يخبرنا الشاب: "أجريت 39 عملية جراحية، لم تنجح كلها، وأصبح لديّ خلل في المفصل، وبقيتُ أعاني بسبب الإصابة التي أجلستني في البيت مدّة طويلة".

كان أسامة يشعر بالملل لطول مكوثه في البيت، فقرر استثمار وقته عبر بالالتحاق بدوراتٍ تدريبيةٍ عبر الإنترنت، كان أهمها بالنسبة له دورة في فن "الفيلوغرافيا"، أو الرسم بالخيطان والمسامير، التي اكتشف موهبته في القدرة على إبداع لوحات فنية من خلالها.

يتابع: "كنت أفكر حينها في استثمارٍ جيدٍ لوقتي، وبحثتُ كثيرًا عبر الإنترنت عن دوراتٍ تدريبية، ثم تابعت وتعلمت أكثر، ونجحت في إتقانها".

بالكثير من الخيال، وعظيم الصمود، تحدّى أسامة ألم ساقه الذي يلتصق به معظم الوقت، إذ صار ينتج لوحاتٍ مختلفة: أسماء وشعارات ويافطات وتهاني بمناسبات اجتماعية، وكل ما يحتاجه من أجل ذلك، هو الرسم على جهاز الكمبيوتر، وطباعته، ثم البدء بتطبيقه على الخشب.

"خيطان ومسامير، وبعض الخشب والغراء وشاكوش ومكبس، هو كل ما أحتاجه لصنع لوحاتٍ فنية مختلفة، يمكن تسويقها عبر شبكات التواصل الاجتماعي في صفحةٍ تحمل اسم (خيطان ومسامير)".

يكمل: "الأسعار متفاوتة حسب حجم الطلب، لكنها تتراوح بين 20 و100 شيكل، وهذا يكون عادةً للوحات الكبيرة (..) اللوحات تستهلك مني وقتًا طويلًا، وهذا يتسبب بضغطٍ على قدمي المصابة، فأضطر للتوقف فترة، ثم أعود للمواصلة".

ويؤكد الشاب أنه بعد مروره بتجربة التعرض لإعاقة، أيقنَ أنه لا وجود للإعاقة سوى في الخيال، فما دام العقل يستطيع التفكير والإبداع، فإن اليدين تطبّقَان وتتدربان على ذلك.

لوحات أسامة التي عرضها في معارض أقيمت في قطاع غزة محليًا، شجّعته على المواصلة، لكن تبقى رغبته في المشاركة بمعارض دولية. يعقب: "هنا الأوضاع الاقتصادية صعبة حتى إن أحبّ الناس ذلك، ولكن بالخارج سيكون المجال مفتوحًا أكثر على الأقل لسفر اللوحات".

ويعاني قطاع غزة منذ عام 2007م من حصار إسرائيلي مشدد، تسبَّبَ في عزلة القطاع عن العالم الخارجي، وعدم قدرة الفنانين على السفر للمشاركة في معارض خارجية إلا فيما ندر، وهو ما يجعل السفر بالنسبة لهم حلمًا، لا تخلو قصة أي منهم من المطالبة به.