نابلس:
صور طلبة المدارس في الضفة الغربية تغزو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. طلبةٌ بالزّي الرسمي يوزّعون الابتسامات للمصوّرين، بينما هم في طريقهم إلى مدارسهم بعد انقضاء الإجازة الصيفية.
في نابلس وحدها بدا المشهد مغايرًا. ثمة طلبة حرمهم الاحتلال هذه الفرحة، عندما دفع التخوف من اعتداءات محتملة للمستوطنين، على خلفية عمليةٍ نفذت عند حاجز بلدة حوارة أمس، وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، إلى تعليق الدوام في أربعة مدارس.
وقتل مستوطنان اثنان عند حاجز حوارة، أمس، أثناء تواجدهما في مغسلةٍ للسيارات، ولاذ منفذ العملية بالفرار، قبل أن تحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلية البلدة، بالإضافة إلى العديد من البلدات والقرى القريبة كعقربا، وبيتا وعورتا أيضًا.

واقتحم مستوطنون صباح اليوم، جبل صبيح في بلدة بيتا ومناطق أخرى فيها، وواصل إغلاق مدخلها الرئيسي، كما أغلق كافة المداخل المؤدية إلى قرى عورتا، وأودلا، وعقربا، وحوارة، وأوصرين، بالسواتر الترابية.
"فرحة الطلاب بالعام الدراسي الجديد غيّبها الاحتلال منذ يوم أمس" تقول الصحفية شادية بني شمسة لنوى، وتوضح :"آلاف الطلبة وأمهاتهم الذين كانوا يشترون احتياجات المدارس، احتجزوا حتى منتصف الليل بسبب حواجز الاحتلال التي انتشرت في كل البلدات".
البهجة غائبة وفرحة العام الجديد قتلت في قلوب طلبة مدينة نابلس، حاجز حوارة شهد العملية العاشرة منذ بداية العام، ومع تأخر الاحتلال في إدراك إن ما حدث عملية فدائية، سرعان ما أغلقوا الشوارع وشددوا إجراءاتهم على الحواجز في حوارة وبيتا ومادما وعقربا وعوريف، تقول شادية.

تكمل :"اقتحموا بلدة عقربا بعد أن أغلقوا مداخلها وفتشوا منازل المواطنين واقتحموا المساجد والمحال التجارية، اعتقلوا رجلًا وابنه وحاصروا قرية خربة يانون وهي قرية بسيطة جدًا ما زالت محاصرة، أما حوارة فأجبر الاحتلال أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، واعتدى المستوطنون على المواطنين الفلسطينيين وسيارتهم".
شادية ذاتها، تعرضت للتنكيل أثناء عملها على حاجز حوارة برفقة الصحفي عبد الله بحش، إذ احتجزهم جنود الاحتلال وأجبروهم على الجلوس بطريقة "النصف ركبة" لمدة زادت على الأربعين دقيقة كما تروي شادية، مع الضرب المتواصل لعبد الله والشتائم لشادية التي تململت بسبب التعب من الجلسة الصعبة، فصرخ في وجهها جندي إسرائيلي وهو يشير ببندقيته لزميلها "بقتله وصوريه".
وبعد موجة من التنكيل والإذلال تعرض لها الصحافيان تركهما الاحتلال بعد تفتيش الكاميرات والهواتف، تعقّب شادية :"في كل العالم زي الصحافة هو حماية إلا هنا إذلال وتنكيل".
تكمل شادية: “هنا قتل الاحتلال فرحة الطلبة، ألغي الدوام في مدارس حوارة، وفي أخرى تعرقل بسبب منع الاحتلال وصول الطلبة ولوجود معلمين في أماكن محاصرة لم يصلوا لمدارسهم".
وتختم :"هنا يمرّ طلبة المدارس من بين الجنود وتحت بنادقهم تملأ عيونهم نظرات الخوف".

مدير التربية والتعليم لمنطقة جنوبي نابلس سامر الجمل، قال في تصريحاتٍ لتلفزيون فلسطين: "إن التخوّف من الاعتداءات على المدارس والطلبة في ظل دعوات المستوطنين للهدم والتكسير والحرق، وحرصًا على سلامة الطلبة والمعلمين، تقرر تعليق الدوام في المدارس الأربع، لوجودها على شوارع رئيسة يمر منها مستوطنون، وفيها تواجد مكثف لقوات الاحتلال.
وتابع الجمل: "بلدة بيتا أيضًا محاصرة بشكل شامل وقد تم منع طواقم الوزارة من دخولها، ما دفعنا إلى الدخول سيرًا على الأقدام حتى الوصول إلى مدرسة بنات بيتا، الذي كان من المقرر افتتاح العام الدراسي منها، وذلك تأكيدًا على رسالة حماية التعليم".
وتعاني بلدة حوارة حاليًا من إغلاق تام للطرقات، واعتداءات مستمرة على المواطنين، وسط تخوّف من استمرار التعليق إلى وقتٍ طويل، ناهيك عن كسر فرحتهم بلقاء زملائهم.
ويقول مسير أعمال محافظة نابلس غسان دغلس: "اخترنا إطلاق العام الدراسي من سبسطية التي استشهد فيها قبل أيام الشهيد فوزي مخالفة، ولأنها تخضع لحصار مشدد ولاعتداءات المستوطنين".
وتابع دغلس: "نحو 27 ألف من الطلبة في جنوبي مدينة نابلس، لم يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم إضافة إلى نحو 2500 معلم، نتيجة هذه الاعتداءات، بالإضافة إلى المدارس التي تم تعطيل الدراسة فيها بسبب وجود مسيرات للمستوطنين اليوم.
وكانت وزارة التربية والتعليم، صرّحت بأن أكثر من مليون وأربعمئة ألف طالب، التحقوا بمقاعد الدراسة هذا العام، بينهم 915 ألفًا و327 طالبًا/ــة في المدارس الحكومية، موزعين على ألفين و364 مدرسة، و342 ألفًا و955 طالبا/ـــة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، موزعين على 384 مدرسة، و149 ألفًا و870 طالبا/ـــة في المدارس الخاصة، ويبلغ عددها 487 مدرسة.
وأشارت إلى أن عدد المعلمين الإجمالي بلغ 77 ألفًا و234 معلمًا/ـــة، موزعين على 54 ألفًا و81 معلمًا/ــــة في المدارس الحكومية، و12 ألفًا و183 معلمًا/ــــة في مدارس الوكالة، و10 آلاف و970 معلمًا/ــــة في المدارس الخاصة.
