غزة.. عندما يصنع الفقر من "خيمةٍ" بيتًا! 
تاريخ النشر : 2023-09-03 12:12

المغراقة:
في أرضٍ زراعيةٍ فارغةٍ وسط قرية المغراقة جنوبي مدينة غزة، تفترش عائلة المواطن محمود سعد الأرض وسط خيمةٍ صغيرة، بعد أن حالت ظروف الفقر دون امتلاكهم مسكنًا خاصًا!
في محيط الخيمة المهترئة يلعب الصغار تحت أشعة الشمس التي لفحت وجوههم الغضة، بينما تنشغل الزوجات في تحضير وجبة الغداء باستخدام موقد نارٍ صغيرٍ إلى جانب الخيمة.
يشير سعد إلى الخيمة وهو يقول: "هذا ما وصل إليه حالنا بعد فقدان بيتنا، وعجزنا عن دفع إيجارات البيوت التي عشنا فيها بسبب ضيق الحال".
وتضم العائلة المكوّنة من 14 فردًا، الأم التي تعاني من المرض وتحتاج إلى رعايةٍ خاصة، إلى جانب الأبناء الذكور الأربعة، وزوجاتهم، وصغارهم.


وبجوار الخيمة الصغيرة، تضع العائلة إناءً من البلاستيك المعروف باسم "طشت"، بداخله أكواب وأطباق وبعض الأواني، بينما تحيط بأطراف الخيمة من الداخل فرشات من الإسفنج القديم.
ينظر المواطن محمود إلى صغاره بحسرة وهو يردد: "نعيشُ هنا في الخيمة بعد عجزنا عن دفع الإيجار بسبب انعدام الدخل. أفضل مبلغ نحصّله من عملنا ما بين 30 و40 شيكلًا، وهذا لا يكفي حتى مصروف بيت عادي".
كان لدى العائلة بيتٌ اضطرت لبيعه قبل سنواتٍ بسبب ظروفٍ قاسية تعرضت لها، ولجأوا للسكن بالإيجار، فتم طردهم لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات.
يكمل المواطن محمود: "وضعنَا خيمتنا هنا في مكانٍ قريبٍ من بيتنا القديم. لا نريد وضعها في مكانٍ ينظر إلينا فيه الناس كمتسولين. الناس هنا يعرفوننا ويساعدوننا في حال رغبنا في قضاء حاجة". 
ويتحدث المواطن محمود عن الحالة النفسية الصعبة لأفراد عائلته، فحياة عدم الاستقرار هذه لا تساعدهم على تلبية احتياجات صغارهم، "وتؤثر سلبًا على النساء".
يعمل أفراد عائلة سعد سائقين على سياراتٍ لآخرين، بالكاد يحصل الواحد منهم على مبلغ 20 إلى 30 شيكلًا، "وهو ما يجعل إمكانية دفع الإيجارات تبدو مستحيلة، وشراء شقة أكثر استحالة" كما يقول شقيقه أحمد!


يضيف أحمد (28 عامًا): "أصبحنا نحن وأطفالنا في الشارع بعد أن ضاقت بنا السبل. تنام النساء في الخيمة، بينما نتدبر أمورنا نحن وننام خارجها. في النهار، غالبًا نكون تحت الشجر القريب من المكان هربًا من الحر، ولكن ماذا حين يأتي الشتاء؟".
ويتابع أحمد: "أصحاب البيوت لا طاقة لهم على الصبر كثيرًا بعد تراكم الديون، أقلّ بيت يتم استئجاره بمبلغ 100 دولار، وهذا مبلغ كبير بالنسبة لعائلة ربما يكون هذا المبلغ هو دخلها الشهري بأكمله".
يكمل: "عملنا الأساسي سائقين لدى غيرنا، ليس عندنا أي سيارة خاصة، وهذا يجعل المهنة مرهقة ومردودها ضعيف، ولا تكفي لدفع إيجار".
ويشير الشاب إلى أن صغار العائلة يعانون نفسيًا بشكل كبير، فهم بحاجة إلى بيئة سليمة عادية أسوة بغيرهم من الأطفال الذين يسكنون بيوتًا ولا يُشرَّدون في الشارع، فهم لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس ولا رياض الأطفال.
يؤكد الشقيقان محمود وأحمد أن كل ما يطلبانه توفير مأوى مناسب لكل أفراد العائلة، والعمل على إيجاد عملٍ لهما، سواء من خلال وزارة العمل، أو عبر تصاريح العمال، التي تصدر للعمل في الداخل المحتل كي يستطيعا رعاية أسرتهما وأطفالها الذين ذاقوا مرارة التشرد والفقر.