النصيرات:
ضربت الشابة لمياء مصلح (19 عامًا) كرة البيسبول 5 الصغيرة بيدها، وانطلقت تجري صوب القاعدة الثانية للعبة؛ لاستكمال المباراة التي تخوضها مع زميلاتها تمهيدًا لمشاركة المتأهلين في مسابقةٍ دولية.
لمياء هي لاعبة فريق "الأقصى" للبيسبول 5، الذي يخوض مباريات نصف نهائية مع فريق "أكاديمية البيسبول" للفتيات، داخل صالةٍ رياضيةٍ صغيرةٍ وبسيطة في النصيرات وسط قطاع غزة، ضمن منافساتٍ محلية سيتأهل الفريق الفائز فيها لمتابعة المباراة دوليًا.
تقول لـ"نوى": "تأهلنا للدور الثاني ونأمل أن نتأهل للثالث كي نستطيع المشاركة دوليًا. أنا منذ صغري أحب الرياضة والجري والمغامرة من أجل البطولات، واستهوتني رياضة البيسبول 5".
سبقت هذه البطولات كما تقول لمياء تدريبات مكثفة لعدة شهور، فهي وعضوات فريقها كلهن لديهن شغف البطولات، وينتظرن الفرصة لتمثيل فلسطين. تُعقّب: "أحببتُ هذه الرياضة منذ الصغر، وأتمنى تحقيق شيء بارز فيها، وتمثيل فلسطين".
تحب لمياء رياضة البيسبول كونها مليئة بالحيوية والنشاط، وفيها الكثير من الركض والحركة، إضافة إلى المغامرة سواءً عند الفوز أو الخسارة؛ فالأمر يتطلب روحًا رياضية عالية وتعزيز فكرة التعاون والعمل بروح الفريق، وأيضًا تسهم في تكوين صداقات جديدة.
تضيف: "وأطمحُ أيضًا أن أصبح ذات يوم مدربة في هذا المجال للفتيات نظرًا لفوائده الجسدية والنفسية".
"البيسبول5" هي رياضة شعبية فلسطينية، "ويعمل فريق أكاديمية البيسبول على تدريب الفتيات منذ مدة بشكل متواصل، حيث خُضن مباريات سابقة وصولًا إلى نصف النهائي، وهو ما جعل طريق المشاركة الدولية أقرب"، تقول لما المصري قائدة الفريق.
تتابع: "هدفنا الارتقاء بمستوى الرياضة الفلسطينية، وتمثيل فلسطين محليًا ودوليًا. نريد تعزيز المفاهيم لدى الفتيات والأفراد بشكل عام حول الرياضة، فهي تعتمد على القوة البدنية إلى جانب المجهود العقلي، وتقوم على روح التعاون، فاللاعب الواحد لا يحقق فوزًا".
مبارتان فقط بقيتا أمام الشابات لحسم المتأهلات للمشاركة الدولية في رياضة البيسبول5، تلك المباراة التي تُلعب على خمسة أشواط كما تشرح المصري، الشوط الأول مكوّن من فريق دفاع وفريق هجوم، الأول يتمركز على القواعد ليتصدى للضاربين من فريق الخصم، وفي حال ضُربت الكرة من الخصم؛ يجب مسك الكرة من قبل الدفاع وإعطائها للقاعدة 1، وينتهي الشوط عند عدم وصول الهجوم من الفريق الثاني إلى القواعد".
يقول أحمد طافش، رئيس الاتحاد الفلسطيني لنادي "البيسبول" و"السوفت بول": "المباريات الجارية حاليًا تنعقد تحت إشراف الاتحاد الفلسطيني، استعدادًا للبطولات القارية".

وشرح طافش أن هذه اللعبة تقع ضمن ألعاب الرماية، وهي تعلّم الفتيات حب الفوز وتقبل الخسارة، وتقويهن من الناحية الجسدية والنفسية والصحية والاجتماعية، وهي باب أساسي للترفيه عنهن.
لعبة البيسبول كانت تنتشر قديمًا في فلسطين. ربما يعرفها جيل السبعينات والثمانينات -كما يقول طافش- وهي عبارة عن كرة وأربع قواعد، يقوم اللاعب بضرب الكرة والانطلاق من منطقة الهدف إلى القاعدة رقم 1، ليأتي زميل له بضرب الكرة وينطلق من قاعدة 1 إلى 2، الذي قام سابقاً بضربها إلى رقم 1، وهكذا تدور حول اللاعبين الخمسة، ويتم إقصاء اللاعب في حال استلام المدافع الكرة قبل المهاجم.
يتابع طافش: "لدينا في فلسطين نحو 10 أندية تلعب في كل منها 25 فتاة تقريبًا، ضمن فئات عمرية بين 12 و 15 سنة، وما فوق 18 سنة، ونحرص خلال المباريات على التشديد في التحكيم، وهناك مباريات لفتيات كان التحكيم فيها لذكور، ومباريات أخرى لذكور كان التحكيم فيها لفتيات بغرض تقوية الطرفين".
ويرى طافش أن المشاركة الدولية للفتيات من قطاع غزة المحاصرة، هي رسالة للعالم كله، بأن الفتيات هنا ورغم الحصار الإسرائيلي وصعوبة الوضع الاقتصادي، لديهن إصرار على ممارسة الرياضة بأريحية، وهن قادرات على المشاركة الدولية، وتحقيق إنجاز وطني فلسطيني كبير.
