صوت "الجريمة" يعلو في الداخل المحتل!
تاريخ النشر : 2023-08-24 20:50
رشا عماش ضحية جريمة قتل

القدس:

قبل شهرٍ ونيّف، استيقظ المواطنون الفلسطينيون في قرية جسر الزرقاء بمدينة حيفا بالداخل الفلسطيني المحتل على جريمةٍ جديدة، راحت ضحيتها الشابة رشا سامي عمّاش (28 عامًا)، ومحمد وائل عمّاش (19 عامًا)، فانقلب حفل خطوبة شقيق رشا إلى مأتم.

في ذلك اليوم، عادت العائلة إلى البيت بعد انتهاء مراسم الخطوبة، وجلس أفرادها في فناء البيت يتبادلون أطراف الحديث حتى انتصف الليل. في لحظاتٍ انقلبت الصورة، وقطعت أصوات الضحكات رصاصةً وصرخة! ثلاثة مسلحين اقتحموا الفناء، ووجهوا أسلحتهم باتجاه أفراد العائلة جميعًا، ولم يغادروا إلا على وقع جريمة "رشا ومحمد ميتان".

وروى سامي عماش والد الشابة للإعلام أن رشا هي ابنته الوحيدة غير أربعة ذكور، قائلًا بحرقة: "كانت شابة جميلة وحالمة تحب الحياة التي حرمها منها المجرمون"، مضيفًا: "الشرطة الإسرائيلية وصلت، وجمعت الشهادات، ولكنها لن تفعل شيئًا كالعادة، فقد سبق وأن تعرضت العائلة لإطلاق نار، ولم تفعل الشرطة شيئًا".

قبل يومين فقط، قُتل أربعة مواطنين فلسطينيين مرّة واحدة في بلدة أبو سنان قضاء مدينة عكا، جراء إطلاق مسلحين النار على رؤوسهم أثناء وجودهم في أرضٍ زراعية.

والضحايا هم الخمسينيان سلمان حلبي وغازي صعب، والشابين أمير ووزير الدين صعب.

وبهذه الجريمة المركّبة بلغ عدد ضحايا جرائم القتل في الداخل المحتل 148 قتيلًا خلال العام الحالي 2023م، بارتفاع كبير عن العام السابق، حيث سجل 109 قتلى، في حين وصل العدد عام 2021م إلى 127 قتيلًا.

وقال مركز "معطى" في تقرير نشره، "إن 28 جريمة وقعت في شهر يوليو وحده، وأن الجرائم بحق الفلسطينيين تنوّعت ما بين قتل وإطلاق نار، وطعن، ودهس، وأعمال عنف".

وخلال تظاهرةٍ نظمها الفلسطينيون في الداخل المحتل، احتجاجًا على تفشي الجريمة، قالت الناشطة غدير هاني في بث مباشر على صفحة "الجرمق" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "إن تقاعس الشرطة الإسرائيلية، ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، في حل القضايا المتعلقة بالعنف داخل المجتمع الفلسطيني واضحة، وهو سبب خروجنا في هذه التظاهرات".

وتابعت: "هناك سياسة ممنهجة ترسخ لاستمرار العنف، وتيسر طرق التعاون مع القتلة والمجرمين، والشرطة معنية بذلك. أن نستمر في قتل بعضنا البعض".

يوسف سالم، كان أحد المشاركين في التظاهرة، وهو والد الشاب حمادة ضحية جريمة القتل في شهر آيار/مايو من العام الجاري.

قال بقهر: "الصحافة العبرية اليسارية، هي أول من يحرض على الوسط العربي، فهي مع كل جريمة تقول إن هذه الجرائم خلفيتها نزاع عصابات، وهدفها من ذلك بلورة الرأي العام الإسرائيلي باتجاه فكرة: لنترك العرب يقتلون بعضهم ولا شأن لنا بذلك".

وأعرب سالم عن فقدان الأمل في أي تحرك من قبل الشرطة الإسرائيلية، التي قال "إن لها يدًا واضحة وقوية في تفشي الجريمة، وإطلاق العنان للعصابات من خلال التسامح قضائيًا مع المتورطين، الذين باتوا يشعرون بأن الأبواب مفتوحة لهم من أجل البطش بالأبرياء".

منذ احتلال العصابات الصهيونية فلسطين عام 1948، بقيت أعداد من الفلسطينيين داخل المدن التي سميت لاحقًا مدن الداخل المحتل، يعيشون بشكل كامل داخل مجتمع من الإسرائيلي، يشكلون حاليًا 20% من مجموع السكّان.

على مدار سبعة عقود نجحوا في الحفاظ على هويتهم الفلسطينية، وفشلت كل محاولات الاحتلال لتزييف وعيهم، حتى لجأ في الأعوام الأخيرة لإغراق الوسط الفلسطيني بالجريمة والسلاح.

تقول الصحافية الفلسطينية نجمة حجازي لنوى، إن أسباب تصاعد الجريمة في الداخل المحتل كثيرة، أولها تسليح المجتمع وإغراقه بالسلاح من قبل الجيش الإسرائيلي وعدم جمع السلاح من قبل السلطات.

أما الأسباب الأخرى، حسب الشابة التي تعيش في بلدة طمرة بالداخل المحتل، فهي أزمة الأراضي وخنق المواطن الفلسطيني في بلدته دون أي توسّع، فالجيل الشاب بات يبحث عن أسرع وأسهل الطرق للمعيشة بعد التضييق عليهم من قبل الحكومة الإسرائيلية في كل المجالات فيختار كثيرين الانضمام لعالم الجريمة.

عوامل نفسية أخرى تدفع نحو ذلك، وهي شعور الإنسان بأنه الأضعف في هذه البلاد، يدفعه للبحث عن النفوذ والسلطة وربما يجد في السلاح سلطة ما، كذلك عدم معاقبة هؤلاء المسلحين وتجار السلاح وفقًا لما ينص القانون، فيفلتون من العقاب في ظل تقاعس الشرطة التي لا تتعامل بجدية إذا كان الضحية عربي ولا تهتم حتى بالبلاغات التي تصلها حول إطلاق النار أو الإصابات ومحاولات القتل التي باتت شبه يومية.

تابعت: "هكذا يغذي الاحتلال الجريمة ويستفيد منها أن يبقى المواطن العربي غريق بدمه وفقده ومجتمعه فلا يقاوم ولا يعارض القوانين التي تستمر بسلبه أرضه وحقوقه وكيانه".

وأضافت: "يبذل الفلسطينيون حاليًا في الداخل جهودًا حثيثة، لمحاولة السيطرة على الجريمة والتخلص من هذه الآفة، بإنشاء حراكات وتنظيم مظاهرات وإغلاق الشوارع والمسيرات التي هدفها

يبذل الفلسطينيون في الداخل جهود حثيثة في محاولة للسيطرة على الجريمة والتخلص من هذه الآفة فيقومون بإنشاء حراكات وتنظيم مظاهرات واغلاق شوارع ومسيرات سيارات، لإيصال الصوت، كما قام الشيخ رائد صلاح بتأسيس لجان إفشاء السلام في العديد من البلدات العربية وهو مشروع واسع مكون من جلسات حوارية ومبادرات صلح ودروس دينية وتحفيزية بين الناس".