"أريحا".. أرض الحضارات وأثبتُ الجذور
تاريخ النشر : 2023-09-19 13:16

أريحا:

تل السلطان، أو مدينة أريحا؛ أقدم مدينةٍ "مُحصّنة" في العالم، بتاريخٍ يعود إلى أكثر من عشرة آلاف وخمسمئة عام، أي منذ العصر الحجري.

التلة البيضاوية الشكل، الواقعة على بعد كيلومترين شمالي مركز مدينة أريحا، توالت عليها 23 حضارة إنسانية كما يقول مؤرّخون. ويُعَدُّ الموقع أقدم مدينة زراعية مسوّرة في العالم ما جعلها نموذجًا معماريًا فريدًا.

تفاصيل غريبة، أهّلت المدينة لتُعتمد على لائحة التراث الإنساني العالمي، خلال جلسة لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، خلال الدورة الـ (54) المنعقدة حاليًا بالعاصمة السعودية الرياض، بعد معركةٍ شرسةٍ خاضها الفلسطينيون، وواجهوا خلالها ضغوطات الاحتلال الإسرائيلي، الذي رفض القرار مثلما حاول عرقلته سابقًا.

وقال صالح طوافشة وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية: "إن الملف اعتُمد طبقًا لمعايير اليونسكو وبعدها توجّهنا إلى لجنة التراث العالمي لدراسته، فأُرسلت لجانًا مختصة تضم خبراء من الايكوموس (المجلس العالمي للمعالم والمواقع)، وفي النهاية اعتُمِد الملف".

ويعود تاريخ الموقع للعصر الحجري قبل أكثر من 10 آلاف عام، إذ يمتاز بخصائص حضارية ذات أهمية عالمية، وهو أقدم مدينة محصّنة بالعالم، ويحتوي على تسلسل تاريخي لآلاف السنين، ويرتبط بوجود الفلسطيني على هذه الأرض.

وشدد طوافشة في مقابلةٍ مع "نوى" على أن الاحتلال حاول جاهدًا وضع معوقات لعرقلة هذا الملف، ومارس ضغوطات سياسية ومحاولات لإفشاله حتى اللحظات الأخيرة، قائلًا: "وحتى الآن، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا يدين هذه الخطوة الأممية".

وتابع طوافشة: "الاحتلال مارس التهويد كل هذه السنوات وعمل على ضم المواقع الأثرية الفلسطينية، والوزارة ماضية بمشروعها الوطني في حماية الآثار مهما فعلت حكومة المتطرفين الإسرائيلية، فهذا لن يمنعنا عن المضي في تسجيل مواقعنا الأثرية وحماية آثارنا".

وأكد أن القرار مهم سياسيًا، "لكننا نذهب إلى الأمم المتحدة، ونحمل ملفات علمية ضمن معايير، والاحتلال الإسرائيلي هو من يحاول خلط الأوراق"، مردفًا: "بكل الأحوال الملف مر، واعتمده العالم رغم كل الضغوطات التي مورست، وهذا سيعزز مدينة أريحا وفلسطين عمومًا، ويعطي مؤشرات مهمة للسياحة مستقبلًا".

وتابع: "العالم يرى ويسمع ما تمارسه قوات الاحتلال من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني ومواقعنا الأثرية، لذا يجب التحرك لحمايتها كونها أصبحت تراثًا إنسانيًا عالميًا، ومطلوب أن يقفوا إلى جانب شعبنا وقضيتنا العادلة".

بدوره، يقول فادي أبو بكر مدير عام الدوائر التخصصية في اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم: "القرار بشرى سارّة لشعبنا بعد الهجمة الشرسة التي شنتها حكومة الاحتلال ومنظمات صهيونية لمنع هذا الإدراج".

"فهو (أي القرار) يعزز الرواية الفلسطينية والمخزون القانوني والدبلوماسي للشعب الفلسطيني، ويوفر الإطار القانوني لحق شعبنا في هذه الأرض، ويعزز حقنا في حماية التراث الوطني في ظل الهجمة الشرسة من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يدّعي أحقّيته في هذه الأرض" يضيف لـفضائية "عودة".

ويكمل: "لهذا القرار جوانب اقتصادية وتنموية وسياحية مهمة، كونها ستصبح منطقة جذب سياحي مستقبلًا، وهذا يعزز الرؤية الفلسطينية الطموحة لتنشيط السياحة، ويدعم الرواية الفلسطينية ومساعينا الدبلوماسية عند توجه الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة؛ لطلب العضوية الكاملة. فهذه الأرض تؤكد أحقية الفلسطينيين، وتعزز روايتنا في مواجهة الرواية الإسرائيلية المزيفة".

ويتابع: "ملف "تل السلطان" تم تجهيزه ورفعه منذ عام 2020م، واعتُمدت المنطقة بالقائمة التمهيدية إلى أن استوفت الشروط اللازمة ومنها الأصالة، فمنطقة تل السلطان هي أقدم مدينة محصنة فيها بقايا بشرية تعود لأكثر من 10 آلاف عام، ولم يتم الكشف بعد عن كل التفاصيل الأثرية في المنطقة فهناك آثار غير ظاهرة بعد.

لكن أبو بكر حذر من الاستهداف الإسرائيلي الذي ضم ما يقارب 40% من الآثار الفلسطينية إلى سلطة الآثار الإسرائيلية، "وفي هذا اعتداء واضح على آثارنا".