وَعدَت "أسيل" وأوفت: "تفوقٌ لنفع المجتمع"
تاريخ النشر : 2023-07-20 13:54

غزة:

بمجرد دخولك الشارع الذي يسكن فيه إياد البحطيطي، بمنطقة تل الهوا غربي مدينة غزة، تصلك أصوات الزغاريد عالية. "لم تتوقف منذ الصباح فابنته الأولى على مستوى فلسطين" يقول أحدهم معبرًا عن فرحته بابنة جاره المتفوقة ويمضي.

في هذا البيت، الذي أضحى وجهة الصحافة، تعيش أسيل، الأولى على مستوى الوطن في الفرع الأدبي، والحاصلة على معدل (99.6%)، التي التقتها "نوى" لتنقل التجربة، وتعطي الحافز لكل من يشتهي "هذا الفرح" في أعوامٍ آتية.

"أمام الإرادة، لا شي مستحيل"، بهذه الكلمات بدأت أسيل إياد البحطيطي حديثها، بينما قاطعتها مرارًا سلامات الجارات، ووفود المهنئين من الأقارب والأحبة الذين جاؤوا يشاركون عائلتها الفرح. وتكمل: "توقعت أن أكون من أوائل الوطن، ولكن أن أكون الأولى فهذا كان فوق تصوري"، متابعةً: "للنجاح شعور لا يمكن وصفه، هو تتويج وراحة بعد عام كامل قضيته في الدراسة والاجتهاد، وها أنا ذا أحصد نتيجة التعب".

تخبرنا أسيل أنها من النوع الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بالدراسة منذ الصغر، "ولطالما آمنت أن العلم أحد أساليب المقاومة، وأن الإنسان يجب أن يفكر في أن يكون نافعًا للمجتمع"، معقبةً بالقول: "وهذه تحديدًا كانت تشغلني: كيف أكون نافعة لمجتمعي؟ ولهذا قررتُ أن أتميز قدر المستطاع، وليس فقط في الثانوية العامة".

وتضيف: "هذا العام كان الاهتمام مختلفًا منذ بدايته، التركيز كان أكبر، وقد حرصت على توزيع وقتي بشكل جيد كي أحصل على قدر كافٍ من الراحة، لأن الإجهاد ليس هو ما يجلب النجاح، بل التركيز على الهدف، وتقسيم الوقت بشكلٍ صحيح".

أم محمد (والدة أسيل) لم تعطِ فرحتها لأحد. تقول عن تجربة ابنتها البكر: "أسيل تميزت بتفوقها منذ الصغر، فركّزت في تعليمها وتابعت معها مرحلة بمرحلة. كانت لديّ ثقة بأن ابنتي ستكون ذات يوم من أوائل الوطن، وأسيل لم تخالف شعوري أبدًا".

وتزيد: "أسيل تجيد تنظيم وقتها بشكل مذهل، وأنا وضعت كل الثقة بها أنها تستطيع اتخاذ القرار السليم في ذلك. كنت أوفر لها أسباب الراحة كي أبعدها عن انعكاسات ما يحدث حولنا، لا سيما في وقت العدوان الذي تعرض له القطاع في مايو الماضي".

تقاطعها أسيل، وتردف: "هذه ظروف تصيبنا بالكثير من الضغط النفسي، لكننا نتجاوزها، وقد تواجهنا ظروف نفسية أخرى متعلقة بضغط الثانوية العامة فنحاول التغلب عليها بالإصرار على المواصلة، وتحقيق الهدف الذي نكون قد حددناه مع بداية العام".

توجّه أسيل رسالة لطلبة الثانوية العامة المقبلين عليها العام القادم، فتقول: "تنظيم الوقت أهم شيء. لو بدأتم بنظام تحققون كل النجاح"، مشددةً على محاولة الابتعاد عن الضغوط النفسية، والتعامل مع "التوجيهي" كعام عادي، لئلا يصيبهم الخوف والتوتر اللذان يتسببان غالبًا بضياع فرصة الطالب بتحقيق التميز خلال الامتحانات.

وللطلبة الذين لم يحالفهم الحظ، تؤكد ضرورة أن يتحلوا بالإرادة التي تمكنهم من العودة مجددًا وتقديم امتحانات الإكمال، وتزيد: "بالنسبة لي، لدي قناعة بضرورة أن يعمل كل إنسان ضمن موهبته. كل شخص فينا لديه قدرة على الإبداع في مجال معين، سواءً في التعليم، أو مجالٍ حرفي، وكل مجال يحتاج للآخر كي يكمله".

عن نفسها، لم تقرر بعد ما ستدرسه في الجامعة، لكن كل ما تفكر به هو أن يكون تخصصها "نافعًا" لأهلها وأحبتها وأبناء مجتمعها في فلسطين عمومًا.